السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ أي : من جنسكم عربيّ مثلكم وهو محمد صلى الله عليه وسلم تعرفون حسبه ونسبه، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ليس قبيلة من العرب إلا وقد ولدت النبيّ صلى الله عليه وسلم وله فيها نسب وقال جعفر بن محمد الصادق : لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية من زمن آدم عليه السلام، وعن الطبرانيّ قال صلى الله عليه وسلم :( إني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح )، وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام ) وعن واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام دال قد في الجيم والباقون بالإظهار ﴿عزيز﴾ أي : شديد شاق ﴿عليه ما عنتم﴾ أي : عنتكم وإيتاؤكم المكروه وقيل : يشق عليه ضلالتكم ﴿حريص عليكم﴾ أي : أن تهتدوا أو على إيصال الخير إليكم ﴿بالمؤمنين﴾ أي : منكم ومن غيركم ﴿رؤوف﴾ أي : شديد الرحمة بالمطيعين ﴿رحيم﴾ بالمذنبين وقدّم الأبلغ وهو الرؤوف محافظة على الفواصل، وعن الحسن بن الفضل : لم يجمع الله تعالى لأحد من الأنبياء بين اسمين من أسمائه إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم فسماه رؤوفاً رحيماً، وقال تعالى :﴿إنّ الله بالناس لرؤوف رحيم﴾ وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص بمدّ الهمزة من رؤوف، والباقون بالقصر.