غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿وكلمة الله﴾ بالنصب : يعقوب. الباقون : بالرفع.
الوقوف :﴿إلى الأرض﴾ ط ﴿من الآخرة﴾ ط ﴿قليل﴾ ه ﴿شيئا﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿معنا﴾ ج لعطف ﴿أنزل﴾ على ﴿نصره﴾ مع عوارض الظروف. ﴿السفلى﴾ ط إلا لمن قرأ ﴿وكلمة﴾ بالنصب ﴿العليا﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ط ﴿تعلمون﴾ ه ﴿الشقة﴾ ط ﴿معكم﴾ ج لاحتمال ما بعده الاستئناف والحال. ﴿أنفسهم﴾ ج لواو الابتداء والحال. ﴿لكاذبون﴾ ه ﴿عنك﴾ ج لحق الاستفهام مع اتصال الكلام معنى. ﴿الكاذبين﴾ ه ﴿وأنفسهم﴾ ط ﴿بالمتقين﴾ ه ﴿يتردّدون﴾ ه ﴿القاعدين﴾ ه ﴿الفتنة﴾ ج لاحتمال ما بعده الاستئناف والحال ﴿لهم﴾ ط ﴿بالظالمين﴾ ﴿كارهون﴾ ه ﴿ولا تفتني﴾ ط ﴿سقطوا﴾ ط ﴿بالكافرين﴾ ه.
ثم بين الذين من شأنهم الاستئذان فقال ﴿إنما يستأذنك﴾ الآية. وفيه أن الشاك في أمر الدين وفي أصوله لا في بعض مسائلة غير مؤمن بالله تعالى، وفيه أن محل الريب واليقين هو القلب وأن الإيمان ليس مجرد الإقرار باللسان وإلا لم يصح نفيه عن المنافقين. ومعنى قوله ﴿فهم في ريبهم يترددون﴾ أن الشاك متردد بين النفي والإثبات غير حاكم بأحد الطرفين. وتقريره أن الاعتقاد إما أن يكون جازماً أولاً، فالجازم إن كان غير مطابق فهو الجهل وإن كان مطابقاً فإما بضرورة أو نظر فهو العلم أولاً وهو اعتقاد المقلد. وغير الجازم إن كان أحد الطرفين راجحاً عنده فالراجع هو الظن والمرجوح هو الوهم، وإن تساوى الطرفان فهو الريب والشك فلهذا كانت الحيرة والتردد من شأن صاحبه كما أن الثبات والاستقرار ديدن المستبصر. قال المفسرون : إن المستأذنين هم المنافقون وكانوا تسعة وثلاثين رجلاً.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل : أيها الأرواح والقلوب المؤمنة ما مصيبتكم وبلواكم إذ قيل لكم بالإلهام الرباني اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب والسير إليه، أثاقلتم إلى أرض الدنيا وشهواتها. ﴿إلا تنفروا﴾ من سجن الدنيا وقيود شهواتها ﴿يعذبكم عذاباً أليماً﴾ باستيلاء ظلمات الصفات النفسانية وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية وبألم البعد عن الحضرة الربانية ﴿ويستبدل قوماً غيركم﴾ من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة بل من العقول الكاملة المفارقة ﴿إلا تنصروه﴾ والرسول الوارد الرباني ﴿فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ أي النفوس الأمارة الكافرة من أرض القبول. ﴿ثاني اثنين﴾ ثاني النفس الملهمة ﴿إذ هما في﴾ غار العدم. ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ بجعل النفس المطمئنة بجذبة ﴿ارجعي﴾ { الفجر : ٢٨ ] واصلة إلى مقام العنديه { انفروا } أيها الطلاب ﴿خفافاً﴾ مجردين من علائق الأهل والأولاد والأموال ﴿وثقالاً﴾ متلبسين بها، أو ﴿خفافاً﴾ مجذوبين بالعناية ﴿وثقالاً﴾ سالكين بالهداية ﴿وجاهدوا﴾ بقدمي بذل الأموال والأنفس. وقدّم إنفاق المال لأن بذل النفس مع بقاء صفاتها الذميمة غير معتبر، ومن صفاتها الذميمة الحرص على الدنيا والبخل بها ذلكم خير لكم لأن الحاصل من المال ومن النفس الوزر والوبال. والحاصل من الطلب الوصول والوصال ﴿لو كان﴾ مطلوبك يا محمد ﴿عرضاً قريباً﴾ هو الدنيا ونعيمها ﴿وسفراً قاصداً﴾ هو تتبع شهوات النفس وهواها ﴿لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة﴾ لأنها الخروج من الدنيا والعقبى. ﴿وسيحلفون﴾ يعني أرباب النفوس ﴿لخرجنا معكم﴾ يا أهل القلوب. ﴿عفا الله عنك﴾ قدم العفو على العتاب تحقيقاً لقوله ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ { الفتح : ٢ ] { فهم في ريبهم يترددون } بين أوصافهم الذميمة النفسانية والحيوانية بلا داعية لخروج إلى الأنوار الروحانية ﴿لأعدوا له عدة﴾ وهي متابعة الأنبياء ﴿فثبطهم﴾ حبسهم في سجن البشرية ﴿ما زادوكم إلاَّ خبالاً﴾ فيه إشارة إلى أن قعود أهل الطبيعة في حبس البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك لأنهم لو خرجوا لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة ما زادوهم إلا تشويشاً وتفرقة لأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم. ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل﴾ يعني أن صفات النفس قبل البلوغ كانت تستخدم الروح في شهواتها ﴿حتى جاء الحق﴾ وهو العقل القابل لأوامر الشرع ﴿وظهر أمر الله﴾ وهو التكليف ﴿ومنهم﴾ أي من صفات النفس ﴿من يقول﴾ وهو الهوى ﴿ائذن لي﴾ في القعود عن الارتقاء في مدارج المعارف والمشارع ﴿ولا تفتني﴾ يا روح بتكليفي ما ليس من شأني. وذلك أن الهوى مركب المحبة تستعمله الروح في تصاعده إلى ذروة الكمال والوصال. ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ أي إن فتنة الهبوط هي الفتنة بالحقيقة ﴿وإن جهنم﴾ البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها أعاذنا الله منها.
الوقوف :﴿إلى الأرض﴾ ط ﴿من الآخرة﴾ ط ﴿قليل﴾ ه ﴿شيئا﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿معنا﴾ ج لعطف ﴿أنزل﴾ على ﴿نصره﴾ مع عوارض الظروف. ﴿السفلى﴾ ط إلا لمن قرأ ﴿وكلمة﴾ بالنصب ﴿العليا﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ط ﴿تعلمون﴾ ه ﴿الشقة﴾ ط ﴿معكم﴾ ج لاحتمال ما بعده الاستئناف والحال. ﴿أنفسهم﴾ ج لواو الابتداء والحال. ﴿لكاذبون﴾ ه ﴿عنك﴾ ج لحق الاستفهام مع اتصال الكلام معنى. ﴿الكاذبين﴾ ه ﴿وأنفسهم﴾ ط ﴿بالمتقين﴾ ه ﴿يتردّدون﴾ ه ﴿القاعدين﴾ ه ﴿الفتنة﴾ ج لاحتمال ما بعده الاستئناف والحال ﴿لهم﴾ ط ﴿بالظالمين﴾ ﴿كارهون﴾ ه ﴿ولا تفتني﴾ ط ﴿سقطوا﴾ ط ﴿بالكافرين﴾ ه.
ثم بين الذين من شأنهم الاستئذان فقال ﴿إنما يستأذنك﴾ الآية. وفيه أن الشاك في أمر الدين وفي أصوله لا في بعض مسائلة غير مؤمن بالله تعالى، وفيه أن محل الريب واليقين هو القلب وأن الإيمان ليس مجرد الإقرار باللسان وإلا لم يصح نفيه عن المنافقين. ومعنى قوله ﴿فهم في ريبهم يترددون﴾ أن الشاك متردد بين النفي والإثبات غير حاكم بأحد الطرفين. وتقريره أن الاعتقاد إما أن يكون جازماً أولاً، فالجازم إن كان غير مطابق فهو الجهل وإن كان مطابقاً فإما بضرورة أو نظر فهو العلم أولاً وهو اعتقاد المقلد. وغير الجازم إن كان أحد الطرفين راجحاً عنده فالراجع هو الظن والمرجوح هو الوهم، وإن تساوى الطرفان فهو الريب والشك فلهذا كانت الحيرة والتردد من شأن صاحبه كما أن الثبات والاستقرار ديدن المستبصر. قال المفسرون : إن المستأذنين هم المنافقون وكانوا تسعة وثلاثين رجلاً.