بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَاء﴾ من أصحاب مالك بن عوف من كان أَهْلاً للإسلام. وروي عن محمد بن كعب القرظي قال : لما انهزم مالك بن عوف، سار مع ثلاثة آلاف، فقال لأصحابه : هل لكم أن تصيبوا من محمد مالاً ؟ قالوا : نعم. فأرسل إلى النبي ﷺ : إني أريد أن أسلم، فما تعطيني ؟ فأرسل إليه النبي ﷺ :« إِنِّي أُعْطِيكَ مِائةً مِنَ الإِبِلِ وَرُعَاتَهَا ». فجاء فأسلم، فأقام يومين أو ثلاثة ؛ فلما رأى المسلمين ورقتهم وزهدهم واجتهادهم، رق لذلك فقال له رسول الله ﷺ :« يَا ابْنَ عَوْفٍ أَلاَ نَفِي لَكَ بِمَا أَعْطَيْنَاكَ مِنَ الشَّرْطِ ؟ » فقال : يا رسول الله، أمثلي من يأخذ على الإسلام شيئاً ؟ قال : فكان مالك بن عوف بعد ذلك ممن افتتح عامة الشام ثم قال الله عز وجل :﴿والله غَفُورٌ﴾ لما كان من الشرك، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم في الإسلام.