مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال الله تعالى :﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾ يعني أن مع كل ما جرى عليهم من الخذلان فإن الله تعالى قد يتوب عليهم. قال أصحابنا : إنه تعالى قد يتوب على بعضهم بأن يزيل عن قلبه الكفر ويخلق فيه الإسلام. قال القاضي : معناه فإنهم بعد أن جرى عليهم ما جرى، إذا أسلموا وتابوا فإن الله تعالى يقبل توبتهم، وهذا ضعيف لأن قوله تعالى :﴿ثم يتوب الله﴾ ظاهره يدل على أن تلك التوبة إنما حصلت لهم من قبل الله تعالى وتمام الكلام في هذا المعنى مذكور في سورة البقرة في قوله :﴿فتاب عليه﴾ ثم قال :﴿والله غفور رحيم﴾ أي غفور لمن تاب، رحيم لمن آمن وعمل صالحا، والله أعلم.