محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
ثم حرض تعالى المؤمنين على قتال الكفرة، إثر بيان طرف من قبائحهم الموجبة لذلك، وأشار إلى توجه العتاب والملامة إلى المتخلفين عنه، بقوله تعالى :
٣٨ ﴿يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾
﴿يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ أي تثاقلتم وتباطأتم والاستفهام في ﴿ما لكم﴾ فيه معنى الإنكار والتوبيخ.
وقوله :﴿إلى الأرض﴾ متعلق ب ﴿اثاقلتم﴾ على تضمينه معنى الميل والإخلاد، أي اثاقلتم مائلين إلى الدنيا وشهواتها الفانية عما قليل، وكرهتم مشاق الغزو، والمستتبعة للراحة الخالدة، كقوله تعالى(١) ﴿أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ أو مائلين إلى الإقامة بأرضكم ودياركم، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف، استنفروا لغزو الروم في وقت عسرة وقحط وقيظ، وقد أدركت ثمار المدينة وطابت ظلالها، مع بعد الشقة وكثرة العدو، فشق عليهم.
وقوله تعالى ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا﴾ أي الحقيرة الفانية ﴿من الآخرة﴾ أي بدل الآخرة ونعيمها الدائم ﴿فما متاع الحياة الدنيا﴾ أظهر في مقام الإضمار لزيادة التقرير، أي فما التمتع بلذائدها ﴿في الآخرة﴾ أي في جنب الآخرة إذا قيست إليها، و( في ) هذه تسمى ( في القياسية ) لأن المقيس يوضع بجنب ما يقاس به ﴿إلا قليل﴾ أي مستحقر لا يؤبه له.
روى الإمام أحمد(٢) ومسلم(٣) عن المستورد قال : قال رسول الله ﷺ، " ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم فلينظر بم ترجع- وأشار بالسبابة- ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: تنبيه
قال بعضهم : ثمرة الآية لزوم إجابة الرسول عليه الصلاة والسلام إذا دعا إلى الجهاد، وكذا يأتي مثله في دعاء الأئمة، ويأتي مثل الجهاد الدعاء إلى سائر الواجبات، وفي ذلك تأكيد من وجوه :
الأول – ما ذكره من التوبيخ.
الثاني – قوله تعالى :﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾ وأن الميل إلى المنافع والدعة واللذات لا يكون رخصة في ذلك.
الثالث- في قوله تعالى :﴿أرضيتم بالحياة الدنيا﴾ فهذا زجر.
الرابع- قوله تعالى :﴿فما متاع...﴾ الآية - وهذا تخسيس لرأيهم.
الخامس- ما عقب من الوعيد بقوله :﴿إلا تنفروا يعذبكم﴾.
السادس – ما بالغ فيه بقوله :﴿عذابا أليما﴾
السابع- قوله :﴿ويستبدل...﴾ الآية.
الثامن- قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾.
٣٨ ﴿يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾
﴿يأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾ أي تثاقلتم وتباطأتم والاستفهام في ﴿ما لكم﴾ فيه معنى الإنكار والتوبيخ.
وقوله :﴿إلى الأرض﴾ متعلق ب ﴿اثاقلتم﴾ على تضمينه معنى الميل والإخلاد، أي اثاقلتم مائلين إلى الدنيا وشهواتها الفانية عما قليل، وكرهتم مشاق الغزو، والمستتبعة للراحة الخالدة، كقوله تعالى(١) ﴿أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ أو مائلين إلى الإقامة بأرضكم ودياركم، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف، استنفروا لغزو الروم في وقت عسرة وقحط وقيظ، وقد أدركت ثمار المدينة وطابت ظلالها، مع بعد الشقة وكثرة العدو، فشق عليهم.
وقوله تعالى ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا﴾ أي الحقيرة الفانية ﴿من الآخرة﴾ أي بدل الآخرة ونعيمها الدائم ﴿فما متاع الحياة الدنيا﴾ أظهر في مقام الإضمار لزيادة التقرير، أي فما التمتع بلذائدها ﴿في الآخرة﴾ أي في جنب الآخرة إذا قيست إليها، و( في ) هذه تسمى ( في القياسية ) لأن المقيس يوضع بجنب ما يقاس به ﴿إلا قليل﴾ أي مستحقر لا يؤبه له.
روى الإمام أحمد(٢) ومسلم(٣) عن المستورد قال : قال رسول الله ﷺ، " ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم فلينظر بم ترجع- وأشار بالسبابة- ".
قال بعضهم : ثمرة الآية لزوم إجابة الرسول عليه الصلاة والسلام إذا دعا إلى الجهاد، وكذا يأتي مثله في دعاء الأئمة، ويأتي مثل الجهاد الدعاء إلى سائر الواجبات، وفي ذلك تأكيد من وجوه :
الأول – ما ذكره من التوبيخ.
الثاني – قوله تعالى :﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾ وأن الميل إلى المنافع والدعة واللذات لا يكون رخصة في ذلك.
الثالث- في قوله تعالى :﴿أرضيتم بالحياة الدنيا﴾ فهذا زجر.
الرابع- قوله تعالى :﴿فما متاع...﴾ الآية - وهذا تخسيس لرأيهم.
الخامس- ما عقب من الوعيد بقوله :﴿إلا تنفروا يعذبكم﴾.
السادس – ما بالغ فيه بقوله :﴿عذابا أليما﴾
السابع- قوله :﴿ويستبدل...﴾ الآية.
الثامن- قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾.
١ ٧ / الأعراف / ١٧٦..
٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند بالصفحة رقم ٢٢٩ من الجزء الرابع (طبعة الحلبي)..
٣ أخرجه مسلم في ٥١ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث رقم ٥٥ (طبعتنا)..
٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند بالصفحة رقم ٢٢٩ من الجزء الرابع (طبعة الحلبي)..
٣ أخرجه مسلم في ٥١ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث رقم ٥٥ (طبعتنا)..