زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ قرأ الجمهور بضم الفاء. وقرأ ابن عباس، وأبو العالية، والضحاك، وابن محيصن، ومحبوب عن أبي عمرو : بفتحها. وفي المضمومة أربعة أقوال :
أحدها : من جميع العرب، قاله ابن عباس ؛ وقال : ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت رسوله الله ﷺ.
والثاني : ممن تعرفون، قاله قتادة.
والثالث : من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، قاله جعفر الصادق.
والرابع : بشر مثلكم، فهو آكد للحجة، لأنكم تفقهون عمن هو مثلكم، قاله الزجاج. وفي المفتوحة ثلاثة أقوال :
أحدها : أفضلكم خلقا. والثاني : أشرفكم نسبا. والثالث : أكثركم طاعة لله عز وجل.
قوله تعالى :﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ فيه قولان :
أحدهما : شديد عليه ما شق عليكم، رواه الضحاك عن ابن عباس. قال الزجاج : شديد عليه عنتكم والعنت : لقاء الشدة.
والثاني : شديد عليه ما آثمكم، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
قوله تعالى :﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ قال الحسن : حريص عليكم أن تؤمنوا.
قوله تعالى :﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ﴾ قال ابن عباس : سماه باسمين من أسمائه. وقال أبو عبيدة :" رَؤوفٌ " فعول، من الرأفة، وهي أرق من الرحمة ؛ ويقال :" رؤف "، وأنشد :
ترى للمؤمنين عليك حقاكفعل الوالد الرؤف الرحيم
وقيل : رؤوف بالمطيعين، رحيم بالمذنبين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى