مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
ونزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا﴾ هو ما عرض لك من منافع الدنيا، يقال : الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر أي لو كان ما دعوا إليه مغنماً ﴿قَرِيبًا﴾ سهل المأخذ ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ وسطاً مقارباً، والقاصد والقصد المعتدل ﴿لاَّتَّبَعُوكَ﴾ لوافقوك في الخروج ﴿ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة﴾ المسافة الشاطة الشاقة ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بالله لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾. من دلائل النبوة لأنه أخبر بما سيكون بعد القفول فقالوا كما أخبر، و ﴿بالله﴾ متعلق ب ﴿سَيَحْلِفُونَ﴾، أو هو من جملة كلامهم، والقول مراد في الوجهين أي سيحلفون يعني المتخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم، أو سيحلفون بالله يقولون لو استطعنا. وقوله ﴿لخرجنا﴾ سد مسد جوابي القسم و ﴿لَوْ﴾ جميعاً. ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة أو استطاعة الأبدان كأنهم تمارضوا ﴿يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ بدل من ﴿سَيَحْلِفُونَ﴾ أو حال منه أي مهلكين، والمعنى أنهم يهلكونها بالحلف الكاذب، أو حال من ﴿لَخَرَجْنَا﴾ أي لخرجنا معكم وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها على المسير في تلك الشقة ﴿والله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لكاذبون﴾ فيما يقولون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى