اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ الآية.
﴿مَّن يَقُولُ ائذن لِّي﴾ كقوله :" يَا صالحُ ائتنا " من أنه يجوزُ تحقيقُ الهمزة، وإبدالها واواً، لضمة ما قبلها، وإن كانت منفصلةً من كلمةٍ أخرى. وهذه الهمزةُ هي فاءُ الكلمة، وقد كان قبلها همزة وصلٍ سقطت درجاً.
قال أبو جعفرٍ " إذا دخلت " الواو " و " الفاء " على " ائذن " فهجاؤها : ألف وذال ونون، بغير ياء. أو " ثم " فالهجاءُ : ألفٌ وياءٌ وذالٌ ونونٌ. والفرق : أنَّ " ثُمَّ " يوقف عليها وينفصل، بخلافهما ".
قال شهابُ الدِّين " يعني إذا دخلت واوُ العطف، أو فاؤه، على هذه اللفظة اشتدَّ اتصالهما بها، فلم يُعْتَدَّ بهمزة الوصل المحذوفة دَرْجاً، فلم يُرْسَمْ لها صورةٌ، فتكتب " فأذَنْ "، و " أذَنْ " فهذه الألف هي صورة الهمزة، التي هي فاء الكلمة ".
وإذا دخلت عليها " ثم " كُتِبَتْ كذا : ثم ائتُوا، فاعتدُّوا بهمزة الوصل فرسموا لها صورة.
قال شهابُ الدين : وكأنَّ هذا الحُكْمَ الذي ذكره مع " ثم " يختصُّ بهذه اللَّفظة، وإلاَّ فغيرها مما فاؤه همزةٌ، تسقط صورة همزة وصله خطّاً، فيكتب الأمرُ من الإتيان مع " ثم " هكذا :" ثُمَّ أتُوا "، وكان القياس على " ثُم ائْذَانْ " " ثم ائْتُوا "، وفيه نظرٌ، وقرأ(١) عيسى بن عمر، وابن السَّميفع، وإسماعيل المكي، فيما روى عنه ابن مجاهد " ولا تُفْتِنِّي " بضم حرف المضارعة، من " أفتنه " رباعياً. قال أبُو حاتم " هي لغة تميمٍ " وقيل : أفتنه : أدخله فيها، وقد جمع الشاعر بين اللغتين، فقال :[ الطويل ]
ومتعلق " الإذن " : القعودُ، أي : ائذن لي في القعود والتخلف عن الغزو، ولا تَفْتِنِّي بخروجي معك. أي : لا تهلكني بخروجي معك، فإنَّ الزمانَ شديد الحرّ، ولا طاقة لي به. وقيل : لا تفتنيِّي ؛ لأنِّي إذا خرجت معك هلك مالي وعيالي، وقيل : نزلت في جد بن قيس المنافق وذلك أنَّ النبي ﷺ لمَّا تجهَّز لغزو تبوك، قال له :" يا أبا وهب، هل كل في جلاد بني الأصفر ؟ يعني : الروم - تتخذ منهم سراري ووصفاء " فقال جدُّ : يا رسول الله، لقد عرف قومي أني رجل مغرمٌ بالنِّساءِ، وإنِّي أخشى إن رأيت بنات الأصفر ألاَّ أصبر عنهنَّ، ائذن لي في القعود، ولا تفتنِّي بهنّ، وأعينكم بمالي(٣).
قال ابن عباسٍ :" اعتلَّ جدُّ بن قيس، ولم تكن علته إلا النفاق، فأعرض عنه النبي ﷺ وقال :" قد أذنت لك "، فأنزل الله عز وجل :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي﴾ الآية(٤).
قوله :﴿أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ﴾ أي : في الشّرك والإثم وقعوا بنفاقهم، وخلافهم أمر الله ورسوله.
وفي مصحف أبي " سَقَطَ " لأنَّ لفظة " مِنْ " موحد اللفظ، مجموع المعنى، وفيه تنبيه على أنَّ مَنْ عصى الله لغرض، فإنَّهُ تعالى يبطل عليه ذلك الغرض ؛ لأنَّ القوم لمَّا اختاروا القعود لئلا يقعوا في الفتنة، بيَّن اللهُ تعالى أنهم واقعون ساقطون في عينِ الفتنة - ثم قال ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾ مطبقة عليهم.
﴿مَّن يَقُولُ ائذن لِّي﴾ كقوله :" يَا صالحُ ائتنا " من أنه يجوزُ تحقيقُ الهمزة، وإبدالها واواً، لضمة ما قبلها، وإن كانت منفصلةً من كلمةٍ أخرى. وهذه الهمزةُ هي فاءُ الكلمة، وقد كان قبلها همزة وصلٍ سقطت درجاً.
قال أبو جعفرٍ " إذا دخلت " الواو " و " الفاء " على " ائذن " فهجاؤها : ألف وذال ونون، بغير ياء. أو " ثم " فالهجاءُ : ألفٌ وياءٌ وذالٌ ونونٌ. والفرق : أنَّ " ثُمَّ " يوقف عليها وينفصل، بخلافهما ".
قال شهابُ الدِّين " يعني إذا دخلت واوُ العطف، أو فاؤه، على هذه اللفظة اشتدَّ اتصالهما بها، فلم يُعْتَدَّ بهمزة الوصل المحذوفة دَرْجاً، فلم يُرْسَمْ لها صورةٌ، فتكتب " فأذَنْ "، و " أذَنْ " فهذه الألف هي صورة الهمزة، التي هي فاء الكلمة ".
وإذا دخلت عليها " ثم " كُتِبَتْ كذا : ثم ائتُوا، فاعتدُّوا بهمزة الوصل فرسموا لها صورة.
قال شهابُ الدين : وكأنَّ هذا الحُكْمَ الذي ذكره مع " ثم " يختصُّ بهذه اللَّفظة، وإلاَّ فغيرها مما فاؤه همزةٌ، تسقط صورة همزة وصله خطّاً، فيكتب الأمرُ من الإتيان مع " ثم " هكذا :" ثُمَّ أتُوا "، وكان القياس على " ثُم ائْذَانْ " " ثم ائْتُوا "، وفيه نظرٌ، وقرأ(١) عيسى بن عمر، وابن السَّميفع، وإسماعيل المكي، فيما روى عنه ابن مجاهد " ولا تُفْتِنِّي " بضم حرف المضارعة، من " أفتنه " رباعياً. قال أبُو حاتم " هي لغة تميمٍ " وقيل : أفتنه : أدخله فيها، وقد جمع الشاعر بين اللغتين، فقال :[ الطويل ]
| لَئِنْ فَتَنَتْني لَهْيَ بالأمْسِ أفْتَنَتْ | سَعِيداً فأمْسَى قَدْ قَلاَ كُلَّ مُسْلِمِ(٢) |
قال ابن عباسٍ :" اعتلَّ جدُّ بن قيس، ولم تكن علته إلا النفاق، فأعرض عنه النبي ﷺ وقال :" قد أذنت لك "، فأنزل الله عز وجل :﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي﴾ الآية(٤).
قوله :﴿أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ﴾ أي : في الشّرك والإثم وقعوا بنفاقهم، وخلافهم أمر الله ورسوله.
وفي مصحف أبي " سَقَطَ " لأنَّ لفظة " مِنْ " موحد اللفظ، مجموع المعنى، وفيه تنبيه على أنَّ مَنْ عصى الله لغرض، فإنَّهُ تعالى يبطل عليه ذلك الغرض ؛ لأنَّ القوم لمَّا اختاروا القعود لئلا يقعوا في الفتنة، بيَّن اللهُ تعالى أنهم واقعون ساقطون في عينِ الفتنة - ثم قال ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾ مطبقة عليهم.
١ ينظر: الكشاف ٢/٢٧٧، المحرر الوجيز ٣/٤٢، البحر المحيط ٥/٥٢، الدر المصون ٣/٤٧١..
٢ البيت لأعشى همدان وهو عبد الرحمن بن عبد الله ونسب إلى ابن قيس الأعشى الكبير وليس في ديوانه ينظر: الخصائص ٣/٣١٥ التهذيب ١٤/١٦٨ مجاز القرآن ١/١٦٨ اللسان ٥/٣٣٤٤ البحر المحيط ٥/٥٢ الدر المصون ٣/٤٧١..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٨٧) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٤٣) وعزاه إلى ابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في "المعرفة".
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/٣٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف، وله شاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٤٣) عن ابن عباس بلفظ مختلف وعزاه للطبراني وابن مردويه.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/٣) وقال: وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان..
٤ انظر الحديث السابق..
٢ البيت لأعشى همدان وهو عبد الرحمن بن عبد الله ونسب إلى ابن قيس الأعشى الكبير وليس في ديوانه ينظر: الخصائص ٣/٣١٥ التهذيب ١٤/١٦٨ مجاز القرآن ١/١٦٨ اللسان ٥/٣٣٤٤ البحر المحيط ٥/٥٢ الدر المصون ٣/٤٧١..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٨٧) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٤٣) وعزاه إلى ابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في "المعرفة".
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/٣٣) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف، وله شاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٤٣) عن ابن عباس بلفظ مختلف وعزاه للطبراني وابن مردويه.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/٣) وقال: وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان..
٤ انظر الحديث السابق..