كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾؛ هذا خطابٌ لأهلِ مكَّة، والمعنى: لقد جاءَكم رسولٌ من أهلِ نَسَبكم ولسانكم، شريفُ النَّسَب تعرفونَهُ وتفهمون كلامَهُ. وإنما قالَ ذلك؛ لأنه أقربُ إلى الأُلفَةِ. وَقِيْلَ: إن هذا خطابٌ لجميعِ الناس، معناه: جاءَكُم آدمِيٌّ مثلُكم، وهذا أوكدُ للحجَّة عليكم؛ لأنَّكم تفهمون عن مَن هو من جنسِكم. وقرأ ابنُ عبَّاس والزهري (مِنْ أنْفَسِكُمْ) بفتحِ الفاء؛ أي من أشرَفِكم وأفضَلِكم، مِن قولِكَ: شيءٌ ذو نَفَسٍ، وقال: كان مِن أعلاكُم نسَباً، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي شديدٌ عليه عَنْتُكُمْ وإثْمُكم، العَنَتُ: الضيِّقُ والمشقَّةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي حريصٌ على إيمانكِم وهُداكم أنْ تُؤمِنُوا فتَنجُوا من العذاب وتفوزُوا بالجنَّة والثواب، والحِرْصُ: شدَّةُ الطَّلَب للشيء مع الاجتهادِ فيه. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾؛ كلامٌ مستأنفٌ: أي وهو شديدُ الرحمةِ لجميع المؤمنين، رفيقٌ لِمَن اتَّبعَهُ على دينهِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى