معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ الآية، نزلت في الحث على غزوة تبوك، وذلك أن النبي ﷺ لما رجع من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم، وكان ذلك في زمان عسرة من الناس، وشدة من الحر، حين طابت الثمار والظلال، ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا وري بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله ﷺ في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا، ومفاوز هائلة، وعدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم، فشق عليهم الخروج وتثاقلوا فأنزل الله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم﴾ أي : قال لكم رسول الله :" انفروا " اخرجوا في سبيل الله " اثاقلتم " أي : تثاقلتم وتبأطأتم إلى الأرض أي لزمتم أرضكم ومساكنكم، " أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة "، أي : بخفض الدنيا ودعتها من نعيم الآخرة " فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى