التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه سورة التوبة، بآيتين كريمتين، اشتملتا على أسمى النعوت، وأكرم الصفات للرسول - ﷺ - فقال - تعالى - :﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ... وَهُوَ رَبُّ العرش العظيم﴾.
وجمهور المفسرين على أن الخطاب في قوله - سبحانه - :﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ للعرب : فهو كقوله :﴿هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أى : لقد جاءكم - يا معشر العرب - رسول كريم " من أنفسكم " أى : جنسكم، ومن نسبكم، فهو عربى مثلكم، فمن الواجب عليكم أن تؤمنوا به وتطيعوه.
فالمقصود من هذه الجملة الكريمة ترغيب العرب في الإِيمان بالنبى - ﷺ - وفى طاعته وتأييده، فإن شرفهم قد تم بشرفه، وعزهم بعزه، وفخرهم بفخره، وهم في الوقت نفسه قد شهدوا له في صباه بالصدق والأمانة والعفاف وطهارة النسب، والأخلاق الحميدة.
قال القرطبى : قوله ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يقتضى مدحا لنسب النبى - ﷺ - وأنه من صميم العرب وخالصها، وفى صحيح مسلم " عن وائلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله - ﷺ - يقول : " إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قرش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم " وعنه - ﷺ - أنه قال : " إنى من نكاح ولست من سفاح ".
وقال الزجاج إن الخطاب في الآية الكريمة لجميع البشر، لعموم بثعته - ﷺ - ومعنى كونه - ﷺ - " من أنفسكم " إنه من جنس البشر.
ويبدو لنا أن الرأى الأول ارجح ؛ لأن الآية الكريمة ليت مسوقة لإِثبات رسالته - ﷺ - وعمومها، وإنما هي مسوقة لبيان منته وفضله - سبحانه - على العرب، حيث أرسل خاتم أنبيائه منهم، فمن الواجب عليهم أن يؤمنوا به، لأنه ليس غريبا عنهم، وإذا لم يؤمنوا به تكون الحجة عليهم ألزم، والعقوبة لهم أعظم.
وقوله :﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أى : شديد وشاق عليه عنتكم ومشقتكم، لكونه بعضا منكم ؛ فهو يخاف عليكم سوء العاقبة، والوقوع في العذاب.
يقال : عزَّ عليه الأمر أى صعب وشق عليه، والعنت المشقة والتعب ومنه قولهم : أكمة عنوت، إذا كانت شاقة مهلكة، والفعل عنت بوزن فرح.
وقوله :﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أى : حريص على إيمانهم وهدايتكم وعزتكم وسعادتكم في الدنيا والآخرة.
والحرص على الشئ معناه : شدة الرغبة في الحصول عليه وحفظه.
قوله :﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أى : شديد الرأفة والرحمة بكم - أيها المؤمنون - والرأفة عبارة عن السعى في إزالة الضرر. والرحمة عبارة عن السعى في إيصال النفع، فهو - ﷺ - يسعى بشدة في إيصال الخير والنفع للمؤمنين، وفى إزالة كل مكروه عنهم.
قال بعضهم : لم يجمع الله - تعالى - لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبى - ﷺ - فإنه قال ﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال عن ذاته - سبحانه - ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
وجمهور المفسرين على أن الخطاب في قوله - سبحانه - :﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ للعرب : فهو كقوله :﴿هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ أى : لقد جاءكم - يا معشر العرب - رسول كريم " من أنفسكم " أى : جنسكم، ومن نسبكم، فهو عربى مثلكم، فمن الواجب عليكم أن تؤمنوا به وتطيعوه.
فالمقصود من هذه الجملة الكريمة ترغيب العرب في الإِيمان بالنبى - ﷺ - وفى طاعته وتأييده، فإن شرفهم قد تم بشرفه، وعزهم بعزه، وفخرهم بفخره، وهم في الوقت نفسه قد شهدوا له في صباه بالصدق والأمانة والعفاف وطهارة النسب، والأخلاق الحميدة.
قال القرطبى : قوله ﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يقتضى مدحا لنسب النبى - ﷺ - وأنه من صميم العرب وخالصها، وفى صحيح مسلم " عن وائلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله - ﷺ - يقول : " إن الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قرش بنى هاشم، واصطفانى من بنى هاشم " وعنه - ﷺ - أنه قال : " إنى من نكاح ولست من سفاح ".
وقال الزجاج إن الخطاب في الآية الكريمة لجميع البشر، لعموم بثعته - ﷺ - ومعنى كونه - ﷺ - " من أنفسكم " إنه من جنس البشر.
ويبدو لنا أن الرأى الأول ارجح ؛ لأن الآية الكريمة ليت مسوقة لإِثبات رسالته - ﷺ - وعمومها، وإنما هي مسوقة لبيان منته وفضله - سبحانه - على العرب، حيث أرسل خاتم أنبيائه منهم، فمن الواجب عليهم أن يؤمنوا به، لأنه ليس غريبا عنهم، وإذا لم يؤمنوا به تكون الحجة عليهم ألزم، والعقوبة لهم أعظم.
وقوله :﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ أى : شديد وشاق عليه عنتكم ومشقتكم، لكونه بعضا منكم ؛ فهو يخاف عليكم سوء العاقبة، والوقوع في العذاب.
يقال : عزَّ عليه الأمر أى صعب وشق عليه، والعنت المشقة والتعب ومنه قولهم : أكمة عنوت، إذا كانت شاقة مهلكة، والفعل عنت بوزن فرح.
وقوله :﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أى : حريص على إيمانهم وهدايتكم وعزتكم وسعادتكم في الدنيا والآخرة.
والحرص على الشئ معناه : شدة الرغبة في الحصول عليه وحفظه.
قوله :﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ أى : شديد الرأفة والرحمة بكم - أيها المؤمنون - والرأفة عبارة عن السعى في إزالة الضرر. والرحمة عبارة عن السعى في إيصال النفع، فهو - ﷺ - يسعى بشدة في إيصال الخير والنفع للمؤمنين، وفى إزالة كل مكروه عنهم.
قال بعضهم : لم يجمع الله - تعالى - لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبى - ﷺ - فإنه قال ﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وقال عن ذاته - سبحانه - ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾