بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿التائبون العابدون﴾ إلى آخره لهم الجنة أيضاً، ويقال : هم التائبون، ويقال : صار رفعاً بالابتداء وجوابه مضمر، قرأ عاصم ﴿التائبين العابدين﴾ يعني : اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، ويقال : اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، ومن التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، والذين هم الْعَابِدُونَ، يعني : الموحدون، ويقال : المطيعون لله تعالى. ﴿الحامدون﴾، الذين يحمدون الله تعالى على كل حال، ﴿السائحون﴾، قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن : يعني الصائمين. وأصله السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض ممنوعاً عن الشهوات، فشبّه الصائم به. وذكر عن بعضهم أنه قال : هم الذين يصومون شهر الصبر وهو شهر رمضان وأيام البيض ﴿الراكعون﴾، يعني : الذين يحافظون على الصلوات ﴿الساجدون﴾، الذين يسجدون لله تعالى في الصلوات. ﴿الآمرون بالمعروف﴾، يعني : يأمرون الناس بالتوحيد وأعمال الخير. ﴿والناهون عَنِ المنكر﴾، الذين ينهون الناس عن الشرك والأعمال الخبيثة ﴿والحافظون لِحُدُودِ الله﴾، يعني : العاملين بفرائض الله عليهم. وذكر عن خلف بن أيوب أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت : لم ؟ فقال : لأنه قد تمت سنتان. فقيل له : لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، أيش يكون ؟ فقال : أين قول الله تعالى ﴿والحافظون لِحُدُودِ الله﴾، ثم قال :﴿وَبَشّرِ المؤمنين﴾، يعني : المصدقين بهذا الشرط والعاملين به.