الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿اثاقلتم﴾ تثاقلتم. وبه قرأ الأعمش، أي تباطأتم وتقاعستم. وضمن معنى الميل والإخلاد فعدي بإلى. والمعنى : ملتم إلى الدنيا وشهواتها وكرهتم مشاق السفر ومتاعبه، ونحوه :﴿أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦] وقيل : ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم. وقرىء :«أثاقلتم » ؟ على الاستفهام الذي معناه الإنكار والتوبيخ.
فإن قلت : فما العامل في «إذا » وحرف الاستفهام مانعة أن يعمل فيه ؟ قلت : ما دلّ عليه قوله :﴿اثاقلتم﴾ أو ما في ﴿مَالَكُمْ﴾ من معنى الفعل، كأنه قيل : ما تصنعون إذا قيل لكم كما تعمله في الحال إذا قلت : مالك قائماً، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف. استتفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو، فشقّ عليهم. وقيل : ما خرج رسول الله ﷺ في غزوة إلاّ ورّى عنها بغيرها إلاّ في غزوة تبوك ليستعدّ الناس تمام العدة ﴿مِنَ الاخرة﴾ أي بدل الآخرة كقوله : لَجَعَلْنَا مِنكُمْ ملائكة [الزخرف: ٦٠]. ﴿فِى الآخرة﴾ في جنب الآخرة.
فإن قلت : فما العامل في «إذا » وحرف الاستفهام مانعة أن يعمل فيه ؟ قلت : ما دلّ عليه قوله :﴿اثاقلتم﴾ أو ما في ﴿مَالَكُمْ﴾ من معنى الفعل، كأنه قيل : ما تصنعون إذا قيل لكم كما تعمله في الحال إذا قلت : مالك قائماً، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف. استتفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد الشقة وكثرة العدو، فشقّ عليهم. وقيل : ما خرج رسول الله ﷺ في غزوة إلاّ ورّى عنها بغيرها إلاّ في غزوة تبوك ليستعدّ الناس تمام العدة ﴿مِنَ الاخرة﴾ أي بدل الآخرة كقوله : لَجَعَلْنَا مِنكُمْ ملائكة [الزخرف: ٦٠]. ﴿فِى الآخرة﴾ في جنب الآخرة.