بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله :﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾، قال مقاتل : يعني : أهل مكة قد جاءكم رسول من أنفسكم تعرفونه ولا تنكرونه ؛ ويقال : هذا الخطاب لجميع العرب ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ﴾ يعني : محمداً ﷺ ﴿مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يعني : من جميع العرب، لأنه لم يكن في العرب قبيلة إلا ولرسول الله ﷺ فيها قرابة. وهذا من المجاز والاستعارة، لأن النبي ﷺ كان فيهم ولم يجىء من موضع آخر، معناه ظهر فيكم رسول الله ﷺ ؛ ويقال : هذا الخطاب لجميع الناس ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ يعني : آدمياً مثلكم قرأ بعضهم ﴿مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ بنصب الفاء يعني : من أشرفكم وأعزكم، وهي قراءة شاذة.
ثم قال تعالى :﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾، يعني : شديد عليه ما أثمتم وعصيتم ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، قال الكلبي : يعني : على إيمانكم ؛ وقال مقاتل :﴿حريص عليكم﴾ بالرشد والهدى ؛ وقال قتادة : حريص على من لم يسلم أن يسلم. ثم قال :﴿بالمؤمنين رَءوفٌ رَّحِيمٌ﴾، أي رفيق بجميع المؤمنين، رحيم بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى