المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
المعنى في هذه الآية ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ بالحق لهم والواجب، ولفظ هذه الآية الخبر وفي ضمنها أمر المؤمنين بعمارة المساجد، وقد قال بعض السلف إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به الظن، وروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال :«إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا عليه بالإيمان »(١) وقد تم تقدم القول في قراءة مسجد، وقوله ﴿واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ يتضمن الإيمان بالرسول إذ لا يتلقى ذلك إلا منه، وقوله ﴿ولم يخش إلا الله﴾ حذفت الألف من «يخشى » للجزم، قال سيبويه : واعلم أن الأخير إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع، ويريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة، وهذه المرتبة العدل بين الناس، ولا محالة أن الإنسان يخشى غيره ويخشى المحاذير الدنياوية وينبغي أن يخشى في ذلك كله قضاء الله وتصريفه، و «عسى » من الله واجبة حيثما وقعت في القرآن، ولم يرج الله بالاهتداء إلا من حصل في هذه المرتبة العظيمة من العدالة، ففي هذا حض بليغ على التقوى.
١ - أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، والنسائي، والبيهقي في شعب الإيمان- عن أبي سعيد، ورمز له الإمام السيوطي بالصحة. (الجامع الصغير)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى