جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿هُوَ الّذِيَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىَ وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : الله الذي يأبى إلا إتمام دينه ولو كره ذلك جاحدوه ومنكروه، الذي أرسل رسوله محمدا ﷺ بالهدى، يعني : ببيان فرائض الله على خلقه، وجميع اللازم لهم، وبدين الحقّ وهو الإسلام، لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلّهِ يقول : ليعلى الإسلام على الملل كلها، ولو كَرِهَ المُشْرِكُونَ بالله ظهوره عليها.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله : لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلّهِ فقال بعضهم : ذلك عند خروج عيسى حين تصير الملل كلها واحدة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال : حدثنا شقيق، قال : ثني ثابت الحداد أبو المقدام، عن شيخ، عن أبي هريرة في قوله : لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلّهِ قال : حين خروج عيسىَ ابن مريم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق، قال : ثني من سمع أبا جعفر : لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلّهِ قال : إذا خرج عيسى عليه السلام اتبعه أهل كل دين.
وقال آخرون : معنى ذلك : ليعلمه شرائع الدين كلها فيطلعه عليها. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لِيُظْهِرَهُ على الدّينِ كُلّهِ قال : ليظهر الله نبيه على أمر الدين كله، فيعطيه إياه كله، ولا يخفى عليه منه شيء. وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى