اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله ﴿ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَآءُ﴾ أي : أنَّ الله تعالى مع كل ما جرى عليهم من الخذلان يتوب عليهم، بأن يزيل عن قلبهم الكفر، ويخلق فيه الإسلام، وقال القاضي :" معناهُ : أنَّهُ بعد ما جرى عليهم ما جرى، إذا أسلمُوا وتابُوا فإنَّ الله يقبل توبتهم " وهذا ضعيفٌ ؛ لأنَّ قوله :" ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ " ظاهره يَدُلُّ على أنَّ تلك التوبة إنَّما تحصل لهم من قبله تعالى، وتقدَّم الكلامُ على المعنى في البقرة عند قوله ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧] ثم قال :﴿والله غَفُورٌ﴾ أي : لمن تاب :﴿رَّحِيمٌ﴾ لِمَنْ آمن وعمل صالحاً.