الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، إلى قوله :﴿أجر عظيم﴾[ ١٩-٢٢ ].
ألف ﴿أجعلتم﴾ : ألف تقرير(١) وتوبيخ.
ومعنى ﴿كمن آمن بالله﴾[ ١٩ ]، أي : كإيمان من آمن(٢).
ومعنى الآية : إن المشركين(٣) من قريش افتخروا بالسقاية وسدانة(٤) البيت، فأعلمهم الله عز وجل، أن الفخر إنما هو بالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله(٥).
وروي أن العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر قال : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام، والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني(٦)، فأنزل الله جل ذكره، :﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، الآية. فذلك لا ينفعكم، أيها المشركون مع شرككم(٧).
وقال السدي، وغيره : افتخر علي، والعباس، وشيبة(٨)، فقال العباس : أنا أفضلكم، أنا أسقي حاج الله، وقال شيبة :[ أنا ](٩).
أعمر مسجد(١٠) الله(١١). وقال علي : أنا هجرت مع رسول الله ﷺ، وجاهدت معه في سبيل الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل الآية :﴿أجعلتم﴾(١٢).
وروي أن عليا قال للعباس وشيبة : ألا أنبئكم بمن هو أكرم حسبا منا ؟ قالا : نعم، /قال : من ضرب خراطيمكم(١٣) بالسيف حتى قادكم إلى الإسلام كرها(١٤)، فشق ذلك عليهما، [ فشكيا ](١٥) إلى رسول الله ﷺ، فسكت رسول الله ﷺ هنيهة، إذ جاءه جبريل عليه السلام(١٦)، بهذه الآية :﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾، الآية.
وقال الضحاك : أقبل(١٧) المسلمون على العباس وأصحابه يوم بدر، وهم قد أسروا، يعيِّرونهم بالشرك، فافتخر العباس بالسقاية وعمارة المسجد الحرام، فأنزل الله عز وجل، الآية(١٨).
قوله :﴿لا يستوون﴾[ ١٩ ].
أي : لا يعتدل هؤلاء وهؤلاء عند الله(١٩).
﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾[ ١٩ ].
أي : لا يوفقهم لصالح الأعمال(٢٠).
١ في الأصل: تقرين، وهو تحريف..
٢ جامع البيان ١٤/١٧٢، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٠٧، وتفسير القرطبي ٨/٥٩، وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٥، ٣٢٦..
٣ في "ر": إن قوما من قريش... وفي جامع البيان الذي نقل عنه مكي: "وهذا توبيخ من الله، تعالى ذكره، لقوم..."..
٤ السادن: خادم الكعبة. وقد "سدن" من باب نصر المختار/سدن..
٥ جامع البيان ١٤/١٦٨، باختصار..
٦ العاني: الأسير. يقال: "عنا" فلان فيهم أسيرا، من باب: سما، أي: أقام على إسارة فهو عان، وقوم عناة، ونسوة عوان، المختار عنا..
٧ هو مروي عن ابن عباس في جامع البيان ١٤/١٧٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٨، والدر المنثور ٤/١٤٥..
٨ في جامع البيان: "وشيبة بن عثمان"..
٩ زيادة من "ر" وجامع البيان..
١٠ في الأصل، كأنه مساجد..
١١ في "ر": عز وجل..
١٢ جامع البيان ١٤/١٧٢، وفيه:... فأنزل الله: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله﴾، إلى ﴿نعيم مقيم﴾، انظر تفسير القرطبي ٨/٥٩، ٦٠..
١٣ في الأصل: خراطيكم، وهو تحريف، والخرطوم: الأنف، المختار/ خرطم..
١٤ الكره، بالضم، المشقة، وبالفتح: الإكراه... وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد، المختار/كره..
١٥ زيادة من "ر"..
١٦ في "ر": عليهما..
١٧ في الأصل: أقبلوا..
١٨ جامع البيان ١٤/١٧٢، وتفسير ابن كثير ٢/٣٤١، والدر المنثور ٤/١٤٦ باختصار..
١٩ جامع البيان ١٤/١٧٢ بتصرف..
٢٠ انظر: المصدر نفسه ١٤/١٧٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى