تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) في الآية إضمار فعل أو فاعل لكي تصح المقابلة ؛ لأنه يقابل فعل بفعل أو فاعل بفاعل ولا فاعل بفعل. فههنا ذكر السقاية وعمارة المسجد مقابل ( كمن آمن بالله ). فهو، والله أعلم، ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) كإيمان من ( آمن بالله واليوم الآخر ). أو يقال : أجعلتم القائم بإصلاح سقاية الحاج وعامر المسجد الحرام كمن آمن بالله لتكون مقابلة شخص بشخص، أو فعل بفعل.
ثم لا يصح أن يجمع بين الكافر و المؤمن، فيقال : لا يستويان عند الله /٢٠٩-ب/ وإن كان الكافر قد أتى بالمحاسن، إلا أن يقال : ليس من فعل محاسن في حال كفره، ثم آمن من بعده كمن فعل محاسن، وهو مؤمن. هذا يجوز أن يجمع، فيقال :( لا يستوون عند الله ).
وأما الكافر الذي مات على الكفر، وإن عمل خيرات، والمؤمن الذي عمل الصالحات، فمات على ذلك، فيجمع ؟ فيقال : لا يستويان، فلا.
أو أن يقال بالجهاد الذي ذكر : لا يستوي من بذل نفسه للقتل والتلف كمن سقى الحاج، وعمر المسجد الحرام، ولم يبذل نفسه لذلك.
فأما أن يقال : لا يستوي الكافر والمؤمن فذلك غير محصل ؛ لأنه إنما يقابل الشيء إذا قرب بعضه من بعض. وأما عند البعد منه فلا يقال، ولا يقابل.
وقوله تعالى :( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ما داموا في ظلمهم، وما داموا اختاروا الظلم لا يهديهم وقت اختيارهم الظلم. أو لقوم مخصوصين، وقد ذكرنا معناه في غير موضع.
ثم لا يصح أن يجمع بين الكافر و المؤمن، فيقال : لا يستويان عند الله /٢٠٩-ب/ وإن كان الكافر قد أتى بالمحاسن، إلا أن يقال : ليس من فعل محاسن في حال كفره، ثم آمن من بعده كمن فعل محاسن، وهو مؤمن. هذا يجوز أن يجمع، فيقال :( لا يستوون عند الله ).
وأما الكافر الذي مات على الكفر، وإن عمل خيرات، والمؤمن الذي عمل الصالحات، فمات على ذلك، فيجمع ؟ فيقال : لا يستويان، فلا.
أو أن يقال بالجهاد الذي ذكر : لا يستوي من بذل نفسه للقتل والتلف كمن سقى الحاج، وعمر المسجد الحرام، ولم يبذل نفسه لذلك.
فأما أن يقال : لا يستوي الكافر والمؤمن فذلك غير محصل ؛ لأنه إنما يقابل الشيء إذا قرب بعضه من بعض. وأما عند البعد منه فلا يقال، ولا يقابل.
وقوله تعالى :( والله لا يهدي القوم الظالمين ) ما داموا في ظلمهم، وما داموا اختاروا الظلم لا يهديهم وقت اختيارهم الظلم. أو لقوم مخصوصين، وقد ذكرنا معناه في غير موضع.