السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس وكان من المنافقين :( يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر يعني : الروم نتخذ منهم سراري ووصفاء ) فقال الجدّ بن قيس : يا رسول الله لقد علم قومي أني مغرم بالنساء وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ائذن لي بالقعود ولا تفتني وأعينك بمالي، قال ابن عباس : اعتل الجد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى فيه :
﴿ومنهم﴾ أي : المنافقين ﴿من يقول ائذن لي﴾ أي : في القعود في المدينة ﴿ولا تفتني﴾ أي : ببنات بني الأصفر وقيل : لا توقعني في الفتنة وهي الإثم بأن لا تأذن لي فإنك إن منعتني من القعود وقعدت بغير إذنك وقعت في الإثم وقيل : لا تلقني في الهلاك فإن الزمان زمان شدة الحر ولا طاقة لي بها وقيل : لا تفتني بسبب ضياع المال والعيال ؛ إذ لا كافل لهم بعدي قال الله تعالى :﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ أي : إن الفتنة هي التي سقطوا فيها وهي فتنة التخلف وظهور النفاق لا ما أخبروا عنه ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ أي : جامعة لهم لا محيص لهم عنها يوم القيامة أو هي محيطة بهم الآن لأنّ أسباب الإحاطة معهم فكأنهم في وسطها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى