أحكام القرآن — ابن العربي
عن الكتاب
الْآيَةُ السَّابِعَةُ : قَوْله تَعَالَى :﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ من بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ، إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾.
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّاعِنَ فِي الدِّينِ كَافِرٌ، وَهُوَ الَّذِي يَنْسِبُ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، أَوْ يَعْتَرِضُ بِالِاسْتِخْفَافِ عَلَى مَا هُوَ من الدِّينِ ؛ لِمَا ثَبَتَ من الدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ عَلَى صِحَّةِ أُصُولِهِ وَاسْتِقَامَةِ فُرُوعِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إذَا طَعَنَ الذِّمِّيُّ فِي الدِّينِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ لِقَوْلِهِ :﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ. . .﴾ إلَى :﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ؛ فَأَمَرَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ إذَا طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ.
فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا أُمِرْنَا بِقِتَالِهِمْ بِشَرْطَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : نَكْثُهُمْ لِلْعَهْدِ.
وَالثَّانِي : طَعْنُهُمْ فِي الدِّينِ.
قُلْنَا : الطَّعْنُ فِي الدِّينِ نَكْثٌ لِلْعَهْدِ، بَلْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ : إنْ عَمِلُوا مَا يُخَالِفُ الْعَهْدَ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رُفِعَ إلَيْهِ أَنَّ ذِمِّيًّا نَخَسَ دَابَّةً عَلَيْهَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ، فَرَمَحَتْ، فَأَسْقَطَتْهَا، فَانْكَشَفَ بَعْضُ عَوْرَتِهَا، فَأَمَرَ بِصَلْبِهِ فِي الْمَوْضِعِ.
وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إذَا حَارَبَ الذِّمِّيُّ نُقِضَ عَهْدُهُ، وَكَانَ [ مَالُهُ وَوَلَدُهُ ] فَيْئًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : وَلَا يُؤْخَذُ وَلَدُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَقَضَ وَحْدَهُ. وَقَالَ : أَمَّا مَالُهُ فَيُؤْخَذُ. وَهَذَا تَعَارُضٌ لَا يُشْبِهُ مَنْصِبَ مُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّ عَهْدَهُ هُوَ الَّذِي حَمَى وَلَده وَمَالَهُ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُ ذَهَبَ عَنْ وَلَدِهِ وَمَالِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا نَقَضَ الذِّمِّيُّ الْعَهْدَ فَهُوَ عَلَى عَهْدِهِ، وَلَا يَعُودُ الْحُرُّ فِي الرِّقِّ أَبَدًا.
وَهَذَا من الْعَجَبِ، وَكَأَنَّهُ رَأَى الْعَهْدَ مَعْنًى مَحْسُوسًا، وَإِنَّمَا الْعَهْدُ حُكْمٌ اقْتَضَاهُ النَّظَرُ، وَالْتَزَمَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَإِذَا نَقَضَهُ انْتَقَضَ كَسَائِرِ الْعُقُودِ من الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، فَإِنَّهَا تُعْقَدُ ؛ فَتُرَتَّبُ عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ ؛ فَإِذَا نُقِضَتْ وَنُسِخَتْ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ.
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ :
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّاعِنَ فِي الدِّينِ كَافِرٌ، وَهُوَ الَّذِي يَنْسِبُ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ، أَوْ يَعْتَرِضُ بِالِاسْتِخْفَافِ عَلَى مَا هُوَ من الدِّينِ ؛ لِمَا ثَبَتَ من الدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ عَلَى صِحَّةِ أُصُولِهِ وَاسْتِقَامَةِ فُرُوعِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : إذَا طَعَنَ الذِّمِّيُّ فِي الدِّينِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ لِقَوْلِهِ :﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ. . .﴾ إلَى :﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ؛ فَأَمَرَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ إذَا طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ.
فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا أُمِرْنَا بِقِتَالِهِمْ بِشَرْطَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : نَكْثُهُمْ لِلْعَهْدِ.
وَالثَّانِي : طَعْنُهُمْ فِي الدِّينِ.
قُلْنَا : الطَّعْنُ فِي الدِّينِ نَكْثٌ لِلْعَهْدِ، بَلْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ : إنْ عَمِلُوا مَا يُخَالِفُ الْعَهْدَ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رُفِعَ إلَيْهِ أَنَّ ذِمِّيًّا نَخَسَ دَابَّةً عَلَيْهَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ، فَرَمَحَتْ، فَأَسْقَطَتْهَا، فَانْكَشَفَ بَعْضُ عَوْرَتِهَا، فَأَمَرَ بِصَلْبِهِ فِي الْمَوْضِعِ.
وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إذَا حَارَبَ الذِّمِّيُّ نُقِضَ عَهْدُهُ، وَكَانَ [ مَالُهُ وَوَلَدُهُ ] فَيْئًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : وَلَا يُؤْخَذُ وَلَدُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَقَضَ وَحْدَهُ. وَقَالَ : أَمَّا مَالُهُ فَيُؤْخَذُ. وَهَذَا تَعَارُضٌ لَا يُشْبِهُ مَنْصِبَ مُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّ عَهْدَهُ هُوَ الَّذِي حَمَى وَلَده وَمَالَهُ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُ ذَهَبَ عَنْ وَلَدِهِ وَمَالِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا نَقَضَ الذِّمِّيُّ الْعَهْدَ فَهُوَ عَلَى عَهْدِهِ، وَلَا يَعُودُ الْحُرُّ فِي الرِّقِّ أَبَدًا.
وَهَذَا من الْعَجَبِ، وَكَأَنَّهُ رَأَى الْعَهْدَ مَعْنًى مَحْسُوسًا، وَإِنَّمَا الْعَهْدُ حُكْمٌ اقْتَضَاهُ النَّظَرُ، وَالْتَزَمَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَإِذَا نَقَضَهُ انْتَقَضَ كَسَائِرِ الْعُقُودِ من الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، فَإِنَّهَا تُعْقَدُ ؛ فَتُرَتَّبُ عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ ؛ فَإِذَا نُقِضَتْ وَنُسِخَتْ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ.