أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿لا تقم فيه أبدا﴾ للصلاة. ﴿لمسجد أُسّس على التقوى﴾ يعني مسجد قباء أسسه رسول الله ﷺ وصلى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة، أو مسجد رسول الله ﷺ لقول أبي سعيد رضي الله عنه :" سألت رسول الله ﷺ عنه فقال هو مسجدكم هذا مسجد المدينة ". ﴿من أول يوم﴾ من أيام وجوده ومن يعم الزمان والمكان كقوله :
﴿أحق أن تقوم فيه﴾ أولى بأن تصلي فيه. ﴿فيه رجال يحبّون أن يتطهّروا﴾ من المعاصي والخصال المذمومة طلبا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، وقيل من الجنابة فلا ينامون عليها. ﴿والله يحب المطّهّرين﴾ يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تعالى إدناء المحب حبيبه. قيل لما نزلت مشى رسول الله ﷺ ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس فقال عليه الصلاة والسلام :" أمؤمنون أنتم " فسكتوا. . فأعادها فقال عمر : إنهم مؤمنون وأنا معهم، فقال عليه الصلاة والسلام :" أترضون بالقضاء ؟ قالوا : نعم. قال عليه الصلاة والسلام :" أتصبرون على البلاء " قالوا : نعم، قال :" أتشكرون في الرخاء " ؟ قالوا : نعم. فقال ﷺ :" أنتم مؤمنون ورب الكعبة ". فجلس ثم قال :" يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط " ؟ فقالوا : يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي :﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾.
| لمن الديار بقُنة الحجر | أقوين من حجَجِ ومن دهرِ |