الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾[ ١٢ ].
أي : وإن نكث هؤلاء المشركون عهودهم(١) من بعد ما عاهدوكم(٢).
﴿وطعنوا في دينكم﴾[ ١٢ ].
أي : قدحوا فيه، وثلبوه وعابوه(٣).
﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾[ ١٢ ].
أي : رؤوس أهل الكفر(٤).
﴿إنهم لا أيمان لهم﴾[ ١٢ ].
من قرأ ب : " فتح الهمزة " (٥) فمعناه : لا عهود لهم(٦)، وهو جمع " يمين " (٧).
ومن كسر(٨) احتمل معنيين :
أحدهما أن يكون معناه : لا إسلام(٩) لهم، فيكون مصدر : آمن الرجل يؤمن(١٠) : إذا أسلم.
ويحتمل أن يكون مصدر : آمنته من الأمن، فيكون المعنى : لا تؤمنوهم، ولكن اقتلوهم(١١).
و﴿أئمة﴾ : جمع إمام(١٢)، وهو : أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ونضراؤهم الذين همُّوا بإخراجه(١٣).
وقال السدي : هم قريش(١٤).
وقال حذيفة : ما قوتل أهل هذه الآية بعد(١٥).
وأصل " النكث " : النقض(١٦).
﴿لعلهم ينتهون﴾[ ١٢ ].
أي :/ينتهون عن الشرك ونقض العهود.
١ في الأصل: المشركين وهو خطأ ناسخ..
٢ انظر: جامع البيان ١٤/١٥٣..
٣ المصدر نفسه، باختصار يسير. وثلبه: صرح بالعيب فيه وتنقصه، وبابه ضرب. المختار/ثلب.
قال ابن كثير في تفسيره ٢/٣٣٩: "من هاهنا أخذ قتل من سب الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، أو من طعن في دين الإسلام، أو ذكره بنقص". انظر: أحكام ابن العربي ٢/٩٠٥، وتفسير القرطبي ٨/٥٣..

٤ في معاني القرآن للفراء ١/٤٢٥: "رؤوس الكفر"..
٥ وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٥٠٠، وكتاب السبعة في القراءات ٣١٢، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٥..
٦ جامع البيان ١٤/١٥٧..
٧ انظر: الكشف ١/٥٠٠، وجامع البيان ١٤/١٥٧، وإعراب القراءات السبع ١/٢٣٥، وحجة القراءات ٣١٥، وهو الاختيار فيها: "لأن المعنى عليه، ولأن الجماعة عليه"، حسب عبارة مكي..
٨ وهي قراءة ابن عامر وحده، المصادر نفسها السالفة في توثيق قراءة الفتح. وهي في معاني القرآن للفراء ١/٤٢٥، وجامع البيان ١٤/١٥٧، قراءة الحسن أيضا. انظر: المحرر الوجيز ٣/١٢، والبحر المحيط ٥/١٧..
٩ معاني القرآن للفراء ١/٤٢٥ ومعاني القرآن للزجاج ٢/٤٣٥، وحجة القراءات ٣١٥. وينظر: الكشف ١/٥٠٠، والمحرر الوجيز ٣/١٢، والبحر المحيط ٥/١٧..
١٠ إعراب القراءات السبع ١/٢٣٥..
١١ في جامع البيان ١٤/١٥٧: "... أراد بقراءته....: أنهم لا أمان لهم، أي: لا تؤمنوهم، ولكن اقتلوهم حيث وجدتموهم، كأنه أراد المصدر من قول القائل: "آمنته فأنا أؤمنه إيمانا"..
١٢ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٤: "... وزن ﴿أئمة﴾، أفعلة جمع إمام...".
وفي معاني القرآن للزجاج ٢/٤٣٤: "فالأصل في اللغة: أَأْممة، لأنه جمع إمام، مثل: مثال وأمثلة...".
وقرئ بتحقيق الهمزتين، وبتحقيق الأولى وتليين الثانية. انظر: توجيههما في الكشف ١/٤٩٨..

١٣ جامع البيان ١٤/١٥٤، وانظر فيه من قال ذلك..
١٤ المصدر نفسه ١٤/١٥٥، باختصار..
١٥ جامع البيان ١٤/١٥٥، ١٥٦..
١٦ في المصدر نفسه ١٤/١٥٧: "... يقال منه: "نكث فلان قوى حبله"، إذا نقضها"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى