محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة التوبة في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة التوبة

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم جلّ ثناؤه أن الفخر في الإيمان بالله واليوم الاَخر والجهاد في سبيله لا في الذي افتخروا به من السدانة والسقاية. وبذلك جاءت الآثار وتأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو الوليد الدمشقي أحمد بن عبد الرحمن، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : ثني معاوية بن سلام، عن جده أبي سلام الأسود، عن النعمان بن بشير الأنصاريّ، قال : كنت عند منبر رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فقال رجل منهم : ما أبالي ألاّ أعمل عملاً بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر : بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله ﷺ، فاستفتيته فيما اختلفتم فيه قال : ففعل، فأنزل الله تبارك وتعالى : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ. . . إلى قوله : وَاللّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كمَنْ آمَنَ باللّهِ واليَوْمِ الاَخِرِ قال العباس بن عبد المطلب حين أُسر يوم بدر : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاجّ، ونفك العاني قال الله : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ. . . إلى قوله : الظّالِمِينَ. يعني أن ذلك كان في الشرك، ولا أقْبَلُ ما كان في الشرك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ. . . إلى قوله : الظّالِمِينَ وذلك أن المشركين قالوا : عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره. فذكر الله استكبارهم وإعراضهم، فقال لأهل الحرم من المشركين : قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ على أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرا تَهْجُرُونَ يعني أنهم يستكبرون بالحرم، وقال :«به سامرا » لأنهم كانوا يسمرون ويهجرون القرآن والنبيّ ﷺ. فخير الإيمان بالله والجهاد مع نبيّ الله ﷺ على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية. ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه، قال الله : لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يعني : الذين زعموا أنهم أهل العمارة، فسماهم الله «ظالمين » بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن النعمان بن بشير، أن رجلاً قال : ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاجّ وقال آخر : ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صلى الجمعة دخلنا عليه. فنزلت : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ. . . إلى قوله : لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّهِ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن عمرو، عن الحسن، قال : نزلت في عليّ وعباس وعثمان وشيبة، تكلموا في ذلك فقال العباس : ما أراني إلا تارك سقايتنا فقال رسول الله ﷺ :«أقِيمُوا على سِقايَتِكُمْ فإنّ لَكُمْ فِيها خَيْرا ».
قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبيّ، قال : نزلت في عليّ والعباس، تكلما في ذلك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرت عن أبي صخر، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعليّ بن أبي طالب، فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه، لو أشاء بتّ فيه وقال عباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بتّ في المسجد وقال عليّ : ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ. . . الآية كلها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال : لما نزلت أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ قال العباس : ما أراني إلا تارك سقايتنا، فقال النبيّ ﷺ :«أقِيمُوا على سِقايَتِكُمْ فإنّ لَكُمْ فِيها خَيْرا ».
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كمَنْ آمَنَ باللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ وَجاهَد فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَوُونَ عنْد اللّهِ قال : افتخر عليّ وعباس وشيبة بن عثمان، فقال العباس : أنا أفضلكم، أنا أسقي حجاج بيت الله وقال شيبة : أنا أعمر مسجد الله وقال علي : أنا هاجرت مع رسول الله ﷺ، وأجاهد معه في سبيل الله فأنزل الله : الّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ. . . إلى : نَعِيمٌ مُقِيمٌ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ. . . الآية، أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أُسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك، فقال العباس : أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونفك العاني، ونحجب البيت، ونسقي الحاجّ فأنزل الله : أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجّ. . . الآية.
فتأويل الكلام إذن : أجعلتم أيها القوم سقاية الحاجّ، وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الاَخر وجاهد في سبيل الله، لا يستوون هؤلاء وأولئك، ولا تعتدل أحوالهما عند الله ومنازلهما لأن الله تعالى لا يقبل بغير الإيمان به وباليوم الاَخر عملاً. واللّهُ لا يَهْدِي القَوْم الظّالِمِينَ يقول : والله لا يوفق لصالح الأعمال من كان به كافرا ولتوحيده جاحدا. ووضع الاسم موضع المصدر في قوله : كمَنْ آمَنَ باللّهِ إذ كان معلوما معناه، كما قال الشاعر :
لَعَمْرُكَ ما الفِتْيانُ أنْ تَنْبُتَ اللّحَىوَلَكِنّما الفِتْيانُ كُلّ فَتىً نَدِي
فجعل خبر الفتيان «أن »، وهو كما يقال : إنما السخاء حاتم والشعر زهير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله = (وأقام الصلاة)، يعني الصلوات الخمس = (ولم يخش إلا الله)، يقول: ثم لم يعبد إلا الله = قال: (فعسى أولئك)، يقول: إن أولئك هم المفلحون، كقوله لنبيه: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)، [سورة الإسراء: ٧٩] : يقول: إن ربك سيبعثك مقامًا محمودًا، وهي الشفاعة، وكل "عسى"، في القرآن فهي واجبة.
١٦٥٥٦- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: ثم ذكر قول قريش: إنَّا أهلُ الحرم، وسُقاة الحاج، وعُمَّار هذا البيت، ولا أحد أفضل منا! فقال: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر)، أي: إن عمارتكم ليست على ذلك، (إنما يعمر مساجد الله)، أي: من عمرها بحقها = (من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله) = فأولئك عمارها = (فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)، و"عسى" من الله حق. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾
قال أبو جعفر: وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم جل ثناؤه أن الفخر في الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله، لا في الذي افتخروا به من السِّدانة والسقاية. (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٦٥٥٦ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٢، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٥٣٩.
(٢) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.
وبذلك جاءت الآثار وتأويل أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٥٥٧- حدثنا أبو الوليد الدمشقي أحمد بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثني معاوية بن سلام، عن جده أبي سلام الأسود، عن النعمان بن بشير الأنصاري قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، فقال رجل منهم: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج! وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام! وقال آخر: بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم! فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ = وذلك يوم الجمعة = ولكن إذا صليتُ الجمعة دخلت على رسول الله ﷺ فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. قال: ففعل، فأنزل الله تبارك وتعالى: (أجعلتم سقاية الحاج) إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين). (١)
١٦٥٥٨- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
(١) الأثر: ١٦٥٥٧ - " أحمد بن عبد الرحمن بن بكار القرشي، الدمشقي "، " أبو الوليد "، شيخ الطبري، مضى مرارا، آخرها رقم: ١١٤١٦.
و" الوليد بن مسلم القرشي الدمشقي "، سلف مرارا، آخرها رقم: ٩٠٧١ روى له الجماعة.
و" معاوية بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي "، " أبو سلام الدمشقي "، روى له الجماعة، روى عن جده أبي سلام. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ /١ / ٣٣٥، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٨٣.
و" أبو سلام الأسود " واسمه " ممطور "، تابعي ثقة، مضى برقم: ١٥٦٥٤، ١٥٦٥٥.
وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه (١٣: ٢٥، ٢٦)، من طريق أبي توبة، عن معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير، ثم رواه من طريق يحيى بن حسان، عن معاوية، عن زيد، بمثله.
وذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ١٣١، ونسبه لأبي داود، ولم استطع أن عليه في السنن.
وزاد السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢١٨ نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والطبراني، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وسيأتي بإسناد آخر رقم: ١٦٥٦٠، من طريق أخرى مرسلة.
معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر)، قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني! (١) قال الله: (أجعلتم سقاية الحاج)، إلى قوله: (الظالمين)، يعني أن ذلك كان في الشرك، ولا أقبل ما كان في الشرك.
١٦٥٥٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (أجعلتم سقاية الحاج)، إلى قوله: (الظالمين)، وذلك أن المشركين قالوا: عمارة بيت الله، وقيام على السقاية، خير ممن آمن وجاهد، وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون، (٢) من أجل أنهم أهله وعُمَّاره. فذكر الله استكبارهم وإعراضهم، فقال لأهل الحرم من المشركين: (قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ) [سورة المؤمنون: ٦٦، ٦٧]، يعني أنهم يستكبرون بالحرم. وقال: (به سامرًا)، لأنهم كانوا يسمرون، ويهجرون القرآن والنبيَّ صلى الله عليه وسلم. فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله صلى الله عليه وسلم، على عمران المشركين البيتَ وقيامهم على السقاية. ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به، أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه. قال الله: (لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين)، يعني: الذين زعموا أنهم أهل العمارة، فسماهم الله "ظالمين"، بشركهم، فلم تغن عنهم العمارة شيئًا.
١٦٥٦٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن النعمان بن بشير، أن رجلا قال: ما أبالي أن لا
(١) " العاني "، الأسير.
(٢) في المطبوعة: " يستكبرون به "، بزيادة " به "، وليست في المخطوطة، وفيها " يستكثرون " وهو خطأ.
أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج! وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أعمر المسجد الحرامَ! وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم! فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ = وذلك يوم الجمعة = ولكن إذا صلى الجمعة دخلنا عليه! فنزلت: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام)، إلى قوله: (لا يستوون عند الله)، (١)
١٦٥٦١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن عمرو، عن الحسن قال: نزلت في علي، وعباس، وعثمان، وشيبة، تكلموا في ذلك، فقال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقيموا على سقايتكم، فإن لكم فيها خيرًا.
١٦٥٦٢-... قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: نزلت في علي، والعباس، تكلما في ذلك.
١٦٥٦٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرت عن أبي صخر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة، أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، لو أشاء بِتُّ فيه! وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بِتُّ في المسجد! وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد! فأنزل الله: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام)، الآية كلها.
١٦٥٦٤- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن قال: لما نزلت (أجعلتم سقاية الحاج)، قال العباس:
(١) الأثر ١٦٥٦٠ - " يحيى بن أبي كثير الطافي "، ثقة، روى له الجماعة، روى عن زيد بن سلام بن أبي سلام، وأرسل عن أبي سلام الحبشي وغيره وهذا من مرسله عن النعمان بن بشير، أو عن أبي سلام. وقد مضى برقم: ٩١٨٩، ١١٥٠٥ - ١١٥٠٧.
ما أراني إلا تارك سقايتنا! فقال النبي ﷺ "أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرًا".
١٦٥٦٥- حدثني محمد بن الحسن قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله)، قال: افتخر علي، وعباس، وشيبة بن عثمان، فقال للعباس: أنا أفضلكم، أنا أسقي حُجَّاج بيت الله! وقال شيبة: أنا أعمُر مسجد الله! وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجاهد معه في سبيل الله! فأنزل الله: (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله)، إلى: (نعيم مقيم).
١٦٥٦٦- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (أجعلتم سقاية الحاج)، الآية، أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسرُوا يوم بدر يعيِّرونهم بالشرك، فقال العباس: أما والله لقد كنَّا نَعمُر المسجدَ الحرام، ونفُكُّ العاني، ونحجب البيتَ، ونسقي الحاج! فأنزل الله: (أجعلتم سقاية الحاج)، الآية.
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: أجعلتم، أيها القوم، سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله = (لا يستوون) هؤلاء، وأولئك، ولا تعتدل أحوالهما عند الله ومنازلهما، لأن الله تعالى لا يقبل بغير الإيمان به وباليوم الآخر عملا = (والله لا يهدي القوم الظالمين)، يقول: والله لا يوفّق لصالح الأعمال من كان به كافرًا ولتوحيده جاحدا.
* * *
ووضع الاسم موضع المصدر في قوله: (كمن آمن بالله)، إذ كان معلومًا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ أَيْ: الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ، ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى بِرِّ الْخَلَائِقِ، ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ﴾ أَيْ: وَلَمْ يَخَفْ إِلَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَخْشَ سِوَاهُ، ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ يَقُولُ: مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ، وَآمَنَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَقُولُ: مَنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ﴾ يَعْنِي: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ -ثُمَّ قَالَ: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ [أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ]﴾ (١) يَقُولُ: إِنَّ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٧٩] يَقُولُ: إِنْ رَبَّكَ سَيَبْعَثُكَ مَقَامًا مَحْمُودًا وَهِيَ الشَّفَاعَةُ، وَكُلُّ "عَسَى" فِي الْقُرْآنِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَ"عَسَى" مِنَ اللَّهِ حَقٌّ.
﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾
(١) زيادة من د.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٩ - ٢٢ ْ } ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
لما اختلف بعض المسلمين، أو بعض المسلمين وبعض المشركين، في تفضيل عمارة المسجد الحرام، بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاج، على الإيمان باللّه والجهاد في سبيله، أخبر اللّه تعالى بالتفاوت بينهما، فقال :﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ أي : سقيهم الماء من زمزم كما هو المعروف إذا أطلق هذا الاسم، أنه المراد ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾
فالجهاد والإيمان باللّه أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال.
وأما الجهاد في سبيل اللّه فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل.
وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد، فلذلك قال :﴿لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي : الذين وصفهم الظلم، الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٩ - ٢٢} ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.
لما اختلف بعض المسلمين، أو بعض المسلمين وبعض المشركين، في تفضيل عمارة المسجد الحرام، بالبناء والصلاة والعبادة فيه وسقاية الحاج، على الإيمان بالله والجهاد في سبيله، أخبر الله تعالى بالتفاوت بينهما، فقال: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ أي: سقيهم الماء من زمزم كما هو المعروف إذا أطلق هذا الاسم، أنه المراد ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ -[٣٣٢]- الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾
فالجهاد والإيمان بالله أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام بدرجات كثيرة، لأن الإيمان أصل الدين، وبه تقبل الأعمال، وتزكو الخصال.
وأما الجهاد في سبيل الله فهو ذروة سنام الدين، الذي به يحفظ الدين الإسلامي ويتسع، وينصر الحق ويخذل الباطل.
وأما عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج، فهي وإن كانت أعمالا صالحة، فهي متوقفة على الإيمان، وليس فيها من المصالح ما في الإيمان والجهاد، فلذلك قال: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أي: الذين وصفهم الظلم، الذين لا يصلحون لقبول شيء من الخير، بل لا يليق بهم إلا الشر.
ثم صرح بالفضل فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ﴾ بالنفقة في الجهاد وتجهيز الغزاة ﴿وَأَنْفُسِهِمْ﴾ بالخروج بالنفس ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ أي: لا يفوز بالمطلوب ولا ينجو من المرهوب، إلا من اتصف بصفاتهم، وتخلق بأخلاقهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أجعلتم سقاية الحاج
قال العباس ان كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت هذه الاية والمعنى اجعلتم اهل سقاية الحاج واهل عمارة المسجد

إعراب الآية ١٩ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

موجب لهم العذاب والخزي وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم، ونظيره فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ تم الكلام ثم قال وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [الشورى: ٢٤] وقرأ ابن أبي إسحاق ويتوب الله «١» بالنصب وكذا روي عن عيسى والأعرج. وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٦]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٦)
أَمْ حَسِبْتُمْ خروج من شيء إلى شيء. أَنْ تُتْرَكُوا في موضع المفعولين على قول سيبويه، وعند أبي العباس أنه قد حذف الثاني، وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ جزم بلمّا وإن كانت «ما» زائدة فإنّها عند سيبويه تكون جوابا لقولك قد فعلت وكسرت الميم لالتقاء الساكنين. قال الفراء وَلِيجَةً بطانة من المشركين يتخذونهم ويفشون إليهم أسرارهم ويعلمونهم أمورهم.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٧]

ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (١٧)
أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ اسم كان. شاهِدِينَ على الحال. وأُولئِكَ ابتداء.
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٨]

إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ (ما) كافة والفعل متقدّم لأنه لمن. وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ حذفت الألف للجزم. قال سيبويه: واعلم أنّ الآخر إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم لئلّا يكون الجزم بمنزلة الرفع. فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ وعسى من الله جلّ وعزّ واجبة.

[سورة التوبة (٩) : آية ١٩]

أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)
أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ التقدير في العربية أجعلتم أصحاب سقاية الحاجّ وقيل:
التقدير كإيمان من آمن بالله وجعل الاسم موضع المصدر إذ علم معناه مثل: إنّما
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ١٩. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٩ من سورة التوبة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ....﴾ الآية [١٩].
أخبرنا أبو إِسحاق الثعالبي رحمه الله، قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الوَزَّان، قال: أخبرنا أحمد بن حمد [بن جعفر] بن عبد الله المُنادِي، قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدَّثنا أبو توبة الرَّبيع بن نافع الحلبي، قال: حدَّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، قال: حدَّثنا النعمان بن بشير، قال:
كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد أن أسقي الحَاجَّ، وقال الآخر: ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد أن أَعْمُرَ المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل اللهِ أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر وقال: ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يم الجمعة - ولكّني إذا صليت دخلت فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اختلفتم فيه. ففعل، فأنزل الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ﴾.
رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي توبة.
وقال ابن عباس في رواية الوالبي: قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نَعْمُرُ المسجدَ الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني. فأنزل الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ الآية.
وقال الحسن والشّعبي والقُرَظِي: نزلت الآية في علي، والعباس، وطلحة ابن شَيْبَة: وذلك أنهم افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه [ولو أشاء بتُّ فيه] وإِليَّ ثيابُ بَيْته. وقال العباس: أنا صاحب السِّقَاية والقائم عليها. وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن سيرين ومُرّة الهمداني: قال علي للعباس: ألا تهاجر؟ ألا تلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألست في [شيء] أفضل من الهجرة؟ الست أسقي حاج بيت الله وأعمر المسجد الحرام؟ فنزلت هذه الآية [ونزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ الآية].

القراءات في الآية ١٩ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

سِقَايَةَ

(سُقَاةَ) بضم السين وبحذف الياء بعد الألف

ابن وردان عن أبي جعفر

(سِقَايَةَ) بكسر السين وبياء مفتوحة بعد الألف

ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع

وَعِمَارَةَ

(وَعِمَارَةَ) بكسر العين وإثبات ألف بعد الميم

رويس عن يعقوب خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(وَعَمَرَةَ) بفتح العين وحذف الألف

ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة التوبة

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ جاء إلى السِّقاية، فاستَسْقى، فقال العباس: يا فضلُ، اذهَبْ إلى أُمِّك، فائتِ رسولَ الله ﷺ بشرابٍ من عندِها. فقال: «اسْقِني». فقال: يا رسول الله، إنهم يجعَلون أيديَهم فيه. فقال: «اسقِني». فشَرِب منه، ثم أتى زمزمَ وهم يَسقُون ويعمَلون فيها، فقال: «اعمَلوا؛ فإنّكم على عمل صالح، لولا أن تُغلَبوا لنَزَلتُ حتى أضعَ الحبلَ على هذه». وأشار إلى عاتِقِه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٥٦ (١٦٣٥).
٢
عن جعفر بن تمّام، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عباس، فقال: أرأَيتَ ما تَسقُون الناسَ مِن نبيذِ هذا الزبيب؛ أسُنَّةٌ تتَّبِعُونها، أم تجدون هذا أهونَ عليكم مِن اللَّبَن والعسل؟ قال ابن عباس: إنّ رسول الله ﷺ أتى العباس وهو يسقِي الناس، فقال: «اسقِني». فدعا العباسُ بعِساسٍ١ مِن نبيذٍ، فتناوَل رسول الله ﷺ عُسًّا منها، فشرِب، ثم قال: «أحسَنتم، هكذا فاصنَعوا». قال ابن عباس: فما يَسُرُّني أنّ سِقايتَها جرَت عَلَيَّ لبنًا وعسلًا مكانَ قولِ رسول الله ﷺ: «أحسَنتم، هكذا فافعلوا»٢
التخريج
  1. ١العساس: الأقداح. التاج (عسس).
  2. ٢أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤‏/‏١٨، من طريق مِندل بن علي، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: حدثني جعفر بن تمام به. إسناده ضعيف؛ فيه مندل بن علي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٨٨٣): «ضعيف». وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٣٢٦): «ضعيف». وقد أخرجه أحمد ٥‏/‏١٠٣ (٢٩٤٤)، ٥‏/‏٢٢٤ (٣١١٤)، من طريق ابن جريج، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وداود بن علي بن عبد الله بن عباس: أنّ رجلا نادى ابن عباس، فذكر بنحوه. إسناده ضعيف؛ حسين تقدم ضعفه، وداود بن علي لم يسمع من ابن عباس. ينظر: تهذيب الكمال ٨/ ٤٢٣.
٣
عن أبي مَحذورة، قال: جعَل رسول الله ﷺ الأذانَ لنا ولموالينا، والسقايةَ لبني هاشم، والحجابةَ لبني عبد الدار١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٢٢٥ (٢٧٢٥٣). قال محققوه: «إسناده ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عمر، قال: استأذَن العباسُ النبيَّ ﷺ أن يبيتَ لياليَ مِنًى بمكةَ؛ من أجلِ سِقايَتِه، فأَذِن له١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٥٥ (١٦٣٤)، ٢‏/‏١٧٧ (١٧٤٥)، ومسلم ٢‏/‏٩٥٣ (١٣١٥).
٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن زُرَيْر- قال: قال عبد المطلب: إنِّي لَنائم في الحِجْرِ إذ أتاني آتٍ، فقال: احفِرْ طَيبَةَ. قلتُ: وما طَيبةُ؟ فذهب عنِّي، فلمّا كان مِن الغد رجعتُ إلى مَضجَعي، فنِمتُ فيه، فجاءني، فقال: احفِرْ زمزم. فقلتُ: وما زمزم؟ قال: لا تنزِفُ ولا تُذَمُّ، تَسْقى الحجيج الأعظم، عند قرية النمل. قال: فلمّا أبان له شأنَها، ودُّلَّ على موضعها، وعرف أن قد صُدِق؛ غدا بِمعْوَلِه ومعه ابنُه الحارث، ليس له يومئذ غيره، فحفر، فلما بدا لعبد المطلب الطيُّ١ كبرَّ، فعرفت قريش أنّه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه، فقالوا: يا عبدَ المطلب، إنّها بئر إسماعيل، وإنّ لنا فيها حقًّا، فأشْرِكْنا معك فيها. فقال: ما أنا بفاعِل، إنّ هذا الأمرَ خُصِصْتُ به دونكم، وأُعطِيتُه من بينِكم. قالوا: فأنصِفْنا، فإنّا غيرُ تاركيك حتى نحاكمك. قال: فاجعلوا بيني وبينكم مَن شئتم أُحاكمكم. قالوا: كاهنة بني سعْدِ هُذَيْم؟ قال: نعم. وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب ومعه نفر مِن بني عبد مناف، وركِب مِن كل قبيلة مِن قريش نفر، والأرض إذ ذاك مَفاوِز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوِز بين الحجاز والشام فَنِيَ ماءُ عبد المطلب وأصحابِه، فظَمِئوا، حتى أيقنوا بالهَلَكَة، فاستَسْقوا مِمَّن معهم مِن قبائل قريش، فأبَوْا عليهم، وقالوا: إنّا في مَفازَةٍ نخشى فيها على أنفسنا مثلَ ما أصابكم. فلمّا رأى عبدُ المطلب ما صنع القومُ، وما يَتَخَوَّفُ على نفسه وأصحابه؛ قال: ماذا ترَون؟ قالوا: ما رأيُنا إلا تبَعٌ لرأيِك، فمُرْنا بما شئتَ. قال: فإنِّي أرى أن يحفِرَ كلُ رجل منكم لنفسه؛ لِما بكم الآن من القوة، كُلَّما مات رجلٌ دَفَعه أصحابه في حفرته، ثم وارَوْه، حتى يكون آخركم رجلًا، فضَيْعَة رجل واحدٍ أيسرُ مِن ضيعة رَكْبٍ جميعًا. قالوا: سمِعنا ما أرَدت. فقام كلُّ رجل منهم يحفِرُ حفرتَه، ثم قعدوا ينتظرون الموتَ عطشًا، ثم إنّ عبد المطلب قال لأصحابه: واللهِ، إنّ إلقاءَنا بأيدينا لَعْجَزٌ، ما نبتغي لأنفسنا حيلة؟! عسى الله أن يرزقَنا ماءً ببعض البلاد، ارْتحِلُوا. فارتحَلوا حتى فَرَغُوا، ومَن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون، فقام عبد المطلب إلى راحلته فركِبها، فلمّا انبعَثَت انفجَرت مِن تحت خُفِّها عينٌ مِن ماءٍ عَذْبٍ، فكبَّر عبدُ المطلب، وكبَّر أصحابُه، ثم نزَل فشرِب وشربوا، واستَقَوا حتى مَلَئُوا أسْقِيَتَهم، ثم دعا القبائلَ التي معه من قريش فقال: هلمَّ الماءَ، قد سقانا الله تعالى، فاشربوا، واسْتَقُوا. فقالت القبائلُ التي نازَعَته: قد -واللهِ- قضى اللهُ لك علينا، يا عبد المطلب، واللهِ، لا نُخاصِمُك في زمزم أبدًا، فارجع إلى سقايتك راشِدًا. فرجع، ورجعوا معه، ولم يَمْضُوا إلى الكاهنة، وخلَّوا بينه وبين زمزم٢
التخريج
  1. ١الطَيّ: البئر. تاج العروس (طوى).
  2. ٢أخرجه الأزرقي ٢‏/‏٤٢-٤٦، والبيهقي في الدلائل ١‏/‏٩٣-٩٥.
٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر بن راشد- قال: أولُ ما ذُكِر من عبد المطلب جدِّ رسول الله ﷺ أنّ قريشًا خرَجت مِن الحرم فارَّةً مِن أصحاب الفيلِ وهو غلامٌ شابٌّ، فقال: واللهِ، لا أخرُجُ مِن حَرَم الله أبتغِي العزَّ في غيرِه. فجلَس عندَ البيت، وأَجْلَتْ عنه قريش، فقال: لاهُمَّ إنّ المرء يمـ ـنعُ رَحْلَه فامنَعْ رِحالَكْ لا يَغلِبَنَّ صليبُهُمْ وضلالُهم عدْوًا مِحالَكْ فلم يزَلْ ثابتًا في الحرمِ حتى أهلَك اللهُ الفيلَ وأصحابَه، فرجَعت قريشٌ وقد عظُم فيها لصبرِه وتعظيمِه محارَمَ الله، فبينما هو في ذلك وقد وُلِد له أكبرُ بَنيه فأدرَك، وهو الحارثُ بن عبد المطلب، فأُتِيَ عبدُ المطلب في المنام، فقيل له: احفِرْ زمزمَ، خَبيئةَ الشيخ الأعظم. فاستيقَظَ، فقال: اللَّهُمَّ، بيِّن لي. فأُتِيَ في المنامِ مَرَّةً أخرى، فقيل له: احفِرْ تُكْتَمَ١ بينَ الفرثِ والدم، في مَبحثِ الغراب، في قريةِ النمل، مُستقبلَ الأنصابِ الحُمْرِ. فقام عبدُ المطلب، فمشى حتى جلَس في المسجد الحرام ينتظرُ ما سُمِّيَ له من الآيات، فنُحِرَت بقرةٌ بالحَزْوَرةِ٢، فانفَلَتَتْ من جازرِها بحُشاشةِ٣ نفسِها، حتى غلَبها الموتُ في المسجد في موضع زمزم، فجُزِرت تلك البقرةُ من مكانِها حتى احتُمِل لحمُها، فأقبَل غرابٌ يهوِي حتى وقَع في الفرث، فبحَث عن قرية النمل، فقام عبدُ المطلب فحفَر هنالك، فجاءته قريشٌ، فقالت لعبد المطلب: ما هذا الصنيع؟ إنّا لم نكنْ نَزُنُّك٤ بالجهل، لِمَ تحفِرُ في مسجدِنا؟ فقال عبد المطلب: إنِّي لَحافرٌ هذا البئر، ومجاهِدٌ مَن صَدَّني عنها. فطَفِق هو وولدُه الحارث، وليس له ولدٌ يومئذٍ غيرُه، فسَفِه عليهما يومئذٍ ناسٌ من قريشٍ، فنازَعوهما، وقاتَلوهما، وتناهى عنه ناسٌ مِن قريش لِما يعلمون من عِتْقِ نسبه، وصدقه، واجتهاده في دينهم، حتى إذا أمكَن الحفرُ، واشتَدَّ عليه الأذى؛ نَذَر إن وفى له عشرةٌ من الولد أن ينحر أحدهم، ثُمَّ حفر حتى أدرك سيوفًا دُفِنت في زمزم حين دُفنت، فلمّا رأت قريشٌ أنّه قد أدرك السيوف قالوا: يا عبد المطلب، أجْدِنا٥ مما وجَدت. فقال عبد المطلب: هذه السيوفُ لبيت الله. فحفر حتى أنبَطَ٦ الماء في التراب، وبَحَرَها٧ حتى لا تنزِف، وبنى عليها حوضًا، فطفِق هو وابنُه ينزِعان فيملآن ذلك الحوض، فيشرب منه الحاجُّ، فيكسِرُه أناسٌ حَسَدةٌ مِن قريش بالليل، فيُصلِحُه عبدُ المطلب حين يصبح، فلمّا أكثروا فسادَه دعا عبدُ المطلب ربَّه، فأُرِيَ في المنام، فقيل له: قل: اللَّهُمَّ، لا أُحِلُّها لِمُغْتَسِل، ولكن هي للشارب حِلٌّ وبِلٌّ٨، ثم كُفيتَهم. فقام عبد المطلب حين اختلفت قريش في المسجد، فنادى بالذي أُرِيَ، ثم انصرف، فلم يكن يُفسِد حوضَه ذلك عليه أحدٌ من قريش إلا رُمِيَ في جسده بداء، حتى تركوا حوضَه وسقايته. ثم تزوج عبدُ المطلب النساء، فوُلِد له عشرةُ رَهْط، فقال: اللَّهُمَّ، إنِّي كنتُ نذَرتُ لك نحرَ أحدهم، وإنِّي أُقرِعُ بينهم، فأصِبْ بذلك مَن شئت. فأقرَعَ بينهم، فطارت القرعةُ على عبد الله، وكان أحبَّ ولده إليه، فقال عبد المطلب: اللَّهُمَّ، هو أحبُّ إليك أم مائة من الإبل؟ ثم أقرع بينه وبين المائة من الإبل، فطارت القرعة على المائة من الإبل، فنحرها عبد المطلب٩
التخريج
  1. ١تُكتَم: اسم بئر زمزم، سميت به؛ لأنها كانت قد اندفنت بعد جرهم وصارت مكتومة، حتى أظهرها عبد المطلب. النهاية (كتم).
  2. ٢الحزورة: كانت سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه. معجم البلدان ٢‏/‏٣٦٢.
  3. ٣الحشاشة: روح القلب ورمق حياة النفس، وكل بقية حُشاشة، والحشاشة بقية الروح في المريض. اللسان (حشش).
  4. ٤زنَّه بكذا وأزنَّه: اتّهمه به وظنّه فيه. النهاية (زنن).
  5. ٥أجْدِنا: أعطنا. النهاية (جدا).
  6. ٦النَّبَط: الماء الذي يَنْبُطُ من قعر البئر إذا حُفرت، وكل ما أُنبِطَ: فقد أُظهِرَ. اللسان (نبط).
  7. ٧بحرها: أي: شقَّها ووسعها. اللسان (بحر).
  8. ٨البل: المباح. وقيل: الشفاء. مِن قولهم: بَلّ من مرضه وأبَلّ. النهاية (بلل).
  9. ٩أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥‏/‏٣١٣-٣١٧، والأزرقي في تاريخ مكة ٢‏/‏٤٢-٤٤، والبيهقي في الدلائل ١‏/‏٨٥-٨٧.
٧
عن عبد الله بن السائب -من طريق السائب- قال: اشرَبْ مِن سقاية العبّاس؛ فإنّها مِن السُّنَّة وفي لفظ ابن أبي شيبة: فإنّها مِن تَمامِ الحجِّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ص١٧٠ (القسم الأول من الجزء الرابع). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: اشرَبْ مِن سقايةِ آلِ العباس؛ فإنّها مِن السُّنَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏٢٦. وقد أورد السيوطي آثارًا كثيرةً ٧‏/‏٢٨٠-٢٩٢ عن ماء زمزم وفضله.

قراءات

قول واحد
١
عن أبي وجْزَةَ السَّعدي أنّه قرَأ: ›أجَعَلْتُمْ سُقاةَ الحَآجِّ وعَمَرَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ‹١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن وردان على خلاف عنه، وقرأ بقية العشرة: ﴿سِقايَةَ.. وعِمارَةَ﴾. انظر: النشر ٢‏/‏٢٧٨، والإتحاف ص٣٠٢.

نزول الآية

١٣ قولًا
١
عن النعمان بن بشير، قال: كنتُ عند مِنبَرِ رسول الله ﷺ في نفرٍ من أصحابه، فقال رجلٌ منهم: ما أُبالِي ألّا أعملَ لله عملًا بعدَ الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجَّ. وقال آخر: بل عمارةُ المسجد الحرام. وقال آخر: بل الجهادُ في سبيل الله خيرٌ مما قلتم. فزجَرهم عمرُ، وقال: لا ترفَعوا أصواتَكم عند مِنبَرِ رسول الله ﷺ -وذلك يوم الجمُعة-، ولكن إذا صلَّيتُ الجُمُعة دخلتُ على رسول الله ﷺ، فاستفتَيتُه فيما اختلَفتم فيه. فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٤٩٩ (١٨٧٩)، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٣٨ (١٠٦٠)، وابن جرير ١١‏/‏٣٧٧-٣٧٨، ٣٧٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٦٧ (١٠٠٦٣). وأورده الثعلبي ٥‏/‏١٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية: وذلك أنّ المشركين قالوا: عمارةُ بيتِ الله وقيامٌ على السقاية خيرٌ مِمَّن آمَن وجاهد. فكانوا يفخَرون بالحَرَم، ويستكبرون به، من أجلِ أنهم أهلُه وعُمّارُه، فذكَر الله استِكْبارَهم وإعراضَهم، فقال لأهل الحرمِ من المشركين: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون:٦٦-٦٧]، يعني: أنهم كانوا يستكبرون بالحرم، وقال: ﴿به سامرا﴾ كانوا به يَسْمُرُون، ويهجُرون القرآن والنبي ﷺ. فخيَّر الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله ﷺ على عُمرانِ المشركين البيت، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه؛ قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. يعني: الذين زعَموا أنهم أهلُ العمارة، فسمّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٧٨-٣٧٩، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٦٧ (١٠٠٦٢) مختصرًا، من طريق محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عطية العوفي، عن ابن عباس به. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قال العباسُ حينَ أُسِر يومَ بدر: إن كنتم سبَقتمُونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمُرُ المسجدَ الحرام، ونَسقي الحاج، ونفُكُّ العاني. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية. يعني: أنّ ذلك كان في الشرك، فلا أقبلُ ما كان في الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٧٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٦٨ (١٠٠٦٦). وعلّقه الواحدي في أسباب النزول ص٢٤٤، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن عبد الله بن عباس، ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية، قال: نزَلت في علي بن أبي طالب، والعبّاس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن أنس بن مالك، قال: قعَد العباس وشيبةُ صاحبُ البيت يفتخِران، فقال له العباس: أنا أشرفُ منك؛ أنا عمُّ رسول الله ﷺ، ووَصِيُّ أبيه، وساقي الحجيج. فقال شيبة: أنا أشرفُ منك؛ أنا أمينُ الله على بيتِه، وخازنُه، أفلا ائْتمَنَك كما ائْتمَنَني! فاطَّلع عليهما عليٌّ، فأخبَراه بما قالا، فقال عليٌّ: أنا أشرفُ منكما؛ أنا أوَّلُ مَن آمَن وهاجَر وجاهد. فانطلَقوا ثلاثتُهم إلى النبيِّ ﷺ، فأخبَروه، فما أجابهم بشيءٍ، فانصرَفوا، فنزَل عليه الوحي بعدَ أيام، فأرسَل إليهم، فقرَأ عليهم: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ إلى آخر العَشْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص١٨٥-١٨٦ (١٣١)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء ص٨١-٨٢ (٧٣) واللفظ له. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١١‏/‏٩٤ على ما نزل في علي من الآيات: «لا يصح شيء منها».
٦
قال مجاهد بن جبر: أُمِروا بالهجرة، فقال عباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاجَّ. وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا حاجب الكعبة؛ فلا نُهاجِر. فنزلت هذه الآية إلى قوله: ﴿إن الله عنده أجر عظيم﴾، وكان هذا قبل فتح مكة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٩٨-. وهو في تفسير مجاهد ص٣٦٥ في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾ [التوبة:٢٣]، وكذا أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٨٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٧٠، وسيأتي.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: أقبَل المسلمون على العباس وأصحابِه الذين أُسِروا يومَ بدر، يُعَيِّرونهم بالشرك، فقال العباس: أما -واللهِ- لقد كُنّا نعمُرُ المسجد الحرام، ونفُكُّ العانيَ، ونَحْجُبُ البيت، ونَسقِي الحاج. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٨١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: تفاخَر عليٌّ والعباسُ وشيبةُ في السِّقاية والحِجابة؛ فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ في عباسٍ وعليٍّ، تكلَّما في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٩، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٨١، وابن جرير ١١‏/‏٣٨٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
عن عامر الشعبي، قال: كانت بينَ عليٍّ والعباس مُنازعةٌ، فقال العباسُ لعليٍّ: أنا عمُّ النبيِّ، وأنت ابنُ عمِّه، وإلَيَّ سِقايةُ الحاجِّ وعِمارةُ المسجد الحرام. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: نزَلت في عليٍّ، وعباسٍ، وعثمان، وشيبة، تكلَّموا في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٦٩.
١٢
عن محمد بن سيرين -من طريق أشعث بن سوّار- قال: قدِم عليُّ بن أبي طالب مكةَ، فقال للعباس: أيْ عمِّ، ألا تُهاجِرُ! ألا تلحَقُ برسول الله ﷺ! فقال: أعمُرُ المسجدَ الحرام، وأحجُبُ البيت. فأنزل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام﴾ الآية. وقال لقوم قد سمّاهم: ألا تهاجرون! ألا تَلحَقون برسول الله ﷺ! فقالوا: نقيمُ مع إخوانِنا، وعشائرِنا، ومساكنِنا. فأنزل الله تعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم﴾ الآية كلها [التوبة:٢٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢‏/‏٧٤٥. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٢٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
١٣
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق أبي صخر- قال: افتخَر طلحةُ بن شيبة، والعباس، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحبُ البيت، معي مِفتاحُه. وقال العباس: أنا صاحبُ السِّقايةِ، والقائمُ عليها. فقال عليٌّ: ما أدري ما تقولون، لقد صلَّيتُ إلى القبلة قبلَ الناس، وأنا صاحبُ الجهاد. فأنزَل الله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ الآية كلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٨٠.

تفسير

٥ أقوال
١
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، قال: أرادوا أن يَدَعُوا السقاية والحجابة، فقال رسول الله ﷺ: «لا تَدَعُوها؛ فإنّ لكم فيها خيرًا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عطاء -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، قال: زمزم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١١‏/‏١٧٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال يعنيهم: ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ يعني: العباس، ﴿وعمارة المسجد الحرام﴾ يعني: شيبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: فخيَّر الإيمانَ بالله والجهادَ مع نبي الله ﷺ على عُمرانِ المشركين البيتَ، وقيامِهم على السِّقاية، ولم يكن ينفعُهم عند الله تعالى مع الشرك به، وإن كانوا يعمُرون بيتَه ويخدِمونه، قال الله: ﴿لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. يعني: الذين زعَموا أنهم أهلُ العمارة، فسمّاهم الله ظالمين بشركِهم، فلم تُغنِ عنهم العمارةُ شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٣٧٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٦٨ مختصرًا.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمن آمن بالله واليوم الآخر﴾ يعني: صدّق بتوحيد الله واليوم الآخر، وصدّق بالبعث الذى فيه جزاء الأعمال، يعني: عليًّا ومَن معه، ﴿وجاهد﴾ العدوَّ ﴿في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾ فى الفضلِ، هؤلاء أفضل، ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ يعني: المشركين إلى الحُجَّة، فما لهم حُجَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٦٣.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة التوبة

١١ وقفةً في هذه الآية

  • الضلال والخيبة وعدم الهداية مصير كل ظالم ﴿..ولا تزد الظالمين إلا ضلالا﴾ ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ ﴿وقد خاب من حمل ظلما﴾

    — فوائد القرآن

  • ما أعظم فضل الإيمان والجهاد{أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله (لا يستوون عند الله)}

    — محمد الربيعة

  • "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد" مهما كان عملك الخيري فلن يقابل الإيمان بالله والجهاد في سبيله .

    — نايف الفيصل

  • {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد كمن آمن بالله .. }؟ لا قيمة للعمل الخيري عند الله مهما بلغ مالم يقترن بالإيمان والعمل الصالح.

    — محاسن التاويل

  • ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ عدالة القرآن لم يسلبهم امتياز السقاية والعمران, ولكن وضع الأشياء في مكانها.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج هدى للناس سورة التوبة أية 19

    — العباس الحازمي

  • (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن امن بالله واليوم الآخر الآية ) الأعمال الصالحة لاتنفع صاحبها في الآخرة إلا بالتوحيد

    — مجالس التدبر

  • ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ) لا بد من اقتران العمل الصالح بالإيمان .

    — مجالس التدبر

  • ﴿أجعلتم سقاية الحاج ... ﴾ خدموا( ضيوف الله )وعمروا مسجده ومع ذلك حُرِموا التوفيق لشركهم! اللهم طهّر قلوبنا من الشرك

    — مجالس التدبر

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 19

    — حازم شومان

  • مسألة: (أجعلتم سقاية الحاج - إلى قوله - لا يهدي القوم الظالمين) ؟ ،. وقال بعده: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (24)) . وقال بعده: (زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين (37) . جوابه: أن الأولى: نزلت في الذين فضلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام على الإيمان والجهاد، فوضحوا الأفضل في غير موضعه، وهو معنى الظلم، أو نقصوا الإيمان بترجيح الآخر عليه، والظلم: النقص أيضا: كقوله تعالى: (ولم تظلم منه شيئا) . والثانية: في المسلمين الذين اتخذوا أقاربهم الكفار أولياء، وبعض الفسق لا ينافى الإيمان. والثالثة: في الكفار الذين كانوا ينسؤون الشهور فيحلون حرامها ويحرمون حلالها ولذلك قال تعالى: (زيادة في الكفر) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال