جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿أجعلتم سقاية الحج وعمارة المسجد الحرام﴾، أي : أهل السقاية والعمارة، قيل المصدر بمعنى اسم الفاعل، أي : الساقي والعامر، ﴿كمن آمن بالله واليوم(١) الآخر وجاهد في سبيل الله﴾، وفي مسلم قال رجل من : الصحابة ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام، وقال الآخر : الجهاد خير مما قلتم(٢) فقال عمر : استفتيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله تعالى :" أجعلتم سقاية الحاج " الآية، وعن كثير من السلف : أنها نزلت في مفاخرة عباس وطلحة وعلي بن(٣) أبي طالب رضي الله عنهم، قال طلحة أنا صاحب البيت معي مفتاحه، ولو أشاء أبيت فيه، وقال العباس بعد إسلامه : أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي : ما أدري ما تقولان لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، وأنزلت حين قال المشركون(٤) : عمارة البيت والقيام على السقاية خير من الإيمان والجهاد، ﴿لا يستوون عند الله﴾ ؛ بل المجاهد أفضل لكن للمرجوح درجة(٥) ثم بين بقوله ﴿و الله لا يهدي القوم الظالمين﴾، أن من ليس له فضل، ولا هداية ولا درجة هم الذين ظلموا أنفسهم بعبادة كالأوثان مكان عبادة الله، وإن كان سبب النزول مفاخرة المشركين فقوله :" و الله لا يهدي القوم الظالمين " لبيان عدم التساوي.
١ جاز أن يكون تقديره: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجهاد من جاهد؟!/١٢ منه..
٢ يعني من السقاية والعمارة/١٢ منه..
٣ تصديقا لمن قال الجهد أفضل/١٢ منه..
٤ رواه العوفي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس/١٢ منه..
٥ هذا على أن تكون تلك المفاخرة بين المسلمين كما بين في الوجهين الأولين، وأما على الوجه الثالث فهو الذي ذكرناه لقولنا: وإن كان سبب النزول إلى آخره فافهم/١٢ منه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى