تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ ) قد ذكر.
وقوله تعالى :( لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ) لأنهم كانوا يأكلون أموالهم بما يحرفون كتاب الله، ويبذلونه كقوله :( يحرفون الكلم عن مواضعه )[النساء: ٤٦] وقوله :( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب )الآية [آل عمران: ٧٨] فهم إنما حرفوا ذلك وبدلوه، لتسلم لهم تلك الأموال، فذلك أكل بباطل لأنهم خافوا ذهاب تلك المنافع والأموال إذا أسلموا.
فيجوز أن يكون إنما سماهم أربابا في الآية الأولى لما جعلوا أموالهم أموالا لأنفسهم وأنفسهم عبيدا لهم، فهم كالأرباب لهم.
وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يحتمل أن يكون هذا صلة ما قال، ( ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) أي أخذوا أموالهم لصد الناس عن سبيل الله وكنزوها، ولم ينفقوها في سبيل الله، إنما أنفقوها لصد الناس عن سبيله.
ومن الناس من حمل الآية في منع الزكاة ؛ روي في الأخبار عن رسول الله ﷺ وعن بعض الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين «أن كل مال أديت الزكاة عنه فهو ليس بكنز وإن كان[ في الأصل وم : أدى ] تحت سبع أرضين، وكل مال لم تؤد زكاته[ في الأصل وم : الزكاة ] فهو كنز، وإن كان على وجه الأرض »[ أبو داوود ١٥٦٤ ]، ومن أصحابها من استدل بلزوم ضم الفضة والذهب بعضه إلى بعض في الزكاة في هذه الآية لأنه ذكر كنز الذهب والفضة جميعا، والحق الوعيد بترك الإنفاق من الفضة بقوله :( ولا ينفقونها في سبيل الله ) فلولا أن الضم واجب، أو يكون المؤدى عن أحدهما مؤدى عن الآخر، وإلا لم يكن لذلك[ في الأصل وم : كذلك ] معنى.
ثم في متعارف الناس أنهم يؤدون من الفضة عن الذهب لأن الذهب أعز عندهم، والفضة دونه.
ثم إن كانت الآية في الكفرة فهو في القبول كقوله ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم )[التوبة: ٥]، وقوله ( الذين يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون )[فصلت: ٧] وذلك على القول لا في الأداء نفسه.
وقوله تعالى :( لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ) لأنهم كانوا يأكلون أموالهم بما يحرفون كتاب الله، ويبذلونه كقوله :( يحرفون الكلم عن مواضعه )[النساء: ٤٦] وقوله :( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب )الآية [آل عمران: ٧٨] فهم إنما حرفوا ذلك وبدلوه، لتسلم لهم تلك الأموال، فذلك أكل بباطل لأنهم خافوا ذهاب تلك المنافع والأموال إذا أسلموا.
فيجوز أن يكون إنما سماهم أربابا في الآية الأولى لما جعلوا أموالهم أموالا لأنفسهم وأنفسهم عبيدا لهم، فهم كالأرباب لهم.
وقوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يحتمل أن يكون هذا صلة ما قال، ( ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) أي أخذوا أموالهم لصد الناس عن سبيل الله وكنزوها، ولم ينفقوها في سبيل الله، إنما أنفقوها لصد الناس عن سبيله.
ومن الناس من حمل الآية في منع الزكاة ؛ روي في الأخبار عن رسول الله ﷺ وعن بعض الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين «أن كل مال أديت الزكاة عنه فهو ليس بكنز وإن كان[ في الأصل وم : أدى ] تحت سبع أرضين، وكل مال لم تؤد زكاته[ في الأصل وم : الزكاة ] فهو كنز، وإن كان على وجه الأرض »[ أبو داوود ١٥٦٤ ]، ومن أصحابها من استدل بلزوم ضم الفضة والذهب بعضه إلى بعض في الزكاة في هذه الآية لأنه ذكر كنز الذهب والفضة جميعا، والحق الوعيد بترك الإنفاق من الفضة بقوله :( ولا ينفقونها في سبيل الله ) فلولا أن الضم واجب، أو يكون المؤدى عن أحدهما مؤدى عن الآخر، وإلا لم يكن لذلك[ في الأصل وم : كذلك ] معنى.
ثم في متعارف الناس أنهم يؤدون من الفضة عن الذهب لأن الذهب أعز عندهم، والفضة دونه.
ثم إن كانت الآية في الكفرة فهو في القبول كقوله ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم )[التوبة: ٥]، وقوله ( الذين يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون )[فصلت: ٧] وذلك على القول لا في الأداء نفسه.