مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مساجد الله﴾ عمارتها رمُّ ما استرم منها وقمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا، لأنها بنيت للعبادة والذكر ومن الذكر درس العلم ﴿مَنْ ءامَنَ بالله واليوم الأخر﴾ ولم يذكر الإيمان بالرسول عليه السلام لما علم أن الإيمان بالله قرينته الإيمان بالرسول لاقترانهما في الأذان والإقامة وكلمة الشهادة وغيرها، أو دل عليه بقوله ﴿وَأَقَامَ الصلاة وَءاتَى الزكواة﴾ وفي قوله ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله﴾ تنبيه على الإخلاص، والمراد الخشية في أبواب الدين بأن لا يختار على رضا الله رضا غيره لتوقع مخوف، إذ المؤمن قد يخشى المحاذير ولا يتمالك أن لا يخشاها.
وقيل : كانوا يخشون الأصنام ويرجونها : فأريد نفي تلك الخشية عنهم ﴿فعسى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ المهتدين﴾ تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء وحسم لأطماعهم في الانتفاع بأعمالهم لأن ﴿عَسَى﴾ كلمة إطماع، والمعنى إنما تستقيم عمارة هؤلاء وتكون معتداً بها عند الله دون من سواهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى