معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولو كره الكافرون﴾ هو الذي أرسل رسوله "، يعني : الذي يأبى إلا إتمام دينه هو الذي أرسل رسوله محمدا ﷺ، " بالهدى "، قيل : بالقرآن. وقيل : ببيان الفرائض، " ودين الحق "، وهو الإسلام، " ليظهره "، ليعليه وينصره " على الدين كله "، إلى سائر الأديان، " ولو كره المشركون ". واختلفوا في معنى هذه الآية : فقال ابن عباس : الهاء عائدة إلى رسول الله ﷺ أي : ليعلمه شرائع الدين كلها فيظهره عليها حتى لا يخفى عليه منها شيء. وقال الآخرون : الهاء راجعة إلى دين الحق، وظهوره على الأديان هو أن لا بد أن الله تعالى إلا به. وقال أبو هريرة والضحاك : وذلك عند نزول عيسى بن مريم لا يبقى أهل دين إلا دخل في قال الإسلام. وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ في نزول عيسى عليه السلام قال :" ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ".
وروى المقداد قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام إما بعز عزيز أو ذل ذليل "، إما يعزهم الله فيجعلهم من أهله، فيعز به، أو يذلهم فيدينون له. قلت : فيكون الدين كله لله.
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنا أبو إسحاق الثعلبي، أنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، ثنا أبو جعفر محمد سليمان بن منصور، ثنا أبو مسلم بن إبراهيم بن عبد الله الكجي، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا عبد الحميد، هو ابن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ﷺ :" لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، قالت : قلت يا رسول الله ما كنت أظن أن يكون ذلك بعدما أنزل الله تعالى :﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾. ثم قال : يكون ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله تعالى ريحاً طيبة، فتقبض من كان في قلبه مثقال ذرة من خير، ثم يبقى من لا خير فيه، فيرجع الناس إلى دين آبائهم ". قال الحسين بن الفضل : معنى الآية ليظهره على الدين كله بالحجج الواضحة. وقيل : ليظهره على الأديان التي حول النبي ﷺ فيغلبهم. قال الشافعي رحمه الله : فقد أظهر الله رسوله ﷺ على الأديان كلها بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق، وما خالفه من الأديان باطل، وقال : وأظهره بأن جماع الشرك دينان : دين أهل الكتاب، ودين أميين فقهر رسول الله ﷺ الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها، وقتل أهل الكتاب وسبى، حتى دان بعضهم بالإسلام، وأعطى بعضهم الجزية صاغرين، وجرى عليهم حكمه، فهذا ظهوره على الدين كله، والله أعلم.
وروى المقداد قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام إما بعز عزيز أو ذل ذليل "، إما يعزهم الله فيجعلهم من أهله، فيعز به، أو يذلهم فيدينون له. قلت : فيكون الدين كله لله.
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنا أبو إسحاق الثعلبي، أنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب، ثنا أبو جعفر محمد سليمان بن منصور، ثنا أبو مسلم بن إبراهيم بن عبد الله الكجي، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا عبد الحميد، هو ابن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ﷺ :" لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، قالت : قلت يا رسول الله ما كنت أظن أن يكون ذلك بعدما أنزل الله تعالى :﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾. ثم قال : يكون ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله تعالى ريحاً طيبة، فتقبض من كان في قلبه مثقال ذرة من خير، ثم يبقى من لا خير فيه، فيرجع الناس إلى دين آبائهم ". قال الحسين بن الفضل : معنى الآية ليظهره على الدين كله بالحجج الواضحة. وقيل : ليظهره على الأديان التي حول النبي ﷺ فيغلبهم. قال الشافعي رحمه الله : فقد أظهر الله رسوله ﷺ على الأديان كلها بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق، وما خالفه من الأديان باطل، وقال : وأظهره بأن جماع الشرك دينان : دين أهل الكتاب، ودين أميين فقهر رسول الله ﷺ الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعا وكرها، وقتل أهل الكتاب وسبى، حتى دان بعضهم بالإسلام، وأعطى بعضهم الجزية صاغرين، وجرى عليهم حكمه، فهذا ظهوره على الدين كله، والله أعلم.