الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا﴾، إلى قوله :﴿والله على كل شيء قدير﴾[ ٣٨، ٣٩ ].
هذه الآية تحريض من الله عز وجل، وحث للمؤمنين على غزو الروم، وذلك عزوة تبوك، بعد الفتح، وبعد الطائف، وبعد خيبر، وحنين، أُمروا بالغزو في الصيف حين أحرقت الأرض، وطابت الثمار(١).
ومعنى :﴿انفروا﴾[ ٣٨ ] : اخرجوا غزاة(٢).
ومعنى ﴿اثاقلتم﴾[ ٣٨ ]، أي : تثاقلتم(٣) فلزمتم الأرض والمقام بمساكنكم.
﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة﴾[ ٣٨ ].
أي : بخفض(٤) الدعة في الدنيا عوضا من نعيم الآخرة(٥).
﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾[ ٣٨ ].
أي : ما الذي تستمتعون به في الدنيا من عيشها في نعيم الآخرة إلا يسير(٦).
قال النبي ﷺ : " موضع سوط في الجنة أفضل من الدنيا وما فيها " (٧).
١ هاهنا تلخيص لأثر مروي عن مجاهد، كما في تفسيره المطبوع ٣٨٦، وجامع البيان ١٤/٢٥٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤، بلفظ: ".... حين خرفت النخل، وطابت الثمار...".
وخرفت الثمار خرفا من باب قتل: قطعتها، واخترقتها كذلك. المصباح/خرف.
والخريف أحد فصول السنة، تخترف فيه الثمار، أي: تجتني.... والثمر مخروف وخريف المختار/خرف.
وفي الدر المنثور ٤/١٤٠: "... حين خرقت الأرض...". وأحسبه تصحيفا..

٢ جامع البيان ١٤/٢٥٢ وفيه: "وأصل "النفر"، مفارقة مكان إلى مكان لأمر هاجه على ذلك..."..
٣ جامع البيان ١٤/٢٥٢: "... يقول: تثاقلتم إلى لزوم أرضكم ومساكنكم والجلوس فيها"..
٤ هو في خفض من العيش أي: في سعة وراحة. المصباح /خفض..
٥ جامع البيان ١٤/٢٥٢، بتصرف يسير..
٦ انظر: جامع البيان ١٤/٢٥٣..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة. وأنها مخلوقة، رقم ٣٠١١، وكتاب الرقاق، باب: مثل الدنيا في الآخرة، رقم ٥٩٨٣٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى