الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثم وصفهم فقال ﴿التَّائِبُونَ﴾ أي هم التائبون، وقرأ ابن مسعود التائبين العابدين بالنصب آخرها، قال المفسرون : تابوا من الشرك وبرأوا من النفاق ﴿الْعَابِدُونَ﴾ المطيعون الذي أخلصوا فيه الشهادة.
وقال الحسن وقتادة : هم قوم اتخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم فعبدوا الله على أحايينهم كلها في السراء والضراء ﴿الْحَامِدُونَ﴾ الله على كل حال في كل نعمة ﴿السَّائِحُونَ﴾ الصائمون.
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" السائحون الصائمون ".
وروى شيبان بن عبد الرحمن عن الأشعث قال : سألت سعيد بن جبير عن السائحين فقال : هم الصائمون ألم تر أنّ الله عزّ وجلّ إذا ذكر الصائمين لم يذكر السائحين وإذا ذكر السائحين لم يذكر الصائمين.
قال سفيان بن عيينة : أما إنّ الصائم سائح لأنه تارك اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح.
وقال الشاعر في الصوم :
تراه يصلي ليله ونهارهيظل كثير الذكر لله سائحاً
وقال الحسن : السائحون الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وههنا والله أقوام رأيناهم يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام فالله ساخط عليهم، وقال عطاء : السائحون الغزاة والمجاهدون، وعن عمرو بن نافع. قال : سمعت عكرمة وسُئل عن قول الله تعالى :﴿السَّائِحُونَ﴾ قال : هم طلبة العلم ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ﴾ يعني المصلين ﴿الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ قال بسام بن عبد الله : المعروف السنّة والمنكر البدعة.
﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس : القائمون على طاعة الله، وقال الحسن : أهل الوفاء ببيعة الله { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ *

تفسير هذه الآية من كتب أخرى