تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : وإن نكث هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم، أي : عهودهم ومواثيقهم، ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أي : عابوه وانتقصوه. ومن هاهنا أخذ قتل من سب الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بتنقص ؛ ولهذا قال :﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ أي : يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال.
وقد قال قتادة وغيره : أئمة الكفر كأبي جهل، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلف، وعدد رجالا.
وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال : مر سعد برجل من الخوارج، فقال الخارجي : هذا من أئمة الكفر. فقال سعد : كذبت، بل أنا قاتلت أئمة الكفر. رواه ابن مردويه.
وقال الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة أنه قال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد.
وروى عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، مثله.
والصحيح أن الآية عامة، وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم، والله أعلم.
وقال الوليد بن مسلم : حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير : أنه كان في عهد أبي بكر، رضي الله عنه، إلى الناس حين وجههم إلى الشام، قال : إنكم ستجدون قوما محوقة رءوسهم، فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف، فوالله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم، وذلك بأن الله يقول :﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ رواه ابن أبي حاتم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى