الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وروي : أن النبيَّ ﷺ لما نزلَتْ :﴿وَالّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارَا﴾ كَانَ لا يمرُّ بالطريق التي هو فيها.
وقوله :﴿لَّمَسْجِدٌ﴾
قيل : إن اللام لام قسمٍ، وقيل : هي لام ابتداء، كما تقول : لَزَيدٌ أَحْسَنُ النَّاسِ فِعْلاً وهي مقتضية تأكيداً، وذهب ابن عباس وفرقةٌ من الصحابة والتَّابعين إلى أنَّ المراد ب«مسجد أسس على التقوى » : مسجد «قباء » وروي عن ابن عمر وأبي سعيد وزَيْد بنِ ثابت ؛ أنه مسجدُ النبيِّ ﷺ ويليق القولُ الأول بالقصَّة إِلاَّ أن القولَ الثانيَ مرويٌّ عن النبيِّ ﷺ ولا نَظَرَ مع الحديثِ، قال ابنُ العَرَبي في «أحكامه » : وقد رَوَى ابْنُ وهْبٍ وأشهبُ، عن مالكٍ ؛ أن المراد ب «مسجد أُسس على التقوى » : مسجدُ النبيِّ ﷺ حيث قال اللَّه تباركَ وتعالَى :
﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١] وكذلك روى عنه ابن القاسم، وقد روى الترمذيُّ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال : تمارى رَجُلاَن في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ : هُوَ مَسْجِدُ «قُبَاء »، وَقَالَ الآخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :«هُوَ مَسْجِدِي هَذَا ». قَالَ أبو عيسى : هذا حديثٌ صحيحٌ، وخرَّجه مسلم انتهى.
ومعنى :﴿أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ : أي : بصلاتك وعبادتك.
وقوله :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ اختلف في الضمير أيضاً، هل يعودُ على مسجدِ النبيِّ ﷺ أو على مسجد «قُبَاءَ » ؟ روي أن النبيَّ ﷺ قَالَ :( يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهُ أَثْنَى عَلَيْكُمْ بالطُّهُورِ، فَمَاذَا تَفْعَلُونَ ؟ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا رَأَيْنَا جِيرَانَنَا مِنَ اليَهُودِ يَتَطَهَّرُونَ بِالمَاءِ يُرِيدُونَ الاستنجاء، فَفَعَلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ، لَمْ نَدَعْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :( فَلاَ تَدَعُوهُ إِذَنْ ). والبنيانُ الذي أُسِّس على ﴿شفا جُرُفٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] هو مسجدُ الضِّرار ؛ بإِجماع، و«الشَّفَا » : الحاشية والشَّفيرُ، و﴿هَارٍ﴾ معناه مُتهدِّمٌ بالٍ، وهو من : هَارَ يَهُورُ ؛ البخاريُّ : هَارَ هَائِرٌ تَهَوَّرَتِ البِئْرُ، إِذا تهدَّمت وانهارت مثله، انتهى.
وتأسيسُ البناء علَى تقوى ؛ إِنما هو بحُسْن النية فيه وقَصْدِ وجه اللَّه تعالى، وإِظهارِ شرعه ؛ كما صنع في مَسْجِدِ النبيِّ ﷺ، وفي مسجدِ «قُبَاء »، والتأسيسُ ﴿على شفا جُرُفٍ هَارٍ﴾ إِنما هو بفسَاد النيَّة وقصدِ الرياءِ، والتفريقِ بَيْنَ المؤمنين، فهذه تشبيهاتٌ صحيحةٌ بارعةٌ.
وقوله :﴿لَّمَسْجِدٌ﴾
قيل : إن اللام لام قسمٍ، وقيل : هي لام ابتداء، كما تقول : لَزَيدٌ أَحْسَنُ النَّاسِ فِعْلاً وهي مقتضية تأكيداً، وذهب ابن عباس وفرقةٌ من الصحابة والتَّابعين إلى أنَّ المراد ب«مسجد أسس على التقوى » : مسجد «قباء » وروي عن ابن عمر وأبي سعيد وزَيْد بنِ ثابت ؛ أنه مسجدُ النبيِّ ﷺ ويليق القولُ الأول بالقصَّة إِلاَّ أن القولَ الثانيَ مرويٌّ عن النبيِّ ﷺ ولا نَظَرَ مع الحديثِ، قال ابنُ العَرَبي في «أحكامه » : وقد رَوَى ابْنُ وهْبٍ وأشهبُ، عن مالكٍ ؛ أن المراد ب «مسجد أُسس على التقوى » : مسجدُ النبيِّ ﷺ حيث قال اللَّه تباركَ وتعالَى :
﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة: ١١] وكذلك روى عنه ابن القاسم، وقد روى الترمذيُّ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال : تمارى رَجُلاَن في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ : هُوَ مَسْجِدُ «قُبَاء »، وَقَالَ الآخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :«هُوَ مَسْجِدِي هَذَا ». قَالَ أبو عيسى : هذا حديثٌ صحيحٌ، وخرَّجه مسلم انتهى.
ومعنى :﴿أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ : أي : بصلاتك وعبادتك.
وقوله :﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ اختلف في الضمير أيضاً، هل يعودُ على مسجدِ النبيِّ ﷺ أو على مسجد «قُبَاءَ » ؟ روي أن النبيَّ ﷺ قَالَ :( يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهُ أَثْنَى عَلَيْكُمْ بالطُّهُورِ، فَمَاذَا تَفْعَلُونَ ؟ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا رَأَيْنَا جِيرَانَنَا مِنَ اليَهُودِ يَتَطَهَّرُونَ بِالمَاءِ يُرِيدُونَ الاستنجاء، فَفَعَلْنَا نَحْنُ ذَلِكَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ، لَمْ نَدَعْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :( فَلاَ تَدَعُوهُ إِذَنْ ). والبنيانُ الذي أُسِّس على ﴿شفا جُرُفٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] هو مسجدُ الضِّرار ؛ بإِجماع، و«الشَّفَا » : الحاشية والشَّفيرُ، و﴿هَارٍ﴾ معناه مُتهدِّمٌ بالٍ، وهو من : هَارَ يَهُورُ ؛ البخاريُّ : هَارَ هَائِرٌ تَهَوَّرَتِ البِئْرُ، إِذا تهدَّمت وانهارت مثله، انتهى.
وتأسيسُ البناء علَى تقوى ؛ إِنما هو بحُسْن النية فيه وقَصْدِ وجه اللَّه تعالى، وإِظهارِ شرعه ؛ كما صنع في مَسْجِدِ النبيِّ ﷺ، وفي مسجدِ «قُبَاء »، والتأسيسُ ﴿على شفا جُرُفٍ هَارٍ﴾ إِنما هو بفسَاد النيَّة وقصدِ الرياءِ، والتفريقِ بَيْنَ المؤمنين، فهذه تشبيهاتٌ صحيحةٌ بارعةٌ.