لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ثم أنزل الله سكينته﴾ يعني بعد الهزيمة والسكينة والطمأنينة والأمنة، وهي فعلية من السكون وذلك أن الإنسان إذا خاف رجف فؤاده فلا يزال متحركاً وإذا أمن سكن فؤاده وثبت فلما كان الأمن موجباً للسكون جعل لفظ السكينة كناية عن الأمن.
وقوله تعالى :﴿على رسوله وعلى المؤمنين﴾ إنما كان إنزال السكينة على المؤمنين لأن الرسول ﷺ ساكن القلب ليس عنده اضطراب كما حصل للمؤمنين من الهزيمة واضطراب في هذه الواقعة ثم من الله عليهم بإنزال السكينة عليهم حتى رجعوا إلى قتال عدوهم بعد الهزيمة ورسول الله ﷺ ثابت لم يفر ﴿وأنزل جنوداً لم تروها﴾ يعني الملائكة لتثبيت المؤمنين وتشجيعهم وتخذيل المشركين وتجبينهم لا للقتال لأن الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر ﴿وعذب الذين كفروا﴾ يعني بالأسر والقتل وسبي العيال والأموال ﴿وذلك جزاء الكافرين﴾ يعني في الدنيا ثم إذا أفضوا إلى الآخرة كان لهم عذاب أشد من ذلك العذاب وأعظم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى