تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( لا تقم فيه أبدا ) قيل : لا تصل فيه لأنهم سألوه أن يصلي فيه، وقيل :( لا تقم ) أي لا تأته، ولا تدخل، وهو واحد.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) قال بعضهم : هو مسجد قباء، وقال بعضهم : هو مسجد رسول الله. وروي عن أبي سعيد الخدري[ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : اختصم، أو قال : اختصمنا [ في ][ ساقطة من الأصل وم ] المسجد الذي أسس على التقوى، فقال النبي ﷺ «هو مسجدي هذا »[ الترمذي٣٠٩٩ ] «هو مسجدكم هذا »[ مسلم١٣٩٨/٥١٤ ]. وعن أبي بن كعب [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] قال : إن النبي ﷺ سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فقال :«هو مسجدي هذا ». وظاهر ما ذكر أن يكون مسجد قباء لأنه ذكر لما نزل ( فيه رجال يحبون أن يطهروا والله يحب المطهرين ) قال لأهل قباء :«إن الله قد أحسن عليكم الثناء، فماذا تصنعون ؟ قالوا : إنا نغسل عنا إثر الغائط أو البول »[ أحمد٣/٤٢٢ ] وفي بعض الأخبار «قالوا : يا رسول الله إنا نجد مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء فلا ندعه، فقال : لا تدعوه »[ السيوطي في الدر المنثور٤/٢٩٠ ].
وقوله تعالى :( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) يحتمل أي فيه رجال يؤثرون التطهر بالإيمان والتوحيد و الصلاة فيه، وفي كل مسجد هذا فيه مؤسس على التقوى أي تقوى الشرك والخلاف لأمر الله ومناهيه، أو يقول :( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ ) أي يؤثرون التطهر بالتقوى والأعمال الصالحة على غيرها من الأعمال التي تنجسهم. ويحتمل ما ذكر أهل التأويل من التطهير من الأقذار والأنجاس ؛ كأنه قال : فيه رجال يؤثرون الإبلاغ في التطهر من الأقدار والأنجاس التي تصيبهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى