مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿التائبون﴾ رفع على المدح أي هم التائبون يعني المؤمنين المذكورين، أو هو مبتدأ خبره ﴿العابدون﴾ أي الذين عبدوا الله وحده وأخلصوا له العبادة، وما بعده خبر بعد خبر أي التائبون من الكفر على الحقيقة الجامعون لهذه الخصال. وعن الحسن : هم الذين تابوا من الشرك وتبرءوا من النفاق ﴿الحامدون﴾ على نعمة الإسلام ﴿السائحون﴾ الصائمون لقوله عليه السلام « سياحة أمتي الصيام » أو طلبة العلم لأنهم يسيحيون في الأرض يطلبونه في مظانه، أو السائرون في الأرض للاعتبار ﴿الركعون الساجدون﴾ المحافظون على الصلوات ﴿الآمرون بالمعروف﴾ بالإيمان والمعرفة والطاعة ﴿والناهون عَنِ المنكر﴾ عن الشرك والمعاصي ودخلت الواو للإشعار بأن السبعة عقد تام، أو للتضاد بين الأمر والنهي كما في قوله :﴿ثيبات وَأَبْكَاراً﴾ [التحريم: ٥] ﴿والحافظون لِحُدُودِ الله﴾ أوامره ونواهيه، أو معالم الشرع ﴿وَبَشّرِ المؤمنين﴾ المتصفين بهذه الصفات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى