السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ونزل في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك :﴿لو كان﴾ ما تدعوهم إليه ﴿عرضاً﴾ أي : متاعاً من الدنيا، يقال : الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر ﴿قريباً﴾ أي : سهل المأخذ وقوله تعالى :﴿وسفراً قاصداً﴾ أي : وسطاً فحذف اسم كان وهو ما قدرته، قال الزجاج : لدلالة ما تقدم عليه وإنما سمي السفر قاصداً لأن المتوسط بين الإفراط والتفريط يقال له : مقتصد قال تعالى :﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد﴾ ( فاطر، ٣٢ ) لأن المتوسط بين الكثرة والقلة يقصده كل أحد وقوله تعالى :﴿قاصداً﴾ أي : ذا قصد كقولهم : لابن وتامر ﴿لاتبعوك﴾ أي : وافقوك طلباً للغنيمة ﴿ولكن بعدت عليهم الشقة﴾ أي : المسافة التي تقطع بمشقة ﴿وسيحلفون﴾ أي : المتخلفون ﴿بالله﴾ إذا رجعت من تبوك معتذرين ﴿لو استطعنا﴾ أي : لو كان لنا استطاعة بالبدن أو العدة ﴿لخرجنا﴾ أي : في هذه الغزاة ﴿معكم يهلكون أنفسهم﴾ أي : بسبب هذه الأيمان الكاذبة كما قال تعالى :﴿والله يعلم إنهم لكاذبون﴾ في ذلك لأنهم كانوا مستطيعين الخروج.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى