زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ يقولَ ائْذَن لّي﴾ سبب نزولها أن رسول الله ﷺ قال للجد بن قيس :" يا جد، هل لك في جلاد بني الأصفر، لعلك أن تغنم بعض بنات الأصفر ؟ " فقال : يا رسول الله، ائذن لي فأقيم، ولا تفتني ببنات الأصفر. فأعرض عنه، وقال :" قَدْ أَذِنتَ لَكَ "، ونزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وهذه الآية وما بعدها إلى قوله :﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ في المنافقين.
قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمُ﴾ يعني المنافقين ﴿مَّن يَقُولُ ائْذَن لّي﴾ أي : في القعود عن الجهاد، وهو الجد بن قيس. وفي قوله :﴿وَلاَ تفتني﴾ أربعة أقوال :
أحدها : لا تفتني بالنساء، قاله ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد.
والثاني : لا تكسبني الإثم بأمرك إياي بالخروج وهو غير متيسر لي، فآثم بالمخالفة، قاله الحسن، وقتادة، والزجاج.
والثالث : لا تكفرني بإلزامك إياي الخروج، قاله الضحاك.
والرابع : لا تصرفني عن شغلي، قاله ابن بحر.
قوله تعالى :﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾ في هذه الفتنة أربعة أقوال :
أحدها : أنها الكفر، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : الحرج، قاله علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث : الإثم، قاله قتادة، والزجاج. والرابع : العذاب في جهنم، ذكره الماوردي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى