الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم مدحهم الله، عز وجل، فقال :﴿التائبون العابدون﴾[ ١١٢ ]، أي : هم التائبون(١).
وقال الزجاج : هو بدل. والمعنى : يقاتل التائبون.
وقال : والأحسن أن يرتفعوا بالابتداء، والخبر محذوف، أي : لهم الجنة(٢).
وفي قراءة عبد الله :﴿التائبون العابدون﴾(٣)، على النعت للمؤمنين، في موضع خفض، أو في موضع نصب على المدح(٤).
وقيل :﴿التائبون﴾ مبتدأ، وما بعدها إلى " الساجدين " عطف عليه، و﴿الآمرون﴾ خبر الابتداء(٥)، أي : مرهم بهذه الصفة، فهم ﴿الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله﴾.
ومعنى :﴿التائبون﴾ : الراجعون مما يكرهه الله عز وجل، إلى ما يحبه(٦).
وقال الحسن :﴿التائبون﴾، أي : عن الشرك، ﴿العابدون﴾، الله وحده في أحايينهم(٧) كلها، أي : في أعمارهم(٨).
ومعنى ﴿الحامدون﴾[ ١١٢ ]، الذين يحمدون الله على ما ابتلاهم به من خير وشر(٩).
وقيل المعنى : الذين حمدوا الله على الإسلام(١٠).
ومعنى ﴿السائحون﴾[ ١١٢ ] : الصائمون روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم(١١).
وكذلك قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والضحاك(١٢).
وأصل السياحة : الذهاب في الأرض(١٣).
﴿الراكعون الساجدون﴾[ ١١٢ ]، يعني : في الصلاة المفروضة(١٤).
﴿الآمرون بالمعروف﴾[ ١١٢ ]، أي : بالإيمان بالله(١٥)، عز وجل، وبرسوله عليه السلام.
﴿والناهون عن المنكر﴾[ ١١٢ ]، عن الشرك(١٦) ﴿والحافظون لحدود الله﴾[ ١١٢ ]، أي : العاملون بأمر الله عز وجل، ونهيه، سبحانه(١٧).
﴿وبشر المومنين﴾[ ١١٢ ].
أي : بشر من آمن، وفعل هذه الصفات من التوبة والعبادة وغيرهما، وإن لم يغزوا(١٨).
وقال الحسن في هذه الآية :﴿العابدون﴾ : الذين عبدوا الله عز وجل، في أحايينهم كلها، أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين، ولكن كما قال العبد الصالح :﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا﴾(١٩).
قال : و﴿السائحون﴾ الصائمون. وقال :﴿الآمرون بالمعروف﴾، أما والله، ما أمروا بالمعروف، حتى أمروا به أنفسهم، ولا نهوا عن المنكر، حتى نهوا عنه أنفسهم، ﴿والحافظون لحدود الله﴾، قال : هم القائمون على فرائض الله(٢٠).
وقال الزجاج : هو بدل. والمعنى : يقاتل التائبون.
وقال : والأحسن أن يرتفعوا بالابتداء، والخبر محذوف، أي : لهم الجنة(٢).
وفي قراءة عبد الله :﴿التائبون العابدون﴾(٣)، على النعت للمؤمنين، في موضع خفض، أو في موضع نصب على المدح(٤).
وقيل :﴿التائبون﴾ مبتدأ، وما بعدها إلى " الساجدين " عطف عليه، و﴿الآمرون﴾ خبر الابتداء(٥)، أي : مرهم بهذه الصفة، فهم ﴿الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله﴾.
ومعنى :﴿التائبون﴾ : الراجعون مما يكرهه الله عز وجل، إلى ما يحبه(٦).
وقال الحسن :﴿التائبون﴾، أي : عن الشرك، ﴿العابدون﴾، الله وحده في أحايينهم(٧) كلها، أي : في أعمارهم(٨).
ومعنى ﴿الحامدون﴾[ ١١٢ ]، الذين يحمدون الله على ما ابتلاهم به من خير وشر(٩).
وقيل المعنى : الذين حمدوا الله على الإسلام(١٠).
ومعنى ﴿السائحون﴾[ ١١٢ ] : الصائمون روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم(١١).
وكذلك قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والضحاك(١٢).
وأصل السياحة : الذهاب في الأرض(١٣).
﴿الراكعون الساجدون﴾[ ١١٢ ]، يعني : في الصلاة المفروضة(١٤).
﴿الآمرون بالمعروف﴾[ ١١٢ ]، أي : بالإيمان بالله(١٥)، عز وجل، وبرسوله عليه السلام.
﴿والناهون عن المنكر﴾[ ١١٢ ]، عن الشرك(١٦) ﴿والحافظون لحدود الله﴾[ ١١٢ ]، أي : العاملون بأمر الله عز وجل، ونهيه، سبحانه(١٧).
﴿وبشر المومنين﴾[ ١١٢ ].
أي : بشر من آمن، وفعل هذه الصفات من التوبة والعبادة وغيرهما، وإن لم يغزوا(١٨).
وقال الحسن في هذه الآية :﴿العابدون﴾ : الذين عبدوا الله عز وجل، في أحايينهم كلها، أما والله ما هو بشهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين، ولكن كما قال العبد الصالح :﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا﴾(١٩).
قال : و﴿السائحون﴾ الصائمون. وقال :﴿الآمرون بالمعروف﴾، أما والله، ما أمروا بالمعروف، حتى أمروا به أنفسهم، ولا نهوا عن المنكر، حتى نهوا عنه أنفسهم، ﴿والحافظون لحدود الله﴾، قال : هم القائمون على فرائض الله(٢٠).
١ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، "﴿التائبون﴾ رفع على إضمار مبتدأ، أي: هم التائبون" انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧١، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، والبيان ١/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، والتبيان ٢/٦٦٢، والبحر المحيط ٥/١٠٦، والدر المصون ٣/٥٠٧، ٥٠٨..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٧١..
٣ قراءة عبد الله بن مسعود ١١٣، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، ومختصر في شواذ القرآن ٦٠، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٣٠٤، وزاد نسبتها إلى أبي، والأعمش، والكشاف ٢/٢٩٩، وزاد نسبتها إلى أبي، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، وتفسير القرطبي ٨/١٧٢، والبحر المحيط ٥/١٠٦، وزاد نسبتها إلى أبي، والأعمش، والدر المصون ٣/٥٠٧، وعزاها أيضا إلى أبي، والأعمش، وهي من غير نسبة في التبيان ٢/٦٦٢.
وفي الأصل: أثبت الناسخ قراءة الجماعة، بالرفع. وهو مجرد سهو..
٤ معاني القرآن للفراء ١/٤٥٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨ والمحتسب ١/٣٠٥، والكشاف ٢/٢٩٩، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، والتبيان ٢/٦٦٢، وتفسير القرطبي ٨/١٧٢، والبحر المحيط ٥/١٠٦-١٠٧..
٥ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، والبيان ١/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، والتبيان ٢/٦٦٢، وضُعف فيه، والبحر المحيط ٥/١٠٦، والدر المصون ٣/٥٠٧..
٦ جامع البيان ١٤/٥٠٠، بتصرف يسير، وينظر: فيه من قال ذلك بتفصيل..
٧ في الأصل: أحايبهم، وهو تحريف ناسخ..
٨ التفسير ١/٤٣٠، وجامع البيان ١٤/٥٠١، ٥٠٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨، ١٨٨٩، مع زيادة ونقص في بعض ألفاظه، وينظر: الدر المنثور ٤/٢٩٦..
٩ هو تفسير قتادة، والحسن في جامع البيان ١٤/٥٠٢، والدر المنثور ٤/٢٩٦، ٢٩٧..
١٠ هو قول الحسن، كما في تفسيره ١/٤٣١، وجامع البيان ١٤/٥٠٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩، وتفسير الماوردي ٢/٤٠٧..
١١ جامع البيان ١٤/٥٠٢، ٥٠٣، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٢، والدر المنثور ٤/٢٩٧، ٢٩٨..
١٢ انظر: أقوالهم، بالتفصيل، في جامع البيان ١٤/٥٠٣-٥٠٥، والدر المنثور ٤/٢٩٧-٢٩٨.
وقال ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٨٩، ١٨٩٠، "وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وأبي الحسن، وأبي عياض، والضحاك، وقتادة والربيع بن أنس، أنهم قالوا: الصائمون".
وفي تفسير الرازي ٨/٢٠٩: "قال عامة المفسرين: هم الصائمون وقال ابن عباس: كل ما ذكر في القرآن من السياحة فهو الصيام".
وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢/٣٩٢: "..... وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن السلمي والضحاك بن مزاحم وسفيان بن عيينة وغيرهم أن المراد بالسائحين: الصائمون".
وقال ابن العربي في أحكامه ٢/١٠٢٠: "والسائحون هم الصائمون في هذه الملة حتى فسد الزمان فصارت السياحة الخروج من الأرض عن الخلق لعموم الفساد وغلبة الحرام وظهور المنكر ولو وسعتني الأرض لخرجت فيها لكن الفساد قد غلب عليها ففي كل واد بنو نحس فعلي بخويصة نفسك ودع أمر العامة".
انظر: أقوالا وتأويلات أخرى لطيفة في تفسير الماوردي ٢/٤٠٧ والمحرر الوجيز ٣/٨٩ وزاد المسير ٣/٥٠٥ وتفسير الرازي ٨/٢٠٩ وتفسير القرطبي ٨/١٧١..
١٣ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٩، وزاد "فشبه الصائم به لامتناع كل واحد عن الطعام والشراب واللذات"، وتفسير غريب ابن قتيبة ١٩٣، وعنه نقل بتصرف، كعادته، انظر: مزيد بيان في تفسير الرازي ٨/٢٠٩..
١٤ هو تفسير الحسن، كما في تفسيره المطبوع ١/٤٣٢، وجامع البيان ١٤/٥٠٦، والدر المنثور ٤/٢٩٦..
١٥ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧٢، وهو قول سعيد بن جبير والحسن في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩١، وقوله ابن عباس في الدر المنثور ٤/٢٩٨..
١٦ جامع البيان ١٤/٥٠٦، وعزاه الحسن والاختيار فيه العموم في كل معروف ومنكر، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩١، وعزاه لسعيد بن جبير، والدر المنثور ٤/٢٩٨، وعزاه إلى ابن عباس..
١٧ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٤/٥٠٧-٥٠٨..
١٨ هو تفسير الحسن، كما في جامع البيان ١٤/٥٠٨..
١٩ مريم: آية ٣٠..
٢٠ التفسير ١/٤٣١-٤٣٣، والدر المنثور ٤/٢٩٦، ٢٩٧..
٢ معاني القرآن وإعرابه ٢/٤٧١..
٣ قراءة عبد الله بن مسعود ١١٣، ومعاني القرآن للفراء ١/٤٥٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨، ومختصر في شواذ القرآن ٦٠، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٣٠٤، وزاد نسبتها إلى أبي، والأعمش، والكشاف ٢/٢٩٩، وزاد نسبتها إلى أبي، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، وتفسير القرطبي ٨/١٧٢، والبحر المحيط ٥/١٠٦، وزاد نسبتها إلى أبي، والأعمش، والدر المصون ٣/٥٠٧، وعزاها أيضا إلى أبي، والأعمش، وهي من غير نسبة في التبيان ٢/٦٦٢.
وفي الأصل: أثبت الناسخ قراءة الجماعة، بالرفع. وهو مجرد سهو..
٤ معاني القرآن للفراء ١/٤٥٣، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٣٨ والمحتسب ١/٣٠٥، والكشاف ٢/٢٩٩، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، والتبيان ٢/٦٦٢، وتفسير القرطبي ٨/١٧٢، والبحر المحيط ٥/١٠٦-١٠٧..
٥ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٧، والبيان ١/٤٠٦، والمحرر الوجيز ٣/٨٨، والتبيان ٢/٦٦٢، وضُعف فيه، والبحر المحيط ٥/١٠٦، والدر المصون ٣/٥٠٧..
٦ جامع البيان ١٤/٥٠٠، بتصرف يسير، وينظر: فيه من قال ذلك بتفصيل..
٧ في الأصل: أحايبهم، وهو تحريف ناسخ..
٨ التفسير ١/٤٣٠، وجامع البيان ١٤/٥٠١، ٥٠٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٨، ١٨٨٩، مع زيادة ونقص في بعض ألفاظه، وينظر: الدر المنثور ٤/٢٩٦..
٩ هو تفسير قتادة، والحسن في جامع البيان ١٤/٥٠٢، والدر المنثور ٤/٢٩٦، ٢٩٧..
١٠ هو قول الحسن، كما في تفسيره ١/٤٣١، وجامع البيان ١٤/٥٠٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٩، وتفسير الماوردي ٢/٤٠٧..
١١ جامع البيان ١٤/٥٠٢، ٥٠٣، وتفسير ابن كثير ٢/٣٩٢، والدر المنثور ٤/٢٩٧، ٢٩٨..
١٢ انظر: أقوالهم، بالتفصيل، في جامع البيان ١٤/٥٠٣-٥٠٥، والدر المنثور ٤/٢٩٧-٢٩٨.
وقال ابن أبي حاتم في التفسير ٦/١٨٨٩، ١٨٩٠، "وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وأبي الحسن، وأبي عياض، والضحاك، وقتادة والربيع بن أنس، أنهم قالوا: الصائمون".
وفي تفسير الرازي ٨/٢٠٩: "قال عامة المفسرين: هم الصائمون وقال ابن عباس: كل ما ذكر في القرآن من السياحة فهو الصيام".
وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ٢/٣٩٢: "..... وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن السلمي والضحاك بن مزاحم وسفيان بن عيينة وغيرهم أن المراد بالسائحين: الصائمون".
وقال ابن العربي في أحكامه ٢/١٠٢٠: "والسائحون هم الصائمون في هذه الملة حتى فسد الزمان فصارت السياحة الخروج من الأرض عن الخلق لعموم الفساد وغلبة الحرام وظهور المنكر ولو وسعتني الأرض لخرجت فيها لكن الفساد قد غلب عليها ففي كل واد بنو نحس فعلي بخويصة نفسك ودع أمر العامة".
انظر: أقوالا وتأويلات أخرى لطيفة في تفسير الماوردي ٢/٤٠٧ والمحرر الوجيز ٣/٨٩ وزاد المسير ٣/٥٠٥ وتفسير الرازي ٨/٢٠٩ وتفسير القرطبي ٨/١٧١..
١٣ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٩، وزاد "فشبه الصائم به لامتناع كل واحد عن الطعام والشراب واللذات"، وتفسير غريب ابن قتيبة ١٩٣، وعنه نقل بتصرف، كعادته، انظر: مزيد بيان في تفسير الرازي ٨/٢٠٩..
١٤ هو تفسير الحسن، كما في تفسيره المطبوع ١/٤٣٢، وجامع البيان ١٤/٥٠٦، والدر المنثور ٤/٢٩٦..
١٥ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٧٢، وهو قول سعيد بن جبير والحسن في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩١، وقوله ابن عباس في الدر المنثور ٤/٢٩٨..
١٦ جامع البيان ١٤/٥٠٦، وعزاه الحسن والاختيار فيه العموم في كل معروف ومنكر، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٩١، وعزاه لسعيد بن جبير، والدر المنثور ٤/٢٩٨، وعزاه إلى ابن عباس..
١٧ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٤/٥٠٧-٥٠٨..
١٨ هو تفسير الحسن، كما في جامع البيان ١٤/٥٠٨..
١٩ مريم: آية ٣٠..
٢٠ التفسير ١/٤٣١-٤٣٣، والدر المنثور ٤/٢٩٦، ٢٩٧..