الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
السقاية والعمارة : مصدران من سقى وعمر، كالصيانة والوقاية. ولا بدّ من مضاف محذوف تقديره ﴿أَجَعَلْتُمْ﴾ أهل ﴿سِقَايَةَ الحاج وَعِمَارَةَ المسجد الحرام كَمَنْ ءامَنَ بالله﴾ تصدقه قراءة ( ابن الزبير وأبي وجزة السعدي ) وكان من القراء :«سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام »، والمعنى إنكار أن يشبه المشركون بالمؤمنين، وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة، وأن يسوي بينهم. وجعل تسويتهم ظلماً بعد ظلمهم بالكفر. وروي أن المشركين قالوا لليهود : نحن سقاة الحجيج وعمار المسجد الحرام، أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه ؟ فقالت لهم اليهود : أنتم أفضل. وقيل : إن علياً رضي الله عنه قال للعباس : يا عمّ ألا تهاجرون، ألا تلحقون برسول الله ﷺ. فقال : ألست في أفضل من الهجرة : أسقي حاجّ بيت الله، وأعمر المسجد الحرام، فلما نزلت قال العباس : ما أراني إلاّ تارك سقايتنا. فقال عليه السلام :" أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيراً ".