الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مَّن يَقُولُ ائْذَن﴾ : كقوله ﴿يَاصَالِحُ ائْتِنَا﴾ [الأعراف: ٧٧] من أنه يجوز تحقيقُ الهمزة وإبدالُها واواً لضمة ما قبلها، وإن كانت منفصلةُ من كلمةٍ أخرى. / وهذه الهمزةُ هي فاءُ الكلمة، وقد كان قبلها همزةُ وصل سَقَطت دَرْجاً. قال أبو جعفر. " إذا دخلت الواو والفاء على " ائذن " فهجاؤها ألفٌ وذال ونون بغير ياء، أو " ثم " فالهجاءُ ألفٌ وياءٌ وذالٌ ونون. والفرقُ أنَّ " ثم " يوقف عليها ويُنْفَصَل بخلافهما ". قلت : يعني أنه إذا دخلت واوُ العطف أو فاؤه على هذه اللفظةِ اشتدَّ اتصالُهما بها فلم يُعْتَدَّ بهمزة الوصل المحذوفة دَرْجاً، فلم يُرْسَمْ لها صورةٌ فتكتب " فَأْذَنْ، وَأْذَنْ "، فهذه الألفُ مِنْ صورةِ الهمزة التي هي فاءُ الكلمة. وإذا دخلت عليها " ثم " كُتِبَتْ كذا :﴿ثُمَّ ائْتُواْ﴾، فاعتدُّوا بهمزة الوصل فرسموا لها صورة. قلت : وكأنَّ هذا الحكمَ الذي ذَكره مع " ثم " يختصُّ بهذه اللفظة، وإلا فغيرُها مما فاؤُه همزةٌ تسقط صورة همزة وصلِه خَطَّاً فيُكتب الأمرُ من الإِتيان مع " ثم " هكذا :" ثم أْتُوا " وكان القياسُ على " ثمَّ ائْذَنْ " :" ثم ائتوا " وفيه نظر.
وقرأ عيسى بن عمر وابن السَّمَيْفع وإسماعيل المكي فيما روى عنه ابن مجاهد :" ولا تُفْتِينِّي " بضم حرف المضارعة مِنْ أفتنه رباعياً. قال أبو حاتم :" هي لغة تميم ". وقيل : أفتنه : أدخله فيها. وقد جمع الشاعر بين اللغتين فقال :
٢٤٩٤ لئن فَتَنَتْني فهي بالأمس أفتنتْسعيداً فأمسى قد قلا كلَّ مسلم
ومتعلق الإِذن القعود، أي : ائذن لي في القعود والخُلْف عن العدو ولا تَفْتِنِّي بخروجي معك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى