تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) قال بعضهم : السكينة الملائكة، كقوله :( وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به )[آل عمران: ١٢٦] وقال بعضهم :( ثم أنزل سكينته ) أي نصرته، وقيل : وقاره ورحمته، وقيل : طمأنينته.
وأصله : سكنت قلوبهم، واطمأنت بعد شدة الخوف والحزن بأي وجه ما تسكن بالملائكة أو بغيره، فأسكن قلب رسول الله ﷺ لما اشتدت عليه : رجوع أصحابه ومفارقتهم إياه ( وَأَنزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا ) وهم الملائكة ( وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالقتال والهزيمة ؛ وذلك جزاؤهم.
وفي قوله :( ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) دلالة نقض قول المعتزلة ؛ لأنه سماهم مؤمنين بعد ما كان منهم [ من ][ ساقطة من الأصل وم ] التولي. والتولي لم يخرجهم من الإيمان على ما قال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى