بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿الكافرين يا أيها الذين ءامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا فِى سَبِيلِ الله﴾، يعني : في الجهاد ﴿اثاقلتم إِلَى الأرض﴾، يعني : تثاقلتم، فأدغم التاء في الثاء، وأجلب الألف لتسكين ما بعد هذه، يعني : قعدتم ولم تخرجوا ؛ وذلك أن النبي ﷺ أمر الناس بالخروج إلى غزوة تبوك، وكان في أيام الصيف، حين اشتد الحر وطابت الثمار والظلال، فكانوا يتثاقلون عن الخروج ؛ فعاتبهم الله فقال :﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾، يقول : آثرتم واخترتم عمل الدنيا على عمل الآخرة. ﴿فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا﴾، يعني : منفعة الدنيا ﴿فِى الاخرة إِلاَّ قَلِيلٌ﴾، يعني : بجنب منفعة الآخرة إلا ساعة ؛ ويقال : معناها ما يتمتع به في الدنيا قليل عندما يتمتع به أولياء الله تعالى في الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى