تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ ) قال بعض أهل التأويل :( لو كان عرضا قريبا أي غنيمة قريبة ( وسفر قاصدا ) أي هينا ( لاتبعوك ) في غزواتك[ في الأصل وم : غزاتك ] ( وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ ) يعني المسير، وقيل العرض : الدنيا ( وسفرا قاصدا ) ليس فيه مشقة.
وأصل قوله :( لو كان عرضا قريبا ) أي منافع حاضرة ( وسفرا قاصدا ) أي منافع غائبة، والعرض المنافع. يقول : لو كانت لهم منافع حاضرة ( لاتبعوك ) في ما استتبعتهم لأن عادتهم اتباع المنافع ؛ يعني المنافقين كقوله :( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه )[الحج: ١١] أخبر أنهم يعبدون الله على حرف ؛ وهو ما ذكر( فإن أصابه خير اطمأن به ) فمن عادتهم أنهم إنما يتبعون المنافع، وإليها يميلون.
وأما المؤمنون يعبدون الله في كل حال : في حالة السعة وفي حالة الضيق، ويتبعون رسول الله، ولا يفارقونه، كانت لهم منافع، أو لم تكن، أصابتهم مشقة، أو لا ؛ هم لا يفارقون رسول الله على كل حال.
وقوله تعالى :( وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ) أي لو كان لنا ظهر وسلاح ( لخرجنا معكم ) ولو كان [ معنا ][ ساقطة من الأصل وم ] زاد وما نشتر ما نحارب به ( لخرحنا معكم ).
ثم أخبر أنه لهم استطاعة على ذلك، وأنهم كاذبون أنه لا استطاعة لهم حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) ؟ [التوبة: ٤٦].
وقالت المعتزلة : دل قوله :( لو استطعنا لخرجنا معكم ) أن الاستطاعة تتقدم الفعل لأنه أخبر أنهم كاذبون في ما يقولون : إنه ليس معنا ما ننفق، وما نشتري به السلاح. لكنا نقول : إن الاستطاعة على وجهين : استطاعة الأسباب والأحوال واستطاعة الأفعال.
واستطاعة الأسباب والأحوال يجوز أن تتقدم، وهذه الاستطاعة هي استطاعة الأسباب والأحوال. ألا ترى أنه قال ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) ؟ [التوبة: ٤٦].
ومن قوله أيضا : أن استطاعة الأفعال لا تبقى أوقاتا. ثم إن هذه أخبر أنها كانت باقية أوقاتا. دل أنها استطاعة الأسباب والأحوال.
وقوله تعالى :( يهلكون أنفسهم ) قيل ( يهلكون أنفسهم ) بأيمانهم الكاذبة أنهم لا يستطيعون. وقيل :( يهلكون أنفسهم ) بتركهم الخروج لأنهم يُقتلون إذا تركوا الخروج كقوله ( ملعونين ) الآية[الأحزاب: ٦١]. ويحتمل ( يهلكون أنفسهم ) في الآخرة بنفاقهم في الدنيا.
وأصل قوله :( لو كان عرضا قريبا ) أي منافع حاضرة ( وسفرا قاصدا ) أي منافع غائبة، والعرض المنافع. يقول : لو كانت لهم منافع حاضرة ( لاتبعوك ) في ما استتبعتهم لأن عادتهم اتباع المنافع ؛ يعني المنافقين كقوله :( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه )[الحج: ١١] أخبر أنهم يعبدون الله على حرف ؛ وهو ما ذكر( فإن أصابه خير اطمأن به ) فمن عادتهم أنهم إنما يتبعون المنافع، وإليها يميلون.
وأما المؤمنون يعبدون الله في كل حال : في حالة السعة وفي حالة الضيق، ويتبعون رسول الله، ولا يفارقونه، كانت لهم منافع، أو لم تكن، أصابتهم مشقة، أو لا ؛ هم لا يفارقون رسول الله على كل حال.
وقوله تعالى :( وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ) أي لو كان لنا ظهر وسلاح ( لخرجنا معكم ) ولو كان [ معنا ][ ساقطة من الأصل وم ] زاد وما نشتر ما نحارب به ( لخرحنا معكم ).
ثم أخبر أنه لهم استطاعة على ذلك، وأنهم كاذبون أنه لا استطاعة لهم حين[ في الأصل وم : حيث ] قال :( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) ؟ [التوبة: ٤٦].
وقالت المعتزلة : دل قوله :( لو استطعنا لخرجنا معكم ) أن الاستطاعة تتقدم الفعل لأنه أخبر أنهم كاذبون في ما يقولون : إنه ليس معنا ما ننفق، وما نشتري به السلاح. لكنا نقول : إن الاستطاعة على وجهين : استطاعة الأسباب والأحوال واستطاعة الأفعال.
واستطاعة الأسباب والأحوال يجوز أن تتقدم، وهذه الاستطاعة هي استطاعة الأسباب والأحوال. ألا ترى أنه قال ( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) ؟ [التوبة: ٤٦].
ومن قوله أيضا : أن استطاعة الأفعال لا تبقى أوقاتا. ثم إن هذه أخبر أنها كانت باقية أوقاتا. دل أنها استطاعة الأسباب والأحوال.
وقوله تعالى :( يهلكون أنفسهم ) قيل ( يهلكون أنفسهم ) بأيمانهم الكاذبة أنهم لا يستطيعون. وقيل :( يهلكون أنفسهم ) بتركهم الخروج لأنهم يُقتلون إذا تركوا الخروج كقوله ( ملعونين ) الآية[الأحزاب: ٦١]. ويحتمل ( يهلكون أنفسهم ) في الآخرة بنفاقهم في الدنيا.