تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) قرأ عكرمة بن عمار :" وعلى الثلاثة الذين خلفوا " مخفف، وفي بعض القراءات :" وعلى الثلاثة الذين خالفوا ".
واعلم أن هؤلاء الثلاثة هم الذين أنزل الله في شأنهم قوله تعالى :( وآخرون مرجون لأمر الله ) (١) وأما أسماؤهم : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكانوا مؤمنين مخلصين تخلفوا بغير عذر، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قافلا من غزوة تبوك، حضروا وأقروا عنده بالذنب، وأنه لم يكن لهم عذر، فأخر أمرهم ولم يستغفر لهم، ونهى المسلمين عن مخالطتهم ومكالمتهم.
وفي الآية قصة طويلة مذكورة في " الصحيحين " (٢) ؛ فروي أنهم مكثوا على ذلك أربعين ليلة، ثم إن رسول الله ﷺ أمرهم أن يعتزلوا نساءهم إلى تتمة خمسين ليلة، وكانوا يسلمون على أصحاب رسول الله ﷺ فلا يردون عليهم السلام. قال كعب بن مالك : فكنت أدخل المسجد وأصلي وأنظر هل ينظر إلي رسول الله ﷺ فكنت إذا نظرت إليه صرف عني بصره، قال : فاقتحمت يوما على أبي قتادة حائطه - وكان ابن عمي - فسلمت عليه فلم يرد علي الجواب، فقلت له : يا ابن عمي، أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت عني، فرددت الكلام ثلاثا، فقال في الثالثة : الله ورسوله أعلم، قال : فبكيت بكاء شديدا وخرجت، قال : فلما كان تتمة خمسين ليلة من يوم نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، كنت على ظهر بيتي وقد صليت الصبح، وأنا كما ذكر الله تعالى :( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) أي : برحبها وسعتها ( وضاقت عليهم أنفسهم ) أي : من جفوة القوم وغلظة رسول الله ﷺ عليهم، إذ سمعت مناديا ينادي على ذروة سَلْع - والسّلْع : الجبل - : أبشر يا كعب بن مالك، قال : فخررت لله ساجدا، وجاء البشير فأعطيته ثوبي ولبست ثوبين غيرهما، وأتيت رسول الله ﷺ وجلست بين يديه ووجهه يستنير كاستنارة القمر، فقال : أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم مر عليك منذ أسلمت فقلت : يا رسول الله، أمن عندك أم من عند الله ؟ فقال : لا، بل من عند الله وقرأ على الآية، فقلت : يا رسول الله، إن من توبتي أن أخلع من ( جميع ) (٣) مالي صدقة لله ولرسوله، فقال : أمسك عليك بعض مالك ؛ فهو خير لك » القصة إلى آخرها.
وقوله تعالى :( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) معناه : وظنوا : تيقنوا أن لا مفزع ولا منجا من الله إلا إليه. وقوله تعالى :( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) يعني : ليستقيموا على التوبة ويثبتوا عليها، فإن توبتهم قد سبقت ( إن الله هو التواب الرحيم ) معلوم المعنى.
واعلم أن هؤلاء الثلاثة هم الذين أنزل الله في شأنهم قوله تعالى :( وآخرون مرجون لأمر الله ) (١) وأما أسماؤهم : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، وكانوا مؤمنين مخلصين تخلفوا بغير عذر، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قافلا من غزوة تبوك، حضروا وأقروا عنده بالذنب، وأنه لم يكن لهم عذر، فأخر أمرهم ولم يستغفر لهم، ونهى المسلمين عن مخالطتهم ومكالمتهم.
وفي الآية قصة طويلة مذكورة في " الصحيحين " (٢) ؛ فروي أنهم مكثوا على ذلك أربعين ليلة، ثم إن رسول الله ﷺ أمرهم أن يعتزلوا نساءهم إلى تتمة خمسين ليلة، وكانوا يسلمون على أصحاب رسول الله ﷺ فلا يردون عليهم السلام. قال كعب بن مالك : فكنت أدخل المسجد وأصلي وأنظر هل ينظر إلي رسول الله ﷺ فكنت إذا نظرت إليه صرف عني بصره، قال : فاقتحمت يوما على أبي قتادة حائطه - وكان ابن عمي - فسلمت عليه فلم يرد علي الجواب، فقلت له : يا ابن عمي، أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟ فسكت عني، فرددت الكلام ثلاثا، فقال في الثالثة : الله ورسوله أعلم، قال : فبكيت بكاء شديدا وخرجت، قال : فلما كان تتمة خمسين ليلة من يوم نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، كنت على ظهر بيتي وقد صليت الصبح، وأنا كما ذكر الله تعالى :( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) أي : برحبها وسعتها ( وضاقت عليهم أنفسهم ) أي : من جفوة القوم وغلظة رسول الله ﷺ عليهم، إذ سمعت مناديا ينادي على ذروة سَلْع - والسّلْع : الجبل - : أبشر يا كعب بن مالك، قال : فخررت لله ساجدا، وجاء البشير فأعطيته ثوبي ولبست ثوبين غيرهما، وأتيت رسول الله ﷺ وجلست بين يديه ووجهه يستنير كاستنارة القمر، فقال : أبشر يا كعب بن مالك بخير يوم مر عليك منذ أسلمت فقلت : يا رسول الله، أمن عندك أم من عند الله ؟ فقال : لا، بل من عند الله وقرأ على الآية، فقلت : يا رسول الله، إن من توبتي أن أخلع من ( جميع ) (٣) مالي صدقة لله ولرسوله، فقال : أمسك عليك بعض مالك ؛ فهو خير لك » القصة إلى آخرها.
وقوله تعالى :( وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ) معناه : وظنوا : تيقنوا أن لا مفزع ولا منجا من الله إلا إليه. وقوله تعالى :( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) يعني : ليستقيموا على التوبة ويثبتوا عليها، فإن توبتهم قد سبقت ( إن الله هو التواب الرحيم ) معلوم المعنى.
١ - التوبة: ١٠٦..
٢ - تقدم من حديث كعب بن مالك الطويل..
٣ - ليست في "ك"..
٢ - تقدم من حديث كعب بن مالك الطويل..
٣ - ليست في "ك"..