مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ للصلاة ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى﴾ اللام للابتداء و ﴿أُسِّسَ﴾ نعت له وهو مسجد قباء أسسه رسول الله ﷺ وصلى فيه أيام مقامه بقباء أو وهي يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وخرج يوم الجمعة، مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ من أيام وجوده. قيل : القياس فيه مذ، لأنه لابتداء الغاية في الزمان، و «من » لابتداء الغاية في المكان، والجواب إن من عام في الزمان والمكان ﴿أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ مصلياً ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين﴾ قيل : لما نزلت مشى رسول الله ﷺ ومعه المهاجرون حتى وقفوا على باب مسجد قباء، فإذا لأنصار جلوس فقال :
« أمؤمنون أنتم ؟ » فسكت القوم. ثم أعادها فقال عمر : يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم، فقال عليه السلام :« أترضون بالقضاء » قالوا : نعم. قال :« أتصبرون على البلاء ؟ » قالوا : نعم. قال :« أتشكرون في الرخاء ؟ » قالوا : نعم. قال عليه السلام :« مؤمنون أنتم ورب الكعبة » فجلس ثم قال :« يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط ؟ » فقالوا : يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي عليه السلام :﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ قيل : هو عام في التطهر عن النجاسات كلها. وقيل : هو التطهر من الذنوب بالتوبة. ومعنى محبتهم للتطهر أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص المحب للشيء، ومعنى محبة الله إياهم أنه يرضى عنهم ويحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه.
« أمؤمنون أنتم ؟ » فسكت القوم. ثم أعادها فقال عمر : يا رسول الله إنهم لمؤمنون وأنا معهم، فقال عليه السلام :« أترضون بالقضاء » قالوا : نعم. قال :« أتصبرون على البلاء ؟ » قالوا : نعم. قال :« أتشكرون في الرخاء ؟ » قالوا : نعم. قال عليه السلام :« مؤمنون أنتم ورب الكعبة » فجلس ثم قال :« يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط ؟ » فقالوا : يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي عليه السلام :﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ قيل : هو عام في التطهر عن النجاسات كلها. وقيل : هو التطهر من الذنوب بالتوبة. ومعنى محبتهم للتطهر أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص المحب للشيء، ومعنى محبة الله إياهم أنه يرضى عنهم ويحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه.