مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج وَعِمَارَةَ المسجد الحرام كَمَنْ ءامَنَ بالله واليوم الأخر وجاهد فِى سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ الله والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين﴾ السقاية والعمارة مصدران من سقى وعمر كالصيانة والوقاية، ولا بد من مضاف محذوف تقديره : أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله. وقيل : المصدر بمعنى الفاعل يصدقه قراءة ابن الزبير ﴿سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام﴾ والمعنى إنكار أن يشبه المشركون بالمؤمنين وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة وأن يسوي بينهم، وجعل تسويتهم ظلماً بعد ظلمهم بالكفر لأنهم وضعوا المدح والفخر في غير موضعهما. نزلت جواباً لقول العباس حين أسر فطفق علي رضي الله عنه يوبخه بقتال رسول الله ﷺ وقطيعة الرحم تذكر مساوينا وتدع محاسننا. فقيل : أولكم محاسن ؟ فقال : نعمر المسجد ونسقي الحاج ونفك العاني. وقيل : افتخر العباس بالسقاية وشيبة بالعمارة، وعلي رضي الله عنه بالإسلام والجهاد، فصدق الله تعالى علياً

تفسير هذه الآية من كتب أخرى