التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم نهى الله - تعالى - ورسوله والمؤمنين عن الصلاة في هذا المسجد نهيا مؤكداً فقال - سبحانه - :﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾.
أى : لا تصل. أيها الرسول الكريم. في هذا المسجد في أى وقت من الأوقات لأنه لم يبين لعبادة الله، وإنما بنى للشقاق والنفاق.
قال القرطبى : قوله - تعالى - ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ يعنى مسجد الضرار. لا تقم فيه للصلاة، وقد يعبر عن الصلاة بالقيام. يقال : فلان يقوم الليل أى : يصلى، ومنه الحديث الصحيح : " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ".
وقد روى أن رسول الله - ﷺ - لما نزلت هذه الآية كان لا يمر بالطريق التي فيها هذا المسجد، وأمر بموضعه أن يتخذ كناسة تلقى فيها الجيف والأقذار..
وقوله :﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ جملة مسوقة لمدح مسجد قباء وتشريفه.
أى : لمسجد بنى أساسه، ووضعت قواعده لعى تقوى الله وإخلاص العبادة له منذ أول يوم بدئ في بنائه، أحق أن تقوم للصلاة فيه من غيره.
قال الآلوسى ما ملخصه : واللام في قوله " لمسجد " إما للابتداء أو للقسم. أى : والله لمسجد، وعلى التقديرين فمسجد مبتدأ، والجملة بعده صفته، وقوله ﴿أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ خبر المبتدأ : " وأحق " أفعل تفضيل، والمفضل عليه كل مسجد. أو مسجد الضرار على الفرض والتقدير، أو على زعمهم، وقيل إنه بمعنى حقيق، أى : ذلك المسجد بأن تصلى فيه..
وقوله :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين﴾ جملة مسوقة لتكريم رواد هذا المسجد ومديحهم.
أى : في هذا المسجد رجال أتقياء الظاهر والباطن، إذهم يحبون الطهارة من كل رجس حسى ومعنوى، ومن كان كذلك أحبه الله ورضى عنه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: هذا، ومن الأحكام والآداب التي أخذها العلماء من هذه الآيات ما يأتى :
١- وجوب بناء المسجد على تقوى من الله ورضوان، لأنها إذا بنيت على هذا الأساس، كانت محل القبول والثواب من الله، أما إذا بنيت لأى مقصد يتنافى مع آداب الإِسلام وأحكامه وتشريعاته، فإنها تكون بعيدة عن رضا الله - تعالى - وقبوله.
قال بعض العلماء، دلت الآيات على أن كل مسجد بنى على ما بنى عليه مسجد الضرار، أن هلا حكم له ولا حركة، ولا يصح الوقف عليه. وقد حرق الراضى بالله - الخليفة العباسى - كثيرا من مساجد الباطنية والمشهبة والمجبرة.
وقال الزمشخرى : قيل كل مسجد بنى مباهاة أو رياء وسمعة، أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله، أو بمال غير طيب، فهو لا حق بمسجد الضرار.
وعن عطاء : لما فتح الله. تعالى. الأمصار على عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أمر المسلمين أن يبينوا المساجد، وألا يتخذوا في مدينة مسجدين، يضار أحدهما صاحبه.
٢- أن مسجد قباء هو المقصود بقوله - تعالى - :﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ...﴾ وذلك لأن سياق الآيات في الحديث عنه، وفى بيان أحقية الصلاة فيه، وقد كان رسول الله - ﷺ يزوروه راكبا وماشيا ويصلى فيه ركعتين.
ولا منافاة بين كون مسجد قباء هو المقصود هنا، وبين الأحاديث التي وردت في أن المسجد الذي اسس من أول على تقوى من الله ورضوان، هو المسجد النبوى، لأن كليهما قد أسس على ذلك.
قال الإِمام ابن كثير : وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف منهم ابن عباس، وعروة بن الزبير، والحسن البصرى، وسعيد بن جبير، وقتادة.
وقد ورد في الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله - ﷺ - الذي في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى، وهذا صحيح.
ولا منافة بين الآية وبين هذا، أنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله - ﷺ - بطريق الأولى والأحرى ".
٣- أن المحافظة على الطهارة من الصفات التي يحبها الله - تعالى - فقد قال - تعالى - :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين﴾.
وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث منها : ما جاء " عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت هذه الآية، بعث رسول الله - ﷺ - إلى عويم بن مساعدة فقال له :" ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليه به " ؟
فقال : يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه. فقال - ﷺ - :" هو هذا " ".
٤- كذلك يؤخذ من الآيات الكريمة، استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحة، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء. والتنزه عن ملابسة القاذورات.
أى : لا تصل. أيها الرسول الكريم. في هذا المسجد في أى وقت من الأوقات لأنه لم يبين لعبادة الله، وإنما بنى للشقاق والنفاق.
قال القرطبى : قوله - تعالى - ﴿لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ يعنى مسجد الضرار. لا تقم فيه للصلاة، وقد يعبر عن الصلاة بالقيام. يقال : فلان يقوم الليل أى : يصلى، ومنه الحديث الصحيح : " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ".
وقد روى أن رسول الله - ﷺ - لما نزلت هذه الآية كان لا يمر بالطريق التي فيها هذا المسجد، وأمر بموضعه أن يتخذ كناسة تلقى فيها الجيف والأقذار..
وقوله :﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ جملة مسوقة لمدح مسجد قباء وتشريفه.
أى : لمسجد بنى أساسه، ووضعت قواعده لعى تقوى الله وإخلاص العبادة له منذ أول يوم بدئ في بنائه، أحق أن تقوم للصلاة فيه من غيره.
قال الآلوسى ما ملخصه : واللام في قوله " لمسجد " إما للابتداء أو للقسم. أى : والله لمسجد، وعلى التقديرين فمسجد مبتدأ، والجملة بعده صفته، وقوله ﴿أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ خبر المبتدأ : " وأحق " أفعل تفضيل، والمفضل عليه كل مسجد. أو مسجد الضرار على الفرض والتقدير، أو على زعمهم، وقيل إنه بمعنى حقيق، أى : ذلك المسجد بأن تصلى فيه..
وقوله :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين﴾ جملة مسوقة لتكريم رواد هذا المسجد ومديحهم.
أى : في هذا المسجد رجال أتقياء الظاهر والباطن، إذهم يحبون الطهارة من كل رجس حسى ومعنوى، ومن كان كذلك أحبه الله ورضى عنه.
١- وجوب بناء المسجد على تقوى من الله ورضوان، لأنها إذا بنيت على هذا الأساس، كانت محل القبول والثواب من الله، أما إذا بنيت لأى مقصد يتنافى مع آداب الإِسلام وأحكامه وتشريعاته، فإنها تكون بعيدة عن رضا الله - تعالى - وقبوله.
قال بعض العلماء، دلت الآيات على أن كل مسجد بنى على ما بنى عليه مسجد الضرار، أن هلا حكم له ولا حركة، ولا يصح الوقف عليه. وقد حرق الراضى بالله - الخليفة العباسى - كثيرا من مساجد الباطنية والمشهبة والمجبرة.
وقال الزمشخرى : قيل كل مسجد بنى مباهاة أو رياء وسمعة، أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله، أو بمال غير طيب، فهو لا حق بمسجد الضرار.
وعن عطاء : لما فتح الله. تعالى. الأمصار على عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أمر المسلمين أن يبينوا المساجد، وألا يتخذوا في مدينة مسجدين، يضار أحدهما صاحبه.
٢- أن مسجد قباء هو المقصود بقوله - تعالى - :﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ...﴾ وذلك لأن سياق الآيات في الحديث عنه، وفى بيان أحقية الصلاة فيه، وقد كان رسول الله - ﷺ يزوروه راكبا وماشيا ويصلى فيه ركعتين.
ولا منافاة بين كون مسجد قباء هو المقصود هنا، وبين الأحاديث التي وردت في أن المسجد الذي اسس من أول على تقوى من الله ورضوان، هو المسجد النبوى، لأن كليهما قد أسس على ذلك.
قال الإِمام ابن كثير : وقد صرح بأنه مسجد قباء جماعة من السلف منهم ابن عباس، وعروة بن الزبير، والحسن البصرى، وسعيد بن جبير، وقتادة.
وقد ورد في الحديث الصحيح أن مسجد رسول الله - ﷺ - الذي في جوف المدينة هو المسجد الذي أسس على التقوى، وهذا صحيح.
ولا منافة بين الآية وبين هذا، أنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله - ﷺ - بطريق الأولى والأحرى ".
٣- أن المحافظة على الطهارة من الصفات التي يحبها الله - تعالى - فقد قال - تعالى - :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين﴾.
وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث منها : ما جاء " عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت هذه الآية، بعث رسول الله - ﷺ - إلى عويم بن مساعدة فقال له :" ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليه به " ؟
فقال : يا رسول الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه. فقال - ﷺ - :" هو هذا " ".
٤- كذلك يؤخذ من الآيات الكريمة، استحباب الصلاة في المساجد القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحة، والعباد العاملين المحافظين على إسباغ الوضوء. والتنزه عن ملابسة القاذورات.