غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿عزير ابن﴾ بالتنوين مكسورة للساكنين : عاصم وعلي وسهل ويعقوب. الباقون : بغير تنوين ﴿يضاهئون﴾ بالهمز. عاصم. الآخرون ﴿يضاهون﴾ بحذف الهمزة. ﴿أن يطفوا﴾ و﴿ليواطوا﴾ بحذف الهمزة فيهما. يزيد وحمزة في الوقف وإن شاء لين الهمزة ﴿اثنا عشر﴾ بسكون العين : يزيد والخزاز ﴿إنما النسي﴾ بالتشديد : ورش من طريق النجاري وحمزة في الوقف. الباقون : بباء بعدها همزة. ﴿يضل﴾ بضم الياء وفتح الضاد : علي وحمزة غير العجلي وحفص وخلف لنفسه. ﴿يضل﴾ بضم الياء وكسر الضاد : العجلي وأوقية ورويس. الباقون ﴿يضل﴾ بفتح الياء وكسر الضاد.
الوقوف :﴿صاغرون﴾ ه ﴿المسيح ابن الله﴾ ط ﴿بأفواههم﴾ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف ﴿من قبل﴾ ط ﴿قاتلهم الله﴾ ج ﴿يؤفكون﴾ ه ﴿ابن مريم﴾ ج لاحتمال الجملة بعده أن تكون حالاً واستئنافاً. ﴿واحداً﴾ ج لأن ما بعده يصلح ابتداء ووصفاً ﴿إلا هو﴾ ط ﴿يشركون﴾ ه ﴿الكافرون﴾ ه ﴿كله﴾ لا لتعلق «لو» بما قبله ﴿المشركون﴾ ه ﴿عن سبيل الله﴾ ط ﴿في سبيل الله﴾ لا لتعلق الفاء ﴿أليم﴾ ه لا أي في يوم. ﴿وظهورهم﴾ ط ﴿تكنزون﴾ ه ﴿حرم﴾ ط ﴿يقاتلونكم كافة﴾ ط ﴿المتقين﴾ ه ﴿فيحلوا ما حرم الله﴾ ط ﴿أعمالهم﴾ ط ﴿الكافرين﴾ ه.
ثم أكد ذلك المعنى بقوله ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾ أي بكثرة الدلائل والمعجزات ﴿ودين الحق﴾ لاشتماله على أمور تظهر لكل أحد كونه موصوفاً بالصواب ومطابقاً للحكمة ومؤدياً إلى صلاح الدنيا والآخرة. ثم بيّن غاية أمره وتمام حكمه فقال ﴿ليظهره على الدين كله﴾ أي ليجعل الرسول أو دين الحق غالباً على أهل الأديان كلهم أو على كل دين. عن أبي هريرة أنه قال هذا وعد من الله بأن يجعل الإسلام ظاهراً على جميع الأديان. وتمام هذا إنما يظهر عند خروج المهدي ونزول عيسى وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي عليه السلام لا يبقى أحد إلا دخل الإسلام وأدّى الخراج. قلت : قد دخل في عصرنا من الملوك الكفرة ومن أشياعهم في الإسلام ما لا يعدّ ولا يحصى، وازدياد ذلك كل يوم دليل ظاهر على أن الكل سيدخلون في الإسلام. وقد جاء في الحديث :«زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » وقيل : ليظهر الإسلام على غيره في جزيرة العرب. وهذا تخصيص أوجبه ضيق العطن. وقيل : ليظهر الرسول على جميع شرائط الدين حتى لا يخفى عليه شيء من مدارك الأحكام. وقيل ليظهره بالحجة والبرهان لأن غلبة الكفار في بعض الأقطار ظاهرة. ولقائل أن يقول : إن المسلمين في تلك البلاد وإن قلوا غالبون على الكفار وإن كثروا بدليل أنهم لا يمنعونهم من إظهار شعائر الإسلام والتزام أحكامه، قوله ﴿هو الذي أرسل﴾ فيه مدح منه تعالى لنفسه من جهة أنه هو القادر على إبداء مثل هذا الأمر العظيم ومن جهة أنه هو الغالب على إيصاله إلى حيث شاء وأراد من غير معاند ولا منازع، ومن جهة أنه هو المعطي لمثل هذه النعمة التي لا يوازيها نعمة وهي نعمة الهدى والإسلام. وقوله ﴿ولو كره الكافرون﴾ وفي الآية الثانية ﴿ولو كره المشركون﴾ إما متساويا الدلالة تنبيهاً على أن اليهود والنصارى أيضاً مشركون، وإما تخصيص بعد تعميم، ولعله رغم لأنف مشركي قريش.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿قاتلوا﴾ النفوس ﴿الذين لا يؤمنون بالله﴾ بتعبده ﴿ولا باليوم الآخر﴾ أي لا يعملون للآخرة ﴿ولا يحرمون ما حرم الله﴾ من حب الدنيا فإنها رأس كل خطيئة ﴿وحرم﴾ ﴿رسوله﴾ على نفسه ﴿ولا يدينون دين الحق﴾ أي لا يطلبون الحق ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ من النفوس الملهمة بالواردات الربانية ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ وهي معاملتها على خلاف طبعها ﴿عن يد﴾ عن حكم صاحب قوة وهو الشارع ( وقالت يهود النفس أن عزير ) القلب ﴿ابن الله﴾ وذلك إذا انعكس عن مرآه القلب آثار أنوار الواردات إلى النفس المظلمة فتنورت، كما أن اليهود لما سمعت التوراة والعلوم التي هم عنها بمعزل من عزير قالوا إنه ابن الله ( وقالت نصارى ) القلوب إن مسيح الروح ابن الله، وذلك أن الروح ربما يتجلى للقلب في صفة الربوبية والخلافة مقترناً بصفة إبداع الحق وبتشريف إضافة ﴿ونفخت فيه من روحي﴾ [الحجر: ٢٩] ﴿يضاهئون قول الذين كفروا من قبل﴾ وهم النفوس الكافرة الذين ﴿اتخذوا أحبارهم﴾ أي قلوبهم ﴿ورهبانهم﴾ أي أرواحهم ﴿أرباباً﴾ والمسيح ابن مريم وهو الخفي وذلك أن الخفي هو أول مظهر للفيض الإلهي الذي منه التربية ثم الروح ثم القلب ثم النفس ثم القالب، فالنفس من قصر نظرها ترى التربية من القالب، ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى التربية من القلب، ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى الكل من الحق فإن رؤية ذلك من شأن القلب كقوله ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ [النجم: ١١] ﴿يريدون﴾ أي النفوس ﴿أن يطفئوا نور الله﴾ الذي رش على الأرواح في بدء الخلق ﴿بأفواههم﴾ أي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانيات ﴿هو الذي أرسل رسوله﴾ وهو النور المرشش بالهداية إلى الله وطلب الحق ﴿ليظهره﴾ في طلب الحق على طلب غيره ﴿إن كثيراً﴾ من أحبار القلوب ورهبان الأرواح ﴿ليأكلون﴾ أي يتمتعون بحظوظ النفس وهواها ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ حرصاً وطمعاً في الاستمتاع بحظوظ النفوس ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ليقطعوا مسافة البعد عن الله بقدمى تلك الدنيا وقمع الهوى ﴿يحمى عليها في نار جهنم﴾ الحرص ﴿فتكوى بها﴾ جباه القلوب والأرواح لأنهم امتنعوا بذلك عن التوجه إلى الحق ﴿وجنوبهم﴾ حيث لا تتجافى جنوبهم عن مضاجع المكونات ﴿وظهورهم﴾ حيث لم يقضوا حق التواضع والخشوع فيقال لهم ﴿هذا﴾ الذي أصابكم من ألم الحرمان وعذاب القطيعة بسبب ﴿ما كنزتم﴾ ﴿فذوقوا﴾ الآن ألم كي نار الحرص لأنكم لم تذوقوه في الدنيا حيث كنتم في منام الغفلة ﴿منها أربعة حرم﴾ فيه إشارة إلى أن الطالب المضطر إلى تحصيل قوت نفسه وعياله يجب أن يجعل أوقات عمره أثلاثاً : ثلثاً لطلب المعاش وترتيب مصالح الدنيا، وثلثاً للطاعات التي ينتفع بها في الآخرة، وثلثاً من ذلك حرام أن يقع في خاطره غير المولى. ومن استغنى عن الموانع فيحرم عليه صرف لحظة في غير طلب الحق وإلى هذا المعنى أشار بقوله ﴿ذلك الدين القيم﴾ وفيه تنبيه على أن من لم يكن هكذا كان في سلوكه اعوجاج. ثم ذكر أن من شأن النفوس المشركة أنها إن أقبلت على طاعة أخرتها عن وقتها وهو النسيء الموجب لازدياد كفرها لأنها قد خالفت الشرع من حيث تركها الطاعة باختيارها، ومن حيث إنها اعتقدت أن ذلك التأخير مما لا بأس به.
الوقوف :﴿صاغرون﴾ ه ﴿المسيح ابن الله﴾ ط ﴿بأفواههم﴾ ج لاحتمال ما بعده الحال والاستئناف ﴿من قبل﴾ ط ﴿قاتلهم الله﴾ ج ﴿يؤفكون﴾ ه ﴿ابن مريم﴾ ج لاحتمال الجملة بعده أن تكون حالاً واستئنافاً. ﴿واحداً﴾ ج لأن ما بعده يصلح ابتداء ووصفاً ﴿إلا هو﴾ ط ﴿يشركون﴾ ه ﴿الكافرون﴾ ه ﴿كله﴾ لا لتعلق «لو» بما قبله ﴿المشركون﴾ ه ﴿عن سبيل الله﴾ ط ﴿في سبيل الله﴾ لا لتعلق الفاء ﴿أليم﴾ ه لا أي في يوم. ﴿وظهورهم﴾ ط ﴿تكنزون﴾ ه ﴿حرم﴾ ط ﴿يقاتلونكم كافة﴾ ط ﴿المتقين﴾ ه ﴿فيحلوا ما حرم الله﴾ ط ﴿أعمالهم﴾ ط ﴿الكافرين﴾ ه.
ثم أكد ذلك المعنى بقوله ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى﴾ أي بكثرة الدلائل والمعجزات ﴿ودين الحق﴾ لاشتماله على أمور تظهر لكل أحد كونه موصوفاً بالصواب ومطابقاً للحكمة ومؤدياً إلى صلاح الدنيا والآخرة. ثم بيّن غاية أمره وتمام حكمه فقال ﴿ليظهره على الدين كله﴾ أي ليجعل الرسول أو دين الحق غالباً على أهل الأديان كلهم أو على كل دين. عن أبي هريرة أنه قال هذا وعد من الله بأن يجعل الإسلام ظاهراً على جميع الأديان. وتمام هذا إنما يظهر عند خروج المهدي ونزول عيسى وقال السدي : ذلك عند خروج المهدي عليه السلام لا يبقى أحد إلا دخل الإسلام وأدّى الخراج. قلت : قد دخل في عصرنا من الملوك الكفرة ومن أشياعهم في الإسلام ما لا يعدّ ولا يحصى، وازدياد ذلك كل يوم دليل ظاهر على أن الكل سيدخلون في الإسلام. وقد جاء في الحديث :«زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها » وقيل : ليظهر الإسلام على غيره في جزيرة العرب. وهذا تخصيص أوجبه ضيق العطن. وقيل : ليظهر الرسول على جميع شرائط الدين حتى لا يخفى عليه شيء من مدارك الأحكام. وقيل ليظهره بالحجة والبرهان لأن غلبة الكفار في بعض الأقطار ظاهرة. ولقائل أن يقول : إن المسلمين في تلك البلاد وإن قلوا غالبون على الكفار وإن كثروا بدليل أنهم لا يمنعونهم من إظهار شعائر الإسلام والتزام أحكامه، قوله ﴿هو الذي أرسل﴾ فيه مدح منه تعالى لنفسه من جهة أنه هو القادر على إبداء مثل هذا الأمر العظيم ومن جهة أنه هو الغالب على إيصاله إلى حيث شاء وأراد من غير معاند ولا منازع، ومن جهة أنه هو المعطي لمثل هذه النعمة التي لا يوازيها نعمة وهي نعمة الهدى والإسلام. وقوله ﴿ولو كره الكافرون﴾ وفي الآية الثانية ﴿ولو كره المشركون﴾ إما متساويا الدلالة تنبيهاً على أن اليهود والنصارى أيضاً مشركون، وإما تخصيص بعد تعميم، ولعله رغم لأنف مشركي قريش.