محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٨ من سورة التوبة في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٨ من سورة التوبة

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره للعرب : لَقَدْ جاءَكُمْ أيها القوم رَسُولٌ الله إليكم مِنْ أنْفُسِكُمْ تعرفونه لا من غيركم، فتتهموه على أنفسكم في النصيحة لكم. عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنتّمْ : أي عزيز عليه عنتكم، وهو دخول المشقة عليهم والمكروه والأذى. حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ يقول : حريص على هدى ضلاّلكم وتوبتهم ورجوعهم إلى الحقّ. بالمُؤْمِنِينَ رَءُؤفٌ : أي رفيق رَحِيمٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، في قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ قال : لم يصبه شيء من شرك في ولادته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، في قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. قال : وقال النبيّ ﷺ :«إنّي خَرَجْتُ مِنْ نِكاحٍ ولَمْ أخْرُجْ مِنْ سِفاحٍ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، بنحوه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ قال : جعله الله من أنفسهم، ولا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوّة والكرامة.
وأما قوله : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معناه : ما ضللتم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا طلق بن غنام، قال : حدثنا الحكم بن ظهير عن السديّ، عن ابن عباس، في قوله : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ قال : ما ضللتم.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : عزيز عليه عنت مؤمنكم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتّمْ عزيز عليه عنت مؤمنهم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول ابن عباس وذلك أن الله عمّ بالخبر عن نبيّ الله أنه عزيز عليه ما عنت قومه، ولم يخصص أهل الإيمان به، فكان ﷺ كما وصفه الله به عزيزا عليه عنت جميعهم.
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يوصف ﷺ بأنه كان عزيزا عليه عنت جميعهم وهو يقتل كفارهم ويسبي ذراريهم ويسلبهم أموالهم ؟ قيل : إن إسلامهم لو كانوا أسلموا كان أحبّ إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه حتى يستحقوا ذلك من الله، وإنما وصفه الله جلّ ثناؤه بأنه عزيز عليه عنتهم، لأنه كان عزيزا عليه أن يأتوا ما يعنتهم وذلك أن يضلوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي.
وأما «ما » التي في قوله : ما عَنِتّمْ فإنه رفع بقوله : عَزِيزٌ عَلَيْهِ لأن معنى الكلام : ما ذكرت عزيز عليه عنتكم.
وأما قوله : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ فإن معناه : ما قد بينت، وهو قول أهل التأويل ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ حريص على ضالهم أن يهديه الله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ قال : حريص على من لم يسلم أن يسلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
سمع خبرَكم، رآكم أحدٌ أخبره؟ (١) إذا نزل شيء يخبر عن كلامهم. قال: وهم المنافقون. قال: وقرأ: (وَإِذَا مَا أُنزلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا)، حتى بلغ: (نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد) أخبره بهذا؟ أكان معكم أحد؟ سمع كلامكم أحد يخبره بهذا؟
١٧٥٠٣- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عمن حدثه، عن ابن عباس قال: لا تقل: "انصرفنا من الصلاة"، فإن الله عيَّر قومًا فقال: (انصرفوا صرف الله قلوبهم)، ولكن قل: "قد صلَّينا".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للعرب: (لقد جاءكم)، أيها القوم، رسول الله إليكم = (من أنفسكم)، تعرفونه، لا من غيركم، فتتهموه على أنفسكم في النصيحة لكم (٢) = (عزيز عليه ما عنتم)، أي: عزيز عليه عنتكم، وهو دخول المشقة عليهم والمكروه والأذى (٣) = (حريص عليكم)، يقول: حريص على هُدَى ضُلالكم وتوبتهم ورجوعهم إلى الحق (٤) = (بالمؤمنين رءوف)، : أي رفيق = (رحيم). (٥)
* * *
(١) في المخطوطة: " من يسمع خبركم ولكم أحد أخبره "، وما في المطبوعة مطابق لما في الدر المنثور ٣: ٢٩٣، وهو شبيه بالصواب إن شاء الله.
(٢) انظر تفسير " من أنفسهم " فيما سلف ٧: ٣٦٩.
(٣) انظر تفسير " عزيز " فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)
= وتفسير " العنت " فيما سلف ٤: ٣٦٠ / ٧: ١٤٠ - ١٤٤ / ٨: ٢٠٦.
(٤) انظر تفسير " الحرص " فيما سلف ٩: ٢٨٤.
(٥) انظر تفسير " رؤوف " فيما سلف ٣: ١٧١: ٢٥١ / ١٤: ٥٣٩.
= وتفسير " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة (رحم).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٥٠٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه في قوله: (لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم)، قال: لم يصبه شيء من شركٍ في ولادته.
١٧٥٠٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن جعفر بن محمد في قوله: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم)، قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني خرجت من نكاحٍ، ولم أخرج من سفاح.
١٧٥٠٦- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، بنحوه.
١٧٥٠٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم)، قال: جعله الله من أنفسهم، فلا يحسدونه على ما أعطاه الله من النبوة والكرامة. (١)
* * *
وأما قوله: (عزيز عليه ما عنتم)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: معناه: ما ضللتم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٥٠٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق بن غنام قال، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن ابن عباس في قوله: (عزيز عليه ما عنتم)، قال: ما ضللتم.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة " ولا يحسدونه " بالواو، والسياق يقتضي ما أثبت.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: عزيز عليه عَنت مؤمنكم.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٥٠٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (عزيز عليه ما عنتم)، عزيزٌ عليه عَنَت مؤمنهم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، قولُ ابن عباس. وذلك أن الله عمَّ بالخبر عن نبيّ الله أنه عزيز عليه ما عنتَ قومَه، ولم يخصص أهل الإيمان به. فكان ﷺ [كما جاء الخبرُ من] الله به، عزيزٌ عليه عَنَتُ جمعهم. (١)
* * *
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف ﷺ بأنه كان عزيزًا عليه عنتُ جميعهم، وهو يقتل كفارَهم، ويسبي ذراريَّهم، ويسلبهم أموالهم؟
قيل: إن إسلامهم، لو كانوا أسلموا، كان أحبَّ إليه من إقامتهم على كفرهم وتكذيبهم إياه، حتى يستحقوا ذلك من الله. وإنما وصفه الله جل ثناؤه بأنه عزيزٌ عليه عنتهم، لأنه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يُعنتهم، وذلك أن يضلُّوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسبي.
* * *
وأما "ما" التي في قوله: (ما عنتم)، فإنه رفع بقوله: (عزيز عليه)، لأن معنى الكلام ما ذكرت: عزيز عليه عنتكم.
* * *
وأما قوله: (حريص عليكم)، فإن معناه: ما قد بيَّنت، وهو قول أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) في المخطوطة، بياض بين " كما "، و " الله به " بقدر كلمتين، وفي المطبوعة أتم الكلام هكذا: " كما وصفه الله به، عزيزا عليه "، والزيادة بين القوسين استظهار مني، وسائره كنص المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى ممتنا على المؤمنين بما أرسل إليهم رسولا من أنفسهم، أي : من جنسهم وعلى لغتهم، كما قال إبراهيم، عليه السلام :﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وقال تعالى :﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وقال تعالى :﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي : منكم وبلغتكم، كما قال جعفر بن أبي طالب للنجاشي، والمغيرة بن شعبة لرسول كسرى : إن الله بعث فينا رسولا منا، نعرف نسبه وصفته، ومدخله ومخرجه، وصدقه وأمانته، وذكر الحديث.
وقال سفيان بن عُيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه في قوله تعالى :﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ قال : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال ﷺ :" خرجت من نكاح، ولم أخرج من سِفاح ".
وقد وصل هذا من وجه آخر، كما قال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهُرْمُزي في كتابه " الفاصل بين الراوي والواعي " : حدثنا أبو أحمد يوسف بن هارون بن زياد، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال : أشهد على أبي لحدثني، عن أبيه، عن جده، عن علي قال : قال رسول الله ﷺ :" خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يمسني(١) من سفاح الجاهلية شيء " (٢). وقوله :﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي : يعز عليه الشيء الذي يَعْنَتُ أمته ويشق عليها ؛ ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه أنه قال :" بعثت بالحنيفية السمحة " (٣) وفي الصحيح :" إن هذا الدين يسر " (٤) وشريعته كلها سهلة سمحة كاملة، يسيرة على من يسرها الله تعالى عليه.
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي : على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم.
قال الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ،
حدثنا سفيان بن عيينة، عن فِطْر، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر قال. تركنا رسول الله ﷺ وما طائر(٥) يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما - قال : وقال ﷺ :" ما بقي شيء يُقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم ". (٦)
وقال الإمام أحمد : حدثنا [ أبو ](٧) فَطَن، حدثنا السعودي، عن الحسن بن سعد، عن عبدة النَّهدي، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله لم يحرم حُرمة إلا وقد علم أنه سيطلعها منكم مُطَّلَع، ألا وإني آخذ بحجزكم أن تهافتوا في النار، كتهافت الفراش، أو الذباب ". (٨) وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن يوسف بن مِهْرَان، عن ابن عباس : أن رسول الله ﷺ أتاه ملكان، فيما يرى النائم، فقعد أحدهما عند(٩) رجليه والآخر عند رأسه. فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : اضرب مثل هذا ومثل أمته. فقال : إن مثله(١٠) ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة(١١) فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة(١٢) ولا ما يرجعون به، فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حُلَّة حِبَرَة فقال : أرأيتم إن ورَدت بكم رياضا معشبة، وحياضا رواء تتبعوني ؟ فقالوا : نعم. قال : فانطلق بهم، فأوردهم رياضا معشبة، وحياضا رواء، فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم : ألم ألفكم على تلك الحال، فجعلتم لي إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني ؟ فقالوا : بلى. قال : فإن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه، وحياضا هي أروى من هذه، فاتبعوني. فقالت طائفة : صدق، والله لنتبعنه وقالت طائفة : قد رضينا بهذا نقيم عليه. (١٣) وقال البزار : حدثنا سلمة بن شبيب وأحمد بن منصور قالا حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنا أبي، عن عِكْرِمة عن أبي هريرة، رضي الله عنه ؛ أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ ليستعينه في شيء - قال عِكْرِمة : أراه قال :" في دم " - فأعطاه رسول الله ﷺ شيئا، ثم قال :" أحسنت إليك ؟ " قال الأعرابي : لا ولا أجملت. فغضب بعض المسلمين، وهموا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله إليهم : أن كفوا. فلما قام رسول الله ﷺ وبلغ إلى منزله، دعا الأعرابي إلى البيت، فقال له :" إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك، فقلت ما قلت " فزاده رسول الله ﷺ شيئا، وقال :" أحسنت إليك ؟ " فقال الأعرابي : نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. قال النبي ﷺ :" إنك جئتنا تسألنا(١٤) فأعطيناك، فقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي عليك من ذلك شيء، فإذا جئت(١٥) فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى يذهب عن صدورهم ". قال : نعم. فلما جاء الأعرابي. قال(١٦) إن صاحبكم كان
جاءنا فسألنا فأعطيناه، فقال ما قال، وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، [ كذلك يا أعرابي ؟ ](١٧) قال الأعرابي : نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرًا. فقال النبي ﷺ :" إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة، فشردت عليه، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا. فقال لهم صاحب الناقة : خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا أرفق بها، وأعلم بها. فتوجه إليها وأخذ لها(١٨) من قَتَام الأرض، ودعاها حتى جاءت واستجابت، وشد عليها رحْلها وإنه لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النار ". ثم قال البزار : لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. (١٩) قلت : وهو ضعيف بحال إبراهيم بن الحكم بن أبان، والله أعلم.
وقوله :﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كما قال تعالى :﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: ٢١٥ - ٢١٧].
وهكذا أمره تعالى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قال عبد الله بن(٢) الإمام أحمد : حدثني محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْرَان، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن أبي بن كعب قال : آخر آية نزلت من القرآن هذه الآية :﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إلى آخر السورة. (٣) وقال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا روح بن عبد المؤمن، حدثنا عمر بن شقيق، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، رضي الله عنه ؛ أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، رضي الله عنه، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة :﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢٧]، فظنوا أن هذا آخر ما أنزل(٤) من القرآن. فقال لهم أبي بن كعب : إن رسول الله ﷺ أقرأني بعدها آيتين :﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
إلى :﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قال :" هذا(٥) آخر ما أنزل(٦) من القرآن " قال : فختم بما فُتح به، بالله الذي لا إله إلا هو، وهو قول الله تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥](٧) غريب(٨) أيضا.
وقال الإمام أحمد : حدثنا علي بن بحر، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، رضي الله عنه، قال : أتى الحارث بن خَزَمة(٩) بهاتين الآيتين من آخر براءة :﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إلى عمر بن الخطاب، فقال : من معك على هذا ؟ قال : لا أدري، والله إني لأشهد(١٠) لسمعتها من رسول الله ﷺ ووعيتها وحفظتها. فقال عمر : وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله ﷺ - ثم قال : لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن، فضعوها فيها. فوضعوها في آخر براءة. (١١) وقد تقدم أن عمر بن الخطاب هو الذي أشار على أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما، بجمع القرآن، فأمر زيد بن ثابت فجمعه. وكان عمر يحضرهم وهم يكتبون ذلك. وفي الصحيح أن زيدا قال : فوجدت آخر سورة " براءة " مع خزيمة بن ثابت - أو : أبي خزيمة(١٢) وقدمنا أن جماعة من الصحابة تذكروا(١٣) ذلك عن رسول الله ﷺ، كما قال خزيمة بن ثابت حين ابتدأهم بها، والله أعلم.
وقد روى أبو داود، عن يزيد بن محمد، عن عبد الرزاق بن عمر - وقال : كان من ثقات المسلمين من المتعبدين، عن مدرك بن سعد - قال يزيد : شيخ ثقة - عن يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال : من قال إذا أصبح وإذا أمسى : حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، إلا كفاه الله ما أهمه. (١٤) (١٥) وقد رواه ابن عساكر في ترجمة " عبد الرزاق بن عمر " هذا، من رواية أبى زُرْعَة الدمشقي، عنه، عن أبي سعد مُدْرِك بن أبي سعد الفزاري، عن يونس بن ميسرة بن حليس، عن أم الدرداء، سمعت أبا الدرداء يقول : ما من عبد يقول : حسبي الله، لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، صادقا كان بها أو كاذبا، إلا كفاه الله ما هَمَّه. (١٦)
وهذه زيادة غريبة. ثم رواه في ترجمة عبد الرزاق أبي محمد، عن أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق، عن جده عبد الرزاق بن عمر، بسنده فرفعه(١٧) فذكر مثله بالزيادة. وهذا منكر، والله أعلم.
آخر سورة براءة، والحمد لله وحده(١٨).


١ - في ت، أ :"لم يصبني"، وفي ك :"لم يمسسني"..
٢ - الفاصل بين الراوي والواعي (ص ١٣٦) ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٤٨٣) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن الرازي، عن محمد بن أبي عمر به، وفيه محمد بن جعفر بن محمد بن علي متكلم فيه..
٣ - رواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٦) عن أبي أمامة، و(٦/٢٣٣) عن عائشة رضي الله عنهما..
٤ - صحيح البخاري برقم (٣٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
٥ - في أ :"وما من طائر"..
٦ - المعجم الكبير (٢/١٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٦٥) :"رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة"..
٧ - زيادة من ت، ك، أ، والمسند..
٨ - المسند (١/٣٩٠)..
٩ - في ك :"عن"..
١٠ - في ت :"مثل هذا"..
١١ - في ك :"مغازة"..
١٢ - في ك :"المغازة"..
١٣ - المسند (١/٢٦٧) وعلى بن زيد بن جدعان ضعيف..
١٤ - في ت، ك :"فسألنا" وفي أ :"فسألتنا"..
١٥ - في ت :"خرجت"..
١٦ - في ك، أ :"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
١٧ - زيادة من ت، ك، أ، والبزار..
١٨ - في ت، أ :"فأخذها"..
١٩ - مسند البزار برقم (٢٤٧٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٩/١٥) :"وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أَيْ: لَا يَفْهَمُونَ عَنِ اللَّهِ خِطَابَهُ، وَلَا يَقْصِدُونَ لِفَهْمِهِ وَلَا يُرِيدُونَهُ، بَلْ هُمْ فِي شَدَهٍ (١) عَنْهُ وَنُفُورٍ مِنْهُ فَلِهَذَا صَارُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ.
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ: مِنْ جِنْسِهِمْ وَعَلَى لُغَتِهِمْ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٢٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦٤]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: مِنْكُمْ وَبِلُغَتِكُمْ، كَمَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِلنَّجَاشِيِّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ لِرَسُولِ كِسْرَى: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِفَتَهُ، وَمُدْخَلَهُ وَمُخْرَجَهُ، وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيينة، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ قَالَ: لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفاح".
وَقَدْ وُصِلَ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرامهُرْمُزي فِي كِتَابِهِ "الْفَاصِلِ بَيْنَ الرَّاوِي وَالْوَاعِي": حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي لَحَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي لَمْ يَمَسَّنِي (٢) مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ". (٣)
وَقَوْلُهُ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أَيْ: يَعِزُّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الَّذِي يَعْنَتُ أُمَّتَهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهَا؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ" (٤) وَفِي الصَّحِيحِ: "إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ" (٥) وَشَرِيعَتَهُ كُلَّهَا سَهْلَةٌ سَمْحَةٌ كَامِلَةٌ، يَسِيرَةٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ.
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى هِدَايَتِكُمْ وَوُصُولِ النَّفْعِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ إِلَيْكُمْ.
قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ المقرئ،
(١) في ت، ك، أ: "شغل".
(٢) في ت، أ: "لم يصبني"، وفي ك: "لم يمسسني".
(٣) الفاصل بين الراوي والواعي (ص ١٣٦) ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٤٨٣) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن الرازي، عن محمد بن أبي عمر به، وفيه مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ متكلم فيه.
(٤) رواه أحمد في مسنده (٥/٢٦٦) عن أبي أمامة، و (٦/٢٣٣) عن عائشة رضي الله عنهما.
(٥) صحيح البخاري برقم (٣٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ فِطْر، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ. تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا طَائِرٌ (١) يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ إِلَّا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا -قَالَ: وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقرب مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَ لكم". (٢)
وقال الإمام أحمد: حدثنا [أبو] (٣) فَطَن، حدثنا السعودي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدَةَ النَّهدي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرمة إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلَع، أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ، كَتَهَافُتِ الْفِرَاشِ، أَوِ الذُّبَابِ". (٤)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعان، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ مَلَكَانِ، فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ (٥) رِجْلَيْهِ وَالْآخِرُ عِنْدَ رَأْسِهِ. فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ. فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَهُ (٦) وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفَرٍ انْتَهَوْا إِلَى رَأْسِ مَفَازَةٍ (٧) فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ (٨) وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّة حِبَرَة فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ ورَدت بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رِوَاءً تَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمْ، فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً، وَحِيَاضًا رُوَاءً، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْفِكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ فَقَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا هِيَ أَعْشَبُ مِنْ هَذِهِ، وَحِيَاضًا هِيَ أَرَوَى مِنْ هَذِهِ، فَاتَّبَعُونِي. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ، وَاللَّهِ لَنَتْبَعَنَّهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا نُقِيمُ عَلَيْهِ. (٩)
وَقَالَ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عِكْرِمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَعِينَهُ فِي شَيْءٍ -قَالَ عِكْرِمة: أَرَاهُ قَالَ: "فِي دَمٍ" -فَأَعْطَاهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ " قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا وَلَا أَجْمَلْتَ. فَغَضِبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَمُّوا أَنْ يَقُومُوا إِلَيْهِ، فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ: أَنْ كُفُّوا. فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَلَغَ إِلَى مَنْزِلِهِ، دَعَا الْأَعْرَابِيَّ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ: "إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلَتْنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ" فَزَادَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَقَالَ: "أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّكَ جِئْتَنَا تَسْأَلُنَا (١٠) فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ، وَفِي أَنْفُسِ أَصْحَابِي عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِذَا جِئْتَ (١١) فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قَلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْ صُدُورِهِمْ". قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ. قَالَ (١٢) إِنْ صَاحَبَكُمْ كان
(١) في أ: "وما من طائر".
(٢) المعجم الكبير (٢/١٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٢٦٥) :"رجاله رجال الصحيح غير مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ وهو ثقة".
(٣) زيادة من ت، ك، أ، والمسند.
(٤) المسند (١/٣٩٠).
(٥) في ك: "عن".
(٦) في ت: "مثل هذا".
(٧) في ك: "مغازة".
(٨) في ك: "المغازة".
(٩) المسند (١/٢٦٧) وعلى بن زيد بن جدعان ضعيف.
(١٠) في ت، ك: "فسألنا" وفي أ: "فسألتنا".
(١١) في ت: "خرجت".
(١٢) في ك، أ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
جَاءَنَا فَسَأَلَنَا فَأَعْطَيْنَاهُ، فَقَالَ مَا قَالَ، وَإِنَّا قَدْ دَعَوْنَاهُ فَأَعْطَيْنَاهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ، [كَذَلِكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟] (١) قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرَةٍ خَيْرًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ، فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا. فَقَالَ لَهُمْ صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا، وَأَعْلَمُ بِهَا. فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا وَأَخْذَ لَهَا (٢) مِنْ قَتَام الْأَرْضِ، وَدَعَاهَا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَجَابَتْ، وَشَدَّ عَلَيْهَا رحْلها وَإِنَّهُ لَوْ أَطَعْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ مَا قَالَ لَدَخَلَ النَّارَ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. (٣)
قُلْتُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ بِحَالِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ. وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٥-٢١٧].
وَهَكَذَا أَمَرَهُ تَعَالَى.
وَهَذِهِ (٤) الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَيْ: تَوَلَّوْا عَمَّا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ الْعَظِيمَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْكَامِلَةِ الشَّامِلَةِ، ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أَيْ: اللَّهُ كافيَّ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [الْمُزَّمِّلِ: ٩].
﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقِهِ، لِأَنَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُوَ سَقْفُ المخلوقات وجميع الخلائق من السموات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا تَحْتَ الْعَرْشِ مَقْهُورُونَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَقَدَره نَافِذٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٍ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (٥) الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَان، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. (٦)
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي مَصَاحِفَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ وَيُمْلِي عَلَيْهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٧]، فَظَنُّوا أَنَّ هَذَا آخَرُ مَا أُنْزِلَ (٧) مِنَ الْقُرْآنِ. فَقَالَ لَهُمْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِي بَعْدَهَا آيَتَيْنِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
(١) زيادة من ت، ك، أ، والبزار.
(٢) في ت، أ: "فأخذها".
(٣) مسند البزار برقم (٢٤٧٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٩/١٥) :"وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك".
(٤) في ت، ك، أ: "في هذه".
(٥) ساقطة من النسخ.
(٦) زوائد المسند (٥/١١٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٣٦) :"وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ثقة سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات" قلت: أجمع الأئمة على تضعيف علي بن زيد بن جدعان.
(٧) في أ: "ما نزل".
إِلَى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ قَالَ: "هَذَا (١) آخِرُ مَا أُنْزِلَ (٢) مِنَ الْقُرْآنِ" قَالَ: فَخَتَمَ بِمَا فُتح بِهِ، بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٥] (٣) غَرِيبٌ (٤) أَيْضًا.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَى الْحَارِثُ بْنُ خَزَمة (٥) بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ بَرَاءَةٌ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْهَدُ (٦) لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَعَيْتُهَا وَحَفِظْتُهَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَانْظُرُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَضَعُوهَا فِيهَا. فَوَضَعُوهَا فِي آخِرِ بَرَاءَةٌ. (٧)
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَجَمَعَهُ. وَكَانَ عُمَرُ يَحْضُرُهُمْ وَهُمْ يَكْتُبُونَ ذَلِكَ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ زَيْدًا قَالَ: فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ "بَرَاءَةٌ" مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ -أَوْ: أَبِي خُزَيْمَةَ (٨) وَقَدَّمْنَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ تَذَكَّرُوا (٩) ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا قَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ حِينَ ابْتَدَأَهُمْ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ -وَقَالَ: كَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُتَعَبِّدِينَ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ سَعْدٍ -قَالَ يَزِيدُ: شَيْخٌ ثِقَةٌ -عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ. (١٠) (١١)
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ" هَذَا، مِنْ رِوَايَةِ أَبَى زُرْعَة الدِّمَشْقِيِّ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُدْرِك بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حُلَيْسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا، إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَا هَمَّه. (١٢)
وَهَذِهِ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ. ثُمَّ رَوَاهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ عُمَرَ، بِسَنَدِهِ فَرَفَعَهُ (١٣) فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِالزِّيَادَةِ. وَهَذَا مُنْكَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
آخِرُ سُورَةِ بَرَاءَةٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وحده. (١٤)
(١) في أ: "إن هذا".
(٢) في أ: "ما نزل".
(٣) في أ: "إلا نوحي".
(٤) زوائد المسند (٥/١٣٤).
(٥) في ك: "خزيمة".
(٦) في أ: "أشهد".
(٧) المسند (١/١٩٩).
(٨) صحيح البخاري برقم (٤٦٧٩).
(٩) في ك، أ: "يذكروا".
(١٠) في ك: "ما يغمه".
(١١) سنن أبي داود برقم (٥٠٨١).
(١٢) تاريخ دمشق (١٠/٢٩١ "المخطوط").
(١٣) تاريخ دمشق (١٠/٣١٢ "المخطوط").
(١٤) جاء في ك: [رابع عشر من ربيع الأول سنة ثمانين في سبع من الهجرة النبوية، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم].

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢٨ - ١٢٩ } ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾
يمتن [ تعالى ] على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو ﷺ في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم.
﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي : يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم.
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه. ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي : شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٨ - ١٢٩} ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.
يمتن [تعالى] على عباده المؤمنين بما بعث فيهم النبي الأمي الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو ﷺ في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم.
﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أي: يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم.
-[٣٥٧]-
﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه. ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم.
ولهذا كان حقه مقدما على سائر حقوق الخلق، وواجب على الأمة الإيمان به، وتعظيمه، وتعزيره، وتوقيره ﴿فَإِنْ﴾ آمنوا، فذلك حظهم وتوفيقهم، وإن ﴿تَوَلَّوا﴾ عن الإيمان والعمل، فامض على سبيلك، ولا تزل في دعوتك، وقل ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أي: الله كافيَّ في جميع ما أهمني، ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أي: لا معبود بحق سواه.
﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي: اعتمدت ووثقت به، في جلب ما ينفع، ودفع ما يضر، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ الذي هو أعظم المخلوقات. وإذا كان رب العرش العظيم، الذي وسع المخلوقات، كان ربا لما دونه من باب أولى وأحرى.
تم تفسير سورة التوبة بعون الله ومنه فلله الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.
تفسير سورة يونس
مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَزِيزٌ
صَعْبٌ، وَشَاقٌّ عَلَيْهِ.
مَا عَنِتُّمْ
عَنَتُكُمْ، وَمَشَقَّتُكُمْ.

إعراب الآية ١٢٨ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

قرأ أبان بن تغلب وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً «١» وروى المفضل عن الأعمش وعاصم وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً «٢» بفتح الغين وإسكان اللام. قال الفراء: لغة أهل الحجاز وبني أسد «٣» غلظة بكسر الغين ولغة تميم غلظة بضم الغين.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٧]

وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (١٢٧)
يجوز أن يكون صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ دعاء عليهم أي قولوا لهم هذا ويجوز أن يكون خبرا.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٨]

لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ رفع بجاءكم، عَزِيزٌ عَلَيْهِ نعت وكذا حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ وكذا رَؤُفٌ رَحِيمٌ قال الفراء»
: فلو قرئ: عزيزا عليه ما عنتّم حريصا رؤوفا رحيما، نصبا جاز بمعنى لقد جاءكم كذلك. قال أبو جعفر: عنتّم من قوله: أكمة عنوت إذا كانت شاقّة مهلكة. وأحسن ما قيل في هذا المعنى مما هو موافق لكلام العرب ما حدّثنا به أحمد بن محمد الأزديّ قال: حدّثني عبد الله بن محمد الخزاعي قال: سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت عبد الله بن داود الجريبيّ يقول في قول الله جلّ وعزّ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ قال:
إن تدخلوا النار، حريص عليكم؟ قال: إن تدخلوا الجنة.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٢٩]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ومن رفع العظيم جعله نعتا لربّ.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ١١٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١١٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٥/ ١١٨.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٤٥٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢٨ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رَءُوفٌ

(رَءُوفٌ) بواو مدية بعد الهمزة تمد حركتين

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(رَءُوفٌ) بواومدية بعد الهمزة وفيها ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(رَؤُفٌ) بحذف الواو المدية

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة روح عن يعقوب شعبة عن عاصم إدريس عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف

لَقَدْ جَآءَكُمْ

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف و مدها 4 حركات وإسكان الميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

إظهار الدال وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب قالون عن نافع

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٨ من سورة التوبة

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حريص عليكم﴾، قال: حريصٌ على ضالِّهم أن يهديه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٩٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٢٩١، وابن جرير ١٢‏/‏٩٩ من طريق مَعْمَر بلفظ: حريص على مَن لم يُسْلِم أن يسلم.
٢
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر بن عمارة- قوله: ﴿حريص عليكم﴾ أن يؤمن كُفّاركم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ بالرُّشْد والهُدى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٥.
٤
عن عكرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاء جبريل، فقال لي: يا محمد، إنّ ربك يُقْرِئُك السَّلام، وهذا مَلَكُ الجِبال قد أرسله إليك، وأَمَرَه أن لا يفعل شيئًا إلا بأمرك. فقال له مَلَك الجبال: إنّ الله أمرني أن لا أفعل شيئًا إلا بأمرك؛ إن شئتَ دَمْدَمْتُ عليهم الجبال، وإن شئتَ رميتهم بالحَصباء، وإن شئتَ خسفتُ بهم الأرض». قال: «يا مَلَك الجبال، فإنِّي آنى١ بهم، لعله أن يخرج منهم ذُرِّيَّةٌ يقولوا: لا إله إلا الله». فقال مَلَك الجبال: أنتَ كما سمّاك ربُّك: رؤوف رحيم٢
التخريج
  1. ١آنيت الشىء: أخرته. اللسان (أنى).
  2. ٢علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٨ (١٠١٦٩) مرسلًا.
٥
عن أبي صالح الحنفي، قال: قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله رحيم، ولا يضَع رحمتَه إلا على رحيم». قلنا: يا رسول الله، كلُّنا نرحم أموالنا وأولادنا. قال: «ليس بذاك، ولكن كما قال الله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه مرسلًا.
٦
عن أبي صالح الحنفي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله رحيم، يُحِبُّ الرحيم، يضع رحمته على كل رحيم». قالوا: يا رسول الله، إنّا لَنَرْحَمُ أنفسَنا وأموالَنا وأزواجَنا. قال: «ليس كذلك، ولكن كونوا كما قال الله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٠١. قال السيوطي في الفتح الكبير ١‏/‏٣١٢ (٣٣٦٦): «... مرسلًا».
٧
عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني -من طريق بشر- في قوله: ﴿بالمؤمنين﴾ كلهم ﴿رؤف رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٨.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾، يعني: يَرِقُّ لهم، رحيمٌ بهم، يعني: حين يَوَدُّهم، كقوله: الرأفة، يعني: الرقة والرحمة، يعني: مودة بعضكم لبعض، كقوله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]، يعني: مُتَوادِّين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٥.
٩
عن سعيد بن أبي عروبة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿بالمؤمنين رؤف رحيم﴾، قال: ﴿رؤف﴾: رقيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٩.
١٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، يعني: مِن جنسكم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٤١-.
١١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: مِن العرب، مِن بني إسماعيل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏١١٥.
١٢
قال جعفر بن محمد الصادق: لم يُصِبْه شيءٌ مِن وِلاد الجاهلية، مِن زمان آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏١١٤، وتفسير البغوي ٤‏/‏١١٥.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ تعرفونه، ولا تنكرونه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٥.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- فى قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾، قال: شديدٌ عليه ما شَقَّ عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبى حاتم ٦‏/‏١٩١٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾، قال: ما ضللتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٩٨.
١٦
قال الضحاك بن مزاحم، ومحمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ما عنتم﴾: ما أثِمْتُم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥/ ١١٤، وتفسير البغوي ٤/ ١١٦.
١٧
قال الحسن البصري: ﴿ما عنتم﴾، يعني: ما ضاق بكم في دينكم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٤١-.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾، قال: عزيز عليه عَنَتُ مؤمنهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٩٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿ما عنتم﴾ على أقوال: الأول: شديدٌ عليه ما شَقَّ عليكم. الثاني: عزيز عليه عَنَتُ مؤمنكم. الثالث: ما ضللتم. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٩٨) مستندًا إلى دلالة العموم القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق السدي، فقال: «وذلك أنّ الله عمَّ بالخبر عن نبيِّ الله أنّه عزيز عليه ما عَنَتَ قومَه، ولم يخصص أهلَ الإيمان به، فكان ﷺ كما وصفه الله به عزيزًا عليه عَنَتُ جميعهم. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف ﷺ بأنه كان عزيزًا عليه عَنَتُ جميعهم، وهو يقتل كُفّارهم، ويسبي ذراريهم، ويسلبهم أموالهم؟ قيل: إنّ إسلامهم لو كانوا أسلموا كان أحبَّ إليه مِن إقامتهم على كفرهم، وتكذيبهم إيّاه حتى يستحقوا ذلك من الله. وإنما وصفه الله -جل ثناؤه- بأنّهُ عزيزٌ عليه عَنَتُهم؛ لأنّه كان عزيزًا عليه أن يأتوا ما يعنتهم، وذلك أن يضلوا فيستوجبوا العنت من الله بالقتل والسباء». وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٤٤١)، فقال: «وتعميم عَنَت الجميع أوْجَه». ولم يذكر مستندًا.
١٩
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿عزيز عليه﴾، أي: شديد عليه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٤١-.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾، يقول: يَعِزُّ عليه ما أثِمْتُم في دينكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٥.
٢١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حريص عليكم﴾ أن يُؤْمِن كُفّارُكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢٢
قال الحسن البصري: ﴿حريص عليكم﴾ أن تؤمنوا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٤١-.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- فى قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، قال: قد ولَدتُموه، يا معشر العرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٢١.
٢٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، قال: ليس من العرب قبيلةٌ إلا وقد ولدت النبي ﷺ؛ مُضَرِيُّها، ورَبِيعيُّها، ويَمانِيُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣‏/‏٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبي نعيم في دلائل النبوة.
٢٥
عن محمد بن علي -من طريق ابنه جعفر- في قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾، قال: لم يُصِبه شيء مِن ولادة الجاهلية، وقال رسول الله ﷺ: «خَرَجْتُ من نكاح، ولم أخرج من سِفاح»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٧‏/‏٣٠٣ (١٣٢٧٣)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧‏/‏٣٠٨ (١٤٠٧٧)، وابن جرير ١٢‏/‏٩٧، وابن أبى حاتم ٦‏/‏١٩١٧ (١٠١٥٨). قال ابن كثير في البداية والنهاية ٣‏/‏٣٦٢ على رواية عبد الرزاق: «وهذا مرسل جيد». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏٣٣١: «وهذا مرسل، صحيح الإسناد».
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- فى قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ الآية، قال: جعله الله من أنفسهم، فلا يحسدونه على ما أعطاه الله مِن النبوة والكرامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏٩٧، وابن أبى حاتم ٦‏/‏١٩١٧-١٩١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لي أسماء: أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحْشَر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد، وقد سماه الله رؤوفًا رحيمًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٢٨ (٢٣٥٤)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٨ (١٠١٦٧). وأخرجه البخاري ٤‏/‏١٨٥ (٣٥٣٢)، ٦‏/‏١٥١ (٤٨٩٦) دون قوله: «وقد سماه الله رؤوفًا رحيمًا».
٢
عن جبير بن نفير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لقد جاءكم رسولٌ إليكم ليس بوَهِنٍ ولا كَسِل؛ لِيُحْيِيَ قلوبًا غُلْفًا، ويفتح أعينًا عُمْيًا، ويسمع آذانًا صُمًّا، ويُقِيم ألسنةً عِوَجًا١، حتى يُقال: لا إله إلا الله وحده»٢
التخريج
  1. ١العين والواو والجيم أصل صحيح يدل على مَيَلٍ في الشيء. معجم مقاييس اللغة ٤‏/‏١٤٧.
  2. ٢أخرجه الدارمي ١‏/‏١٧-١٨ (٩)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٧ (١٠١٥٩)، من طريق بقية بن الوليد الميثمي، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير الحضرمي به. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٥٨٦: «بإسناد صحيح».
٣
عن علي بن أبي طالب، أنّ النَّبيَّ ﷺ قال: «خرجتُ من نكاح، ولم أخرج من سِفاح، مِن لَدُن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، لم يُصِبني مِن سِفاح الجاهلية شيء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص٤٧٠، والطبراني في الأوسط ٥‏/‏٨٠ (٤٧٢٨)، من طريق محمد بن أبي عمر العدني، عن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده، عن علي به. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن محمد بن جعفر بن محمد إلا محمد بن أبي عمر». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢١٤ (١٣٨٢٠): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن جعفر بن محمد بن علي، صحح له الحاكم في المستدرك، وقد تكلم فيه، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٥١٤: «أخرجه ابن عدي، والطبراني في الأوسط، عن علي بإسناد حسن».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خير العرب مُضَر، وخير مُضَر بنو عبد مناف، وخيرُ بني عبد مناف بنو هاشم، وخيرُ بني هاشم بنو عبد المطلب، واللهِ، ما افترق شُعْبَتانِ منذُ خلق اللهُ آدمَ إلا كنت فى خيرهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد -كما في الخصائص الكبرى ١‏/‏٦٤- من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٥
عن أنس، قال: خطب النبي ﷺ، فقال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار، وما افترق الناسُ فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما، فأُخرِجتُ من بين أبوي، فلم يُصِبني شيء من عهد الجاهلية، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سِفاح، مِن لدُن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي؛ فأنا خيرُكم نفسًا، وخيركم أبًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ١‏/‏١٧٤-١٧٥، وابن عساكر في تاريخه ٣‏/‏٤٧-٤٨، من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس بن مالك به. قال البيهقي: «تفرَّد به أبو محمد عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، هذا وله عن مالك وغيره أفراد لم يتابع عليها». وقال ابن كثير في السيرة النبوية ص١٨٩: «وهذا حديث غريب جدًّا من حديث مالك».
٦
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «بُعِثت مِن خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت مِن القرن الذى كنت فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٨٩ (٣٥٥٧).
٧
عن واثلة بن الأَسْقَع، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِن كنانة، واصطفى مِن قريش بني هاشم، واصطفاني مِن بني هاشم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧٨٢ (٢٢٧٦)، وزاد الترمذي ٦‏/‏٢٠٣-٢٠٤ (٣٩٣٢): «إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيلَ». قال الترمذي: «هذا حديث صحيح». وقد أورد السيوطي عقب الآية ٧‏/‏٦٠٢-٦٠٨ آثارًا أخرى عديدةً عن شرف نسب الرسول ﷺ.

قراءات

قولانِ
١
عن أنس، قال: قرأ رسول الله ﷺ: (لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أنفَسِكُمْ). فقال علي بن أبى طالب: يا رسول الله، ما معنى (أنفَسِكُم)؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنا أنفَسُكُم نسبًا وصِهرًا وحَسَبًا، ليس فيَّ ولا في آبائى مِن لَدُن آدم سِفاحٌ، كلُّنا نكاحٌ»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. و(مِن أنفَسِكُمْ) بفتح الفاء قراءة شاذة، تروى عن النبي ﷺ، وابنته فاطمة، وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٠، والمحتسب ١‏/‏٣٠٦.
٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أنفَسِكُمْ). يعني: مِن أعظمِكم قَدْرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦٢ (٢٩٤٥)، من طريق أبي الحسين بن يعقوب الحافظ، عن العباس بن الفضل المقرئ، عن إبراهيم بن مهران الأيلي، عن علي بن الحسين بن عبد الرحمن الدمشقي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس به. وفي سنده مسلم بن خالد الزنجي، قال الحافظ في التقريب (٦٦٢٥): «صدوق كثير أوهام». وإبراهيم بن مهران وشيخه لم أعثر على ترجمتهما. انظر: رجال الحاكم في المستدرك ١‏/‏١٢٤ و٢‏/‏٥٨.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن سعد بن أبى وقاص، قال: لَمّا قدِم رسولُ الله ﷺ المدينةَ جاءته جُهَيْنَة، فقالوا له: إنّك قد نزلت بين أظهُرنا، فأَوْثِق لنا نأمَنك وتأمَنّا. قال: «ولِمَ سألتم هذا؟». قالوا: نطلب الأمن. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن أبي بن كعب -من طريق ابن عباس- قال: آخرُ آيةٍ أُنزلت على النَّبيِّ ﷺ -وفي لفظ: إنّ آخر ما نزل من القرآن-: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه –كما فى المطالب (٣٩٩٤)-، وابن منيع –كما فى المطالب (٣٩٩٥)-، وابن جرير ١٢‏/‏١٠١-١٠٢، والبيهقى في الدلائل ٧‏/‏١٣٩، والواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٣
عن أبي بن كعب -من طريق الحسن- قال: إنّ أحدثَ القرآنِ عهدٌ بالله -وفي لفظ: بالسماء- هاتان الآيتان: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٧٣ (١٢٤)، من طريق الحسن البصري، عن أبي بن كعب به. وسنده منقطع، الحسن لم يسمع من أبي بن كعب. انظر: جامع التحصيل ص١٦٥.
٤
عن أبي بن كعب -من طريق أبى العالية-: أنّهم جمعوا القرآنَ في مصحفٍ في خلافة أبي بكر، فكان رجالٌ يكتبون، ويُمِلُّ١ عليهم أبيُّ بن كعب، حتى انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: ﴿ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون﴾. فظنُّوا أنّ هذا آخر ما نزل من القرآن، فقال أبيُّ بن كعب: إنّ النبيَّ ﷺ قد أقرأنى بعدَ هذا آيتين: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾. فهذا آخر ما نزل من القرآن. قال: فختم الأمر بما فتح به؛ بـ: لا إله إلا الله. يقول الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [الأنبياء:٢٥]٢
التخريج
  1. ١يقال: أمْلَلْتُ الكتاب وأَمْلَيْتُه، إذا ألقيْتَه على الكاتب ليكتبه. النهاية (ملل).
  2. ٢أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥‏/‏١٤٩-١٥٠ (٢١٢٢٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن ص٣٨ (٢٧)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩١٩ (١٠١٧٢)، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب به. قال ابن كثير ٧‏/‏٣٢٨: «وهذا غريب».
٥
قال قتادة بن دعامة: يُقال: إنّ أحدثَ القرآنِ باللهِ عهدًا هاتان الآيتان: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٤٢-.
٦
قال مقاتل بن سليمان: نزلت هاتان الآيتان بمكة، وسائرها بالمدينة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٠٥.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٨ من سورة التوبة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ اللهم صلّ وسلم على الرحمة المهداة.

    — إبراهيم العقيل

  • ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ اللهم صلّ وسلم على الرحمة المهداة .

    — إبراهيم العقيل

  • { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ..} جاءت خاتمة السورة بذا ؛ ليعلموا مالقيه المعرضون من الإغلاظ عليهم ماهو إلا استصلاح لحالهم

    — ابن عاشور

  • مناسبة الآية لختام السورة ، أنها جاءت بعد تكاليف شديدة ،كُلِف بها المؤمنون في هذه السورة، فيعلم المؤمنون أن الرسول صلى الله عليه وسلم، مشفق عليهم فيما هو شاق عليهم، وأنه يريد لهم الخير ، فلا يظنوا به غير ذلك .(في المطبوع (9/5617)

    — محمد متولي الشعراوي

  • التوبة : 128

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة التوبة أية 128

    — حازم شومان

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت ودموعه تسيل على خد عثمان بن مظعون! (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)

    — بدون مصدر

  • من أعظم الآيات وصفا للنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن هذه الآية فيا ليتنا نتخلق بها أسوة بنبينا صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )

    — محمد الربيعة

  • دورة الطريق إلي براءه سورة التوبة آية 128

    — حازم شومان

  • ﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ الداعية الذي يتوجع لآلام الناس، ويتحرق من أجلهم ، تؤلمه دموعهم ،وتزعجه أحزانهم ،يشعر بفقرهم وديونهم وأحزانهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله {رسولا من أنفسهم} بزيادة الأنفس وفي غيرها {رسولا منكم} لأنه سبحانه من على المؤمنين به فجعله من أنفسهم ليكون موجب المنة أظهر وكذلك قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} لما وصفه بقوله {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان أظهر وأبين..

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) . وقال في آل عمران والتوبة (من أنفسهم) و (من أنفسكم* (4) ؟ . جوابه: أن آية البقرة في سياق دعاء إبراهيم. وفى آل عمران والتوبة في سياق المنة عليهم، والرحمة والإشفاق منه عليهم، فناسب ذكر ومن أنفسهم لمزيد الحنو والمنة، وكذا بالمؤمنين رؤوف رحيم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٢٨ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(128) There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you [i.e., your guidance] and to the believers is kind and merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال