معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله :﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
ولم يقل : ينفقونهما. فإن شئت وجَّهت الذهب والفضة إلى الكنوز فكان توحيدها من ذلك. وإن شئت اكتفيت بذكر أحدهما من صاحبه ؛ كما قال :﴿وإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها﴾ فجعله للتجارة، وقوله :﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْما ثُمَّ يَرْمِ بِه بَرِيئاً﴾ فجعله - والله أعلم - للإثم، وقال الشاعر في مثل ذلك :
ولم يقل : راضون، وقال الآخر :
ولم يقل : غَدورين، وذلك لاتفاق المعنى يُكتفي بذكر الواحد. وقوله :﴿والله ورَسُولُهُ أحَقُ أن يُرْضُوهُ﴾ إن شئت جعلته من ذلك : مما اكتفي ببعضه من بعض، وإن شئت جعلت الله تبارك وتعالى في هذا الموضع ذُكِر لتعظيمه، والمعنى للرسول صلى الله عيه وسلم ؛ كما قال :﴿وإِذْ تَقُولُ لِلّذِي أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ ألا ترى أنك قد تقول لعبدك : قد أعتقك الله وأعتقتك، فبدأتَ بالله تبارك وتعالى تفويضا إليه وتعظيما له، وإنما يقصد قَصْد نفسه.
ولم يقل : ينفقونهما. فإن شئت وجَّهت الذهب والفضة إلى الكنوز فكان توحيدها من ذلك. وإن شئت اكتفيت بذكر أحدهما من صاحبه ؛ كما قال :﴿وإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها﴾ فجعله للتجارة، وقوله :﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْما ثُمَّ يَرْمِ بِه بَرِيئاً﴾ فجعله - والله أعلم - للإثم، وقال الشاعر في مثل ذلك :
| نحن بما عندنا وأنت بما عن | دك راضٍ والرأي مختلِف |
| إني ضمنت لمن أتاني ما جنى | وأبى وكان وكنت غير غدور |